الْعُيُونُ – الْمَغْرِبُ” فِي وَثَائِقِ الِاتِّحَادِ الْإِفْرِيقِيِّ.. اخْتِرَاقٌ دِبْلُومَاسِيٌّ شَبَابِيٌّ يُزَلْزِلُ خُصُومَ الْوَحْدَةِ التُّرَابِيَّةِ… الْعُيُونُ تَكْتُبُ مُسْتَقْبَلَ إِفْرِيقْيَا وَتُعَمِّقُ عُزْلَةَ الِانْفِصَالِيِّينَ
عبدالقادر كتـــرة
في خطوة تؤكد تصاعد الحضور المغربي في الساحة الإفريقية وتكريس سيادته على أقاليمه الجنوبية، تلقى خصوم الوحدة الترابية للمملكة ضربة دبلوماسية قوية جديدة، بطلها هذه المرة شاب صحراوي مغربي، تمكن من اختراق واحدة من أهم الواجهات التي لطالما حاول الكيان الانفصالي استغلالها: المنظمات الشبابية الإفريقية.
فقد أعلنت منظمة العمل من أجل التربية المواطنة، وهي منظمة دولية تتخذ من العاصمة الغينية كوناكري مقراً لها وترتبط بشراكات استراتيجية مع الاتحاد الإفريقي، عن تعيين الشاب المغربي الدكتور “مامينا ماء العينين”، المنحدر من مدينة العيون ورئيس شبيبة حزب مغربي، منسقاً عاماً لمنطقة شمال إفريقيا.
“العيون – المغرب”.. تثبيت سيادي في الوثائق الرسمية
لا تقتصر أهمية هذا التعيين، الذي يحمل رقم القرار “0025”، على الجانب التشريفي، بل تتعداه إلى دلالات سياسية وجيواستراتيجية عميقة.
فقد نصت الوثيقة الرسمية للتعيين بوضوح على أن الشاب ينحدر من “العيون – المغرب”، وهو ما يُعد تكريساً وثائقياً ومؤسساتياً لمغربية الصحراء داخل أروقة المنظمات المرتبطة بالاتحاد الإفريقي.
الأهم من ذلك، أن نطاق مسؤولية الشاب مامينا يشمل حصراً الدول الخمس المكونة لاتحاد المغرب العربي (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، وموريتانيا). هذا التحديد الجغرافي والسياسي يمثل إقصاءً صريحاً وتجاهلاً تاماً للكيان الوهمي (جبهة البوليساريو) الذي يدعي، بدعم من الجزائر، الانتماء لهذه المنطقة.
صدمة للانفصاليين.. العيون تكتب ميثاق شباب إفريقيا
تتجلى الصدمة الحقيقية للانفصاليين في المهام الموكلة للمنسق الجديد. فالمنظمة تستعد لتنظيم “المهرجان الدولي لإدماج الشباب الإفريقي” (FIIJA 2026) في أكتوبر المقبل في كوناكري، بمشاركة 600 قائد شاب من 27 دولة إفريقية. وسيكون مامينا ماء العينين من بين الشخصيات الرئيسية المكلفة بصياغة “ميثاق كوناكري للشباب 2026”.
هذا الميثاق ليس مجرد ورقة عمل عابرة، بل سيُرفع كتوصية رسمية إلى مفوضية الاتحاد الإفريقي ليُدمج ضمن الخطة الاستراتيجية الكبرى للقارة “أجندة 2063” (إفريقيا التي نريد). بعبارة أخرى، فإن مستقبل القارة الإفريقية وتوجهات شبابها تُصاغ وتُكتب بأيادي شباب مغاربة وحدويين من قلب الأقاليم الجنوبية، في تناقض صارخ مع الدعاية الانفصالية التي تحاول عزل هذه الأقاليم عن محيطها الإفريقي.
انهيار سردية “الممثل الوحيد”
يمثل صعود شخصيات سياسية وشبابية من داخل الأقاليم الجنوبية للمغرب لتمثيل القارة الإفريقية دولياً، نسفاً كاملاً للأطروحة التي تروج لها جبهة البوليساريو بكونها “الممثل الشرعي والوحيد” للصحراويين.
فالعالم اليوم، والمنظمات الدولية، باتت تتعامل بشكل مباشر وفعال مع صحراويين مغاربة يعيشون في مدنهم، يمارسون حقهم في العمل السياسي المندمج، ويتقلدون أرفع المناصب في الهيئات الدولية.
كما يعكس هذا الحدث نجاحاً باهراً لما يُعرف بـ”الدبلوماسية الموازية” ودبلوماسية الشباب. فالأجيال الصاعدة في إفريقيا (قادة الغد) باتت أكثر وعياً وبراغماتية، وهي تبحث عن نماذج تنموية واستقرار حقيقي، وهو ما يوفره النموذج المغربي، بعيداً عن صراعات الحرب الباردة والمشاريع الانفصالية التي عفا عليها الزمن.
رسالة إلى الدبلوماسية الرسمية
في الوقت الذي تحاول فيه الجزائر والبوليساريو تحريك أدواتهما ولوبياتهما للتشويش على هذا الإنجاز، خاصة داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لمنع تمرير التوصيات التي ستصاغ في كوناكري، تبرز الحاجة الملحة لدعم مثل هذه الكفاءات الوطنية.
الدبلوماسية الرسمية مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لتوفير المظلة الحامية والدعم المؤسساتي لهؤلاء الشباب الذين يخوضون معارك مصيرية في ساحات المنظمات المدنية والشبابية الإفريقية.
إن ما حققه الشاب مامينا ماء العينين هو دليل قاطع على أن قضية الصحراء المغربية لا يُدافع عنها في المحافل الرسمية فحسب، بل في كل فضاء يُصنع فيه قرار أو تُصاغ فيه رؤية مستقبلية. هي رسالة واضحة من كوناكري إلى تندوف: القارة الإفريقية تتغير، ومستقبلها يُبنى بالوحدة والتنمية، لا بالانفصال والأوهام.

