مَعْرَكَةُ “الْحِبْرِ الْأَزْرَقِ” فِي نِيُويُورْكَ: لِمَاذَا لَنْ تُضَحِّيَ مُوسْكُو وَبِكِينُ بِعَلَاقَاتِهِمَا مَعَ الرِّبَاطِ وَوَاشِنْطُنَ مِنْ أَجْلِ أَوْهَامِ النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ في جَلْسَةِ الْحَسْمِ يَوْمَ 30 أُكْتُوبَرَ 2026؟
عبدالقادر كتـــرة
مع إغلاق باب تقديم الملاحظات المكتوبة على المسودة الأمريكية لمشروع القرار حول الصحراء المغربية يوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، دخلت أروقة مجلس الأمن الدولي مرحلة التفاوض النهائي لصياغة النص بـ “الحبر الأزرق” (Blue Ink)، تمهيداً لعرضه للتصويت في الجلسة التاريخية المقررة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، وهي الجلسة التي ستتابعها الجزائر من خارج القاعة بعد انتهاء عضويتها غير الدائمة بنهاية عام 2025.
ولئن كانت كل من روسيا والصين قد قدمتا ملاحظات تقنية تعبر عن تحفظهما التقليدي على التفكيك السريع للمكون العسكري لبعثة “المينورسو” وتطالبان بإدراج لغة تشير إلى “التوافق”، فإن القراءة الواقعية لموازين القوى الجيوسياسية تؤكد أن هذا التحفظ يندرج ضمن مناكفات التفاوض بين القوى الكبرى ولا يرقى أبداً إلى مستوى الصدام أو استخدام حق النقض “الفيتو”.
فمن جهة، نجحت الدبلوماسية المغربية الاستباقية في تحييد أي انزلاق محتمل عبر المباحثات الهاتفية المحورية التي أجراها وزير الخارجية ناصر بوريطة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف يوم 23 أكتوبر 2026، والتي رسخت الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وموسكو وقطعت الطريق أمام المحاولات الجزائرية المستميتة لتوريط الكرملين في عرقلة القرار. ومن جهة أخرى، تدرك موسكو وبكين أن استخدام “الفيتو” لإسقاط قرار تجديد ولاية البعثة يعني قانونياً انتهاء وجود المينورسو تلقائياً ليلة 31 أكتوبر 2026، مما يخدم الهدف الأمريكي والمغربي بطريقة أسرع، ويدفع واشنطن فوراً لتفعيل التصنيف الإرهابي للبوليساريو بأمر تنفيذي مباشر.
وعليه، فإن السيناريو الأرجح لجلسة 30 أكتوبر 2026 يتمثل في تمرير القرار بأغلبية ساحقة (13 صوتاً مؤيداً) مقابل امتناع روسيا (وربما الصين) عن التصويت، مع احتفاظ النص بجوهره الاستراتيجي الصارم: إدانة هجوم السمارة، تكريس الحكم الذاتي المغربي كأساس وحيد للتفاوض، إطلاق العد التنازلي لتحويل البعثة إلى “المينوسو” (MINUSO) بحلول أبريل 2027، وإلزامية إحصاء مخيمات تندوف في غضون ستة أشهر.
بمجرد أن يطرق رئيس مجلس الأمن المطرقة يوم 30 أكتوبر، ستبدأ رسمياً مرحلة “الشهور الستة الفاصلة” (نوفمبر 2026 – أبريل 2027)؛ حيث لن يكون أمام النظام الجزائري وصنيعته سوى خيارين لا ثالث لهما: إما الانصياع للشرعية الدولية والجلوس إلى طاولة المفاوضات لتنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وإما اختيار الانتحار السياسي ومواجهة العزلة والعقوبات الدولية المرتبطة بالإرهاب وعرقلة السلم الدولي.

