المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة ببركان: حين تتحول مباريات التوظيف إلى دائرة مغلقة بنفس الأسماء ونفس المختبر
أُحدثت المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة ببركان باعتبارها مشروعا وطنيا استراتيجيا، يهدف إلى تكوين كفاءات عالية المستوى في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وجعل الجامعة المغربية في صلب التحولات التكنولوجية العالمية. غير أن ما تشهده هذه المؤسسة الفتية، خصوصا على مستوى مباريات توظيف الأساتذة الباحثين، يطرح اليوم تساؤلات خطيرة لم تعد تقف عند حدود الشك أو الانطباع، بل أصبحت مدعومة بوقائع متكررة ونتائج منشورة.
فبالعودة إلى نتائج المباريات السابقة، ثم مقارنة ذلك بنتائج دورة 03 نونبر 2025، يبرز نمط مقلق لا يمكن تجاهله: هيمنة شبه مطلقة لمختبر واحد على لوائح الناجحين، حيث ينتمي أغلبهم، إن لم يكن جميعهم، إلى نفس المختبر، بينما تتشكل لجان الانتقاء من أسماء معروفة بقربها الأكاديمي والعلمي من نفس الدائرة.
هذا التماثل الصارخ في الانتماء المختبري، وتكراره عبر مباريات متتالية، لم يعد قابلا للتفسير بمنطق الصدفة أو التفوق الاستثنائي الدائم لنفس المجموعة، بل يثير بشكل مباشر مسألة تضارب المصالح، واستقلالية لجان الانتقاء، واحترام مبدأ تكافؤ الفرص الذي يؤطر قانونيا مباريات التوظيف العمومي.
وتزداد خطورة الوضع عندما نُمعن النظر في تفاصيل بعض نتائج الانتقاء، حيث تم الإعلان عن أسماء لا تستوفي، بحسب إعلانات المباراة نفسها، الشروط العلمية أو التخصصية المطلوبة، في مقابل إقصاء مترشحين ذوي كفاءة علمية ومسارات بحثية دقيقة. وهو ما يعزز الانطباع السائد داخل الأوساط الجامعية بأن النتائج كانت معروفة سلفا، وأن المباراة لم تكن سوى إجراء شكلي لإضفاء المشروعية على اختيارات محددة مسبقا.
ومن بين أخطر الملاحظات التي فجّرت موجة استياء واسعة, وهي إدراج نفس الاسم ضمن لوائح الانتقاء في مباراتين بتخصصين مختلفين كليا: تخصص **الروبوتيك** من جهة، وتخصص **تنمية المعلوميات** من جهة أخرى، رغم أن كل مجال له تكوينه العلمي الدقيق، ومقرراته الخاصة، وكفاءاته التقنية المتمايزة.
فمن غير المقبول أكاديميا وبيداغوجيا اعتبار مترشح واحد مؤهلا في الآن نفسه لتدريس الروبوتيك، الذي يتطلب تكوينا معمقا في الأنظمة المدمجة، الميكاترونيك، والتحكم الصناعي، ولتنمية المعلوميات، التي ترتكز على هندسة البرمجيات، قواعد المعطيات، وهندسة النظم المعلوماتية. والأدهى من ذلك أن هذا “التوسيع غير المبرر للكفاءة” تم بالتوازي مع إقصاء عدد من المترشحين المتوفرين فعليا على التخصص المطلوب في كل مباراة، ما يفرغ مبدأ التطابق بين المنصب والتكوين من أي مضمون حقيقي.
إن السماح بمثل هذه الممارسات لا يشكل فقط إخلالا صارخا بمبدأ تكافؤ الفرص، بل يضرب في العمق مفهوم التخصص الأكاديمي، ويفتح الباب أمام منطق الأستاذ الشامل، الذي يتنافى مع معايير الجودة البيداغوجية، خصوصا داخل مؤسسة يفترض أن تدرس الذكاء الاصطناعي والرقمنة بأعلى درجات الدقة العلمية.
إن تحويل مؤسسة وطنية يفترض أن تكون فضاء للتعدد والتنافس العلمي إلى مجال مغلق يعاد فيه إنتاج نفس الأسماء ونفس البنيات، يعد ضربة قاسية لمصداقية الجامعة العمومية، ورسالة إحباط واضحة للباحثين الشباب داخل المغرب وخارجه، ويقوض الثقة في الخطاب الرسمي حول ربط المسؤولية بالكفاءة.
وأمام تكرار هذه الاختلالات، تظل المسؤولية كاملة على عاتق الجهات الوصية ورئاسة الجامعة، ليس فقط لتصحيح مسار مباراة بعينها، بل لإنقاذ مشروع أكاديمي وطني من الانحراف عن أهدافه الأصلية، قبل أن يفقد ما تبقى من ثقة داخل الجامعة وفي أعين الرأي العام.


هل تعتقد ان الأمر يقتصر على المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي ! و على مباريات توظيف الاساتذة فقط ! فلتقم بالبحث في مباريات المتصرفين و التقنيين و المهندسين ايضا و في جميع الكليات التابعة لجامعة محمد الأول . يتم اقصاء المتفوقين و توظيف اشخاص دون المستوى يساهمون في التدني بمستوى الجامعة المغربية إلى الحضيض