حُمَاةٌ فِي الشَّرْقِ، لُصُوصٌ فِي الْغَرْبِ: مُتَلَازِمَةُ “النِّفَاقِ الثَّقَافِيِّ” لِلنِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ…”الصَّدَقَةُ تَبْدَأُ بِالْبَيْتِ”.. عَنْ نِظَامٍ عَسْكَرِيٍّ يَسْطُو عَلَى جِيرَانِهِ وَيَتَبَاكَى عَلَى تُرَاثِ فِلَسْطِينَ

حُمَاةٌ فِي الشَّرْقِ، لُصُوصٌ فِي الْغَرْبِ: مُتَلَازِمَةُ “النِّفَاقِ الثَّقَافِيِّ” لِلنِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ…”الصَّدَقَةُ تَبْدَأُ بِالْبَيْتِ”.. عَنْ نِظَامٍ عَسْكَرِيٍّ يَسْطُو عَلَى جِيرَانِهِ وَيَتَبَاكَى عَلَى تُرَاثِ فِلَسْطِينَ

عبدالقادر كتـــرة

من غرائب وعجائب وهرطقات وسقطات النظام العسكري الجزائر اقتراحأن ينصب نفسه للدفاع عن تراث فلسطين في الوقت الذي يخصص ملايين الدولارات لسرقة تراث الجيران والسطو على موروثاتهم وتبني ثقافتهم لتأسيس هوية تراثية ثقافية مزيفة على حساب الجيران…فكيف لسارق أن يدعي الدفاع عن ممتلكات الغير، وكيف لعاهرة أن تحاضر في الشرف؟«Charité bien ordonnée commence par soi-même»

(“الأقربون أولى بالمعروف”)

“أكدت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، مليكة بن دودة، أن حماية التراث الثقافي الفلسطيني وصون ذاكرته يعدان مسؤولية عربية مشتركة وجزءاً أصيلاً من الذاكرة العربية.

جاء هذا في اختتام المؤتمر الدولي حول الترويج للعناصر التراثية المسجلة ضمن قوائم اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي بالجزائر العاصمة.

وشددت بن دودة على أن هناك تراثاً لامادياً يخص دولة فلسطين يتعرض للسرقة والطمس، مما يفرض على الدول العربية تحركاً جماعياً لحمايته والدفاع عنه باعتباره امتداداً للرصيد الحضاري المشترك.

واعتبرت الوزيرة أن الدفاع عن التراث والموروث الثقافي هو دفاع عن الهوية في وجه محاولات الإلغاء والتمييع.”

يقول المثل الفرنسي الشهير: « Charité bien ordonnée commence par soi-même » (الصدقة المنظمة تبدأ بالنفس، أو الأقربون أولى بالمعروف).

قاعدة أخلاقية بسيطة يبدو أن النظام العسكري الجزائري قد أسقطها تماماً من قواميسه السياسية والدبلوماسية.

ففي مشهد سريالي يثير السخرية بقدر ما يثير الشفقة، تخرج علينا المؤسسة الرسمية الجزائرية، على لسان وزيرة ثقافتها، لتنصب نفسها فجأة وبدون مقدمات “مُدافعة شرسة” عن التراث اللامادي الفلسطيني من السرقة والتهويد.

تصريح رنان، وشعار عاطفي جديد يُضاف إلى سلسلة الشعارات المستهلكة، لكنه يطرح تساؤلاً جوهرياً ومفارقة صارخة: كيف لمن يمتهن السطو على تراث جيرانه أن يدّعي الدفاع عن تراث الآخرين؟

عقدة النقص وصناعة هوية مستعارة:

لا أحد يختلف على عدالة القضية الفلسطينية وضرورة حماية تراثها من آلة الطمس الإسرائيلية، والفلسطينيون أنفسهم يقودون هذه المعركة بشرف في أروقة اليونسكو. لكن أن يركب النظام الجزائري هذه الموجة، فهذا لا يعدو كونه محاولة بائسة للتغطية على “حرب تراثية” قذرة يقودها هذا النظام نفسه في منطقته الإقليمية.

إن المتابع للمشهد الثقافي المغاربي في السنوات الأخيرة، يلاحظ هوساً مَرضياً غير مسبوق لدى النظام العسكري الجزائري، الذي يسخر ملايين الدولارات، ويُجنّد آلة إعلامية ودبلوماسية ضخمة، لا لابتكار ثقافة أو إحياء أمجاد، بل لسرقة السجل التراثي العريق لجيرانه، وتحديداً المغرب وتونس.

من الزليج إلى القفطان، ومن الطبخ إلى الفنون المعمارية والموسيقية؛ حملات ممنهجة في اليونسكو والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) لمحاولة نسب تاريخ ضارب في القدم إلى كيان يعاني من أزمة هوية تاريخية مزمنة. إنها محاولة يائسة لشراء “تاريخ مستعمل” وتأسيس هوية تراثية هجينة على حساب دول تملك جذوراً حضارية تمتد لقرون.

ذروة النفاق: سارق يحاضر في الأمانة!

هنا تتجلى قمة السكيزوفرينيا السياسية؛ فهذا النظام الذي يتباكى اليوم على “سرقة تراث فلسطين”، هو ذاته الذي لا يتورع عن ممارسة أبشع أنواع السطو الثقافي ضد جيرانه.

كيف لسارق، ضُبط متلبساً بمحاولة تزوير التاريخ وسرقة ممتلكات جيرانه الثقافية، أن يرتدي عباءة الفضيلة ويدّعي الدفاع عن ممتلكات الغير؟ وكيف لمن يفتقد للأمانة التاريخية والشرف الثقافي أن ينظّر فيهما؟

إن هذا السلوك يعيد إلى الأذهان التساؤل الشعبي الاستنكاري البليغ: “كيف لعاهرة أن تحاضر في الشرف؟”.

ورغم قسوة التشبيه، إلا أنه يجسد بدقة بالغة حالة الإفلاس الأخلاقي والسياسي لنظام يحاول غسل خطاياه الإقليمية وسرقاته الموصوفة بماء القضية الفلسطينية الطهور.

إنه استغلال خبيث ومكشوف، لا يخدم فلسطين، بل يسيء إليها عبر جعلها أداة لتبييض وجه نظام معزول.

الخلاصة: إن الشعارات الجوفاء لا تصنع تاريخاً، وملايين الدولارات التي تُهدر في أروقة المنظمات الدولية لسرقة الزليج أو القفطان لن تفلح في سد فراغ الهوية الذي يعاني منه نظام الجنرالات.

إن الدفاع الحقيقي عن التراث يبدأ باحترام تراث الجوار والتوقف عن عقدة الاستحواذ المَرضي. أما الاستمرار في هذه المراهقة السياسية والثقافية، فلن يزيد النظام الجزائري إلا عزلة، ولن يُبقي منه في سجلات التاريخ سوى صورة “لصّ” أراد أن يلعب دور الحارس، ففضحته أفعاله قبل أقواله.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *