فرنسا: إلقاء القبض على ثلاثة جزائريين في وضعية غير قانونية أثناء محاولتهم اقتحام شقق بكسر أبوابها واستغلال مساكن خالية
عبدالقادر كتـــرة
شهد حي “لا باياد” في مدينة مونبلييه ليل الجمعة 27 إلى السبت 28 فبراير، محاولتي اقتحام وسرقة، أو ربما محاولتي استغلال مساكن خالية (squat)، بنفس الأسلوب تقريبًا، مما استدعى تدخل قوات الأمن، حسب ما نشرته جريدة “ميدي ليبر” (Midi Libre) الفرنسية.
في المحاولة الأولى، وعلى الساعة الواحدة و15 دقيقة فجرًا، في منطقة “غراند ميل”، فوجئ أحد حراس الأمن بشخص يحاول كسر باب شقة خالية. وتمكنت الشرطة الوطنية من توقيف المشتبه به البالغ من العمر 31 عامًا، وهو جزائري الجنسية، وكان بحوزته عدة أدوات.
أثناء الاحتجاز، اعترف المعني بالأمر بالفعل، لكنه برر تصرفه مدعيًا أن أحد معارفه أخبره بإمكانية النوم في تلك الشقة الفارغة. وأظهرت التحقيقات الإدارية أنه كان موضوع أمر بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF) لا يزال ساري المفعول.
وبسبب نقص الأماكن في مركز الاحتجاز الإداري، أُطلق سراحه في إطار تصنيف مشروط، مع منعه من الظهور في إقليم “إيرو” لمدة ستة أشهر.
وفي المحاولة الثانية (تكرار السيناريو)، بعد أقل من ساعة، تدخلت الشرطة مجددًا هذه المرة في شارع “بيار كاردينال”، وتم توقيف رجلين يبلغان من العمر 34 و30 عامًا، جزائريي الجنسية أيضًا، وهما يفككان قفل إحدى الشقق الفارغة باستخدام أدوات. وبررا فعلهما بنفس التبرير: “كانا يبحثان عن مكان ينامان فيه”.
كلا الرجلين كان أيضًا تحت أمر بمغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF). نفس الأفعال، ونفس النتائج. وتم إطلاق سراحهما مع شرط احترام هذا الأمر، ومنعهما من الظهور في بلدية مونبلييه لمدة ستة أشهر.
يتناول المقال حوادث ليلية في فرنسا (مونبلييه) تتعلق بأشخاص في وضعية غير قانونية (بدون أوراق إقامة) يُضبطون متلبسين بمحاولة الدخول إلى شقق خالية. يتكرر السيناريو مرتين في ليلة واحدة وبنفس التبرير.
المقال يترك السؤال مفتوحًا حول النية الحقيقية للمعتدين، وذلك بتبريرهم (“كنا نبحث عن نوم”) يشير إلى محاولة استغلال سكن، ولكن وجود أدوات فتح الأبواب لديهم قد يشير أيضًا إلى نية سرقة.
جميع المتهمين الثلاثة صدرت بحقهم أوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية، مما يعني أن وجودهم في فرنسا غير قانوني من الأساس.
وعلى الرغم من اعترافهم بالأفعال وكونهم في وضعية غير قانونية، تم إطلاق سراحهم. السبب المعلن هو “نقص الأماكن في مراكز الاحتجاز الإداري”. تم استبدال الاحتجاز بمنع إداري (الإقامة الجبرية السلبية) بمنعهم من دخول المدينة أو الإقليم.
هذا يظهر فجوة بين القانون (الذي يفرض الترحيل) والواقع العملي (عدم وجود قدرة استيعابية لتنفيذ القرارات).
هذه الحادثة الصغيرة تطرح، ولكنها ليست معزولة، عدة إشكاليات اجتماعية وقانونية وسياسية في فرنسا وأوروبا بشكل عام:
1. أزمة السكن والهجرة: تبرير المتهمين بـ”البحث عن مكان للنوم” يعكس واقعًا مؤلمًا لأشخاص يعيشون في الشارع أو في أوضاع هشة. حتى لو كان تبريرًا كاذبًا، فهو يستند إلى أزمة حقيقية تتمثل في صعوبة إيجاد مأوى. من ناحية أخرى، يبرر هذا التصريح مخاوف الفرنسيين من تحول الأحياء إلى مناطق “استغلال غير قانوني” للمساكن.
2. فعالية قرارات الترحيل (OQTF): يُظهر هذا المثال بوضوح “أزمة تنفيذ أوامر مغادرة الأراضي الفرنسية”. السلطات تصدر الأوامر، لكنها غير قادرة على تنفيذها بسبب نقص البنية التحتية (مراكز الاحتجاز) أو تعقيدات دبلوماسية مع الدول الأصلية (مثل الجزائر) التي قد لا تستقبل المرحّلين بسهولة. نتيجة لذلك، يبقى الأشخاص في فرنسا، ويخرجون من مراكز الشرطة ليعودوا إلى الشارع، مما يخلق شعورًا بالإفلات من العقاب لدى البعض، وشعورًا بعدم الأمان لدى المواطنين.
3. التمييز والربط بين الجريمة والهجرة: المقال يذكر الجنسية بوضوح في العنوان والمتن.
هذا يعكس خطابًا إعلاميًا وسياسيًا شائعًا يربط بين الهجرة غير النظامية والجريمة، بينما الحادثة تتعلق بمخالفة قانونية (محاولة كسر باب)، فإن ذكر الجنسية والوضعية القانونية يوجه الرأي العام نحو قراءة “أمنية” و”هوياتية” للحدث.
4. عبء على النظام القضائي: مثل هذه القضايا البسيطة تستهلك وقت الشرطة والقضاء، ليتم في النهاية إطلاق سراح المتهمين بشروط يستحيل عمليًا مراقبتها (منعهم من الظهور في مدينة بأكملها لمدة 6 أشهر). هل سيراقبهم أحد؟ غالبًا لا.
خلاصة القول، هذه الواقعة هي صورة مصغرة لإشكالية أكبر: تواجد أشخاص في وضعية غير قانونية على الأراضي الفرنسية، وعدم قدرة الدولة على إدارة ملفاتهم بشكل حاسم، مما يؤدي إلى حوادث يومية (سواء كانت سرقة أو محاولة سكن) تزيد من التوتر الاجتماعي وتغذي الخطابات المتطرفة حول الهجرة.
الحل لا يكمن فقط في إصدار أوامر بالترحيل، بل في معالجة أسباب الظاهرة (الدفع بالفقر والحروب) من جهة، وتوفير آليات فعالة لتنفيذ القانون من جهة أخرى، مع ضمان كرامة الإنسان.

