تشجيع الاستثمار لا يبيح خرق القانون

تشجيع الاستثمار لا يبيح خرق القانون

عاد إلى الواجهة مجددا ملف تعميري كان قد أثار جدلا واسعا في وقت سابق، بعد محاولة ترخيص مشروع عمراني لا يحترم مقتضيات تصميم التهيئة الحضرية، خصوصا ما يتعلق بنطاقات التشجير والمساحات الخضراء المخصصة للحماية البيئية.

الملف، الذي خضع سابقا للتدقيق الإداري، كان قد وضع على طاولة الوالي السابق للجهة، باعتباره الجهة المخولة قانونا بالتوقيع على المشاريع التي تمتد عبر نفوذ جماعتين ترابيتين. حينها، تم تنبيهه رسميا إلى وجود خروقات واضحة لمقتضيات التعمير، ما استدعى المطالبة بالاحتكام الصارم إلى القانون ووقف أي ترخيص لا ينسجم مع الإطار التنظيمي المعمول به.

غير أن المشروع عاد اليوم إلى التداول من جديد، عبر ما يصفه متابعون بـ“تخريجة إدارية” جديدة، لا تستقيم مع القوانين الجاري بها العمل، في وقت تسجل فيه المفارقة نفسها: القطاعات ذاتها التي سبق أن دافعت عن تمرير المشروع، تعود اليوم لتبني الموقف ذاته، رغم استمرار نفس الإشكالات القانونية والبيئية.

ويأتي هذا التطور في سياق تولي والٍ جديد مهامه، يعرف بإرادته القوية في تشجيع الاستثمار وتذليل العقبات أمام المشاريع التنموية. غير أن خبراء  في مجال التعمير يرون أن المعطيات المقدمة إليه بشأن هذا الملف قد تكون غير دقيقة أو منقوصة، محذرين من الخلط بين تسهيل الاستثمار واحترام دولة القانون.

ويؤكد هؤلاء أن تشجيع الاستثمار، مهما بلغت أهميته الاقتصادية، لا يمكن أن يشكل مبررا لخرق القوانين التي تطبق بصرامة على مشاريع ومواطنين آخرين. “لا يعقل أن يحاسَب البعض بدقة على تموضع متر واحد من المساحات الخضراء، في حين يغض الطرف عن إزالة  هكتارات كاملة من التشجير”، يقول أحد المتابعين للملف.

ويطرح هذا الجدل مجددا أسئلة أعمق حول معايير الحكامة الترابية، وتكافؤ الفرص بين المستثمرين، وحدود السلطة التقديرية للإدارة، في ظل الحاجة إلى تحقيق تنمية متوازنة تحترم في الآن ذاته القانون والبيئة والمصلحة العامة.

ولنا عودة لهذا الموضوع مع تفاصيل  اكثر تتعلق بجوانبه القانونية وكذا مسؤولية أجهزة الرقابة في تتبع ورصد  احترام القوانين الجاري بها العمل، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في مواجهة الجميع بدون استثناء .

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *