أزمة ترحيل الأفارقة من الجزائر إلى النيجر تبلغ ذروتها في 2025 بترحيل 34 ألف مهاجر وسط ظروف قاسية وتداعيات إنسانية وأمنية
عبدالقادر كتـــرة
على مدى السنوات الماضية، ظلت الجزائر، بوصفها نقطة عبور رئيسية نحو السواحل الأوروبية، تنفذ سياسات ترحيل منهجية للمهاجرين غير النظاميين عبر حدودها الجنوبية، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية أمس الاثنين، وفق ما نقله تقرير ل
“وكالة الصحافة الفرنسية”.
ومع ذلك، يشير الرقم القياسي الذي سُجل عام 2025 إلى تصعيد غير مسبوق في هذه العمليات، وسط إدانة حقوقية وازدياد للضغوط على الدولة المجاورة، النيجر، التي تواجه أزماتها الأمنية والاقتصادية الخاصة.
تشير الأرقام الموثقة من قبل منظمة “ألارم فون صحارى” (Alarme Phone Sahara) المحلية إلى تصاعد مطرد ومقلق في عدد حالات الترحيل من الجزائر إلى النيجر خلال الأعوام الثلاثة الماضية حيث تم عام 2023، تم توثيق 26,031 حالة ترحيل، وفي عام 2024، ارتفع العدد إلى 31,404 حالة، مسجلاً رقماً قياسياً في ذلك الوقت، وفي عام 2025 (الرقم الجديد)، تم تسجيل 34,236 شخصاً مُرحلاً، وهو رقم قياسي جديد.
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة تؤكد أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى نظراً لصعوبة التوثيق الكامل على الحدود الصحراوية الشاسعة والضعف في الإحصاءات الرسمية.
تصف تقارير المنظمات الحقوقية وشهادات الناجين ظروفاً قاسية ومهينة ترقى إلى مستوى انتهاك حقوق الإنسان. حيث يُنقل المهاجرون النيجريون أحياناً في قوافل “رسمية” إلى قرى حدودية، فإن غالبية المهاجرين من جنسيات أفريقية أخرى (من مالي وتشاد وغينيا ونيجيريا وغيرها) يتم إنزالهم في منطقة صحراوية نائية تُعرف بـ”نقطة الصفر”، والتي تبعد حوالي 15 كيلومتراً عن أقرب قرية مأهولة (أساماكا).
يُترك المُرحلون، بمن فيهم نساء وأطفال ورضع، بدون ماء أو غذاء، ويُجبرون على السير لساعات تحت حرارة الصحراء القاسية للوصول إلى نقطة مساعدة. وقد سُجلت حالات وفاة مباشرة نتيجة الإجهاد والضرب والعطش.
وتتكرر الشهادات عن تعرض المُرحلين للضرب والمصادرة والإهانة من قبل قوات الأمن خلال فترة الاحتجاز والنقل في شاحنات مكتظة.
تبرر الجزائر هذه الإجراءات كجزء من سياسة مكافحة الهجرة غير النظامية وحماية حدودها الوطنية. وقد نفت في السابق اتهامات النيجر حول “طبيعة العنف” في عمليات الترحيل.
بعد استيلاء المجلس العسكري على السلطة في النيجر عام 2023، أُلغي قانون صدر عام 2015 كان يُجرم تهريب المهاجرين. ويُعتقد أن هذا الإلغاء قد ساهم في تعقيد إدارة الحدود وحماية الحقوق.
من جهتها، عبرت السلطات النيجرية مراراً عن قلقها من أن التدفق الهائل للمهاجرين غير النيجريين، إلى جانب الأزمات الأمنية الداخلية مع الجماعات المتطرفة، يهدد استقرار البلاد. وطالبت المنظمات الدولية بمساعدة عاجلة لإعادة هؤلاء المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.
تعد منظمة “ألارم فون صحارى”، وهي منظمة محلية “شريان” الحياة الأساسي للمُرحلين في منطقة “نقطة الصفر”، حيث توفر المياه والإسعافات الأولية والنقل عبر عربات ثلاثية العجلات.
وقد أصبحت هذه المساعدة أكثر حيوية بعد توقف برنامج النقل المماثل الذي كانت تديره المنظمة الدولية للهجرة (IOM) التي أعدت خطة استجابة لأزمة النيجر 2025، تستهدف تقديم المساعدة والحماية لنحو 313,400 شخص من النازحين والمهاجرين المتأثرين بالأزمات. وتشمل الخطة تعزيز إدارة الحدود وتقديم المساعدة الإنسانية العاجلة.
من جهتها، وجهت منظمات حقوقية اتهامات إلى دول الاتحاد الأوروبي بأنها شريكة في هذه الانتهاكات من خلال تعاونها واتفاقياتها المالية مع دول المغرب العربي (مثل الجزائر وتونس) لـ”وقف الهجرة” عند مصادرها، دون اشتراط احترام حقوق الإنسان.
خلاثة القول، يشكل الرقم القياسي لترحيل المهاجرين في 2025 جرس إنذار لإحدى أكثر أزمات الهجرة استمراراً وتعقيداً في المنطقة. وهو يسلط الضوء على فشل النهج الأمني الصرف في معالجة الهجرة غير النظامية، حيث يولد عنفاً وظلماً أكبر دون حل جذري، والتبعات الإنسانية الكارثية التي تدفعها دول الطريق (مثل النيجر)، التي تفتقر هي نفسها للاستقرار والموارد، ثم الحاجة الملحة لمراجعة شاملة لاتفاقيات التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول شمال أفريقيا، لضمان أن لا تكون مكافحة الهجرة على حساب كرامة وحياة الإنسان.

