أَلْجَزَائِرُ عَلَى حَافَةِ الْهَاوِيَةِ الْحُقُوقِيَّةِ: أَلنِّظَامُ الْعَسْكَرِيُّ يُعِيدُ مِقْصَلَةَ الْإِعْدَامِ لِتَكْرِيسِ مَنْظُومَةِ الْقَمْعِ وَالتَّرْهِيبِ وَيُوَسِّعُ دَائِرَةَ الْقَمْعِ لِيَطَالَ الْحَقَّ فِي الْحَيَاةِ إِذْ يُصْبِحُ الْمَوْتُ قَانُوناً

أَلْجَزَائِرُ عَلَى حَافَةِ الْهَاوِيَةِ الْحُقُوقِيَّةِ: أَلنِّظَامُ الْعَسْكَرِيُّ يُعِيدُ مِقْصَلَةَ الْإِعْدَامِ لِتَكْرِيسِ مَنْظُومَةِ الْقَمْعِ وَالتَّرْهِيبِ وَيُوَسِّعُ دَائِرَةَ الْقَمْعِ لِيَطَالَ الْحَقَّ فِي الْحَيَاةِ إِذْ يُصْبِحُ الْمَوْتُ قَانُوناً

عبدالقادر كتـــرة

لم يعد خافياً على أحد أن الأزمة البنيوية التي يعاني منها النظام العسكري الجزائري قد تجاوزت حدود الأزمات السياسية والاقتصادية التقليدية لتتحول إلى حرب مفتوحة على حقوق الإنسان والوجود المدني.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه الشعب الجزائري إصلاحات جذرية تخرج البلاد من نفق الاستبداد والتخلف التنموي، يختار جنرالات الثكنات الرد بلغة الحديد والنار، متجاوزين كل الخطوط الحمراء عبر إحياء أدوات القمع الأكثر وحشية، وصولاً إلى التلويح المفزع بإعادة تفعيل وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام.

إن الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها السلطة الفعلية في الجزائر بإحالة مشروع تعديل قانون العقوبات إلى البرلمان لتوسيع دائرة الجرائم المعاقب عليها بالإعدام – بعد نحو ثلاثة عقود من التجميد الفعلي – لا يمكن قراءتها بمعزل عن السجل الأسود المتخم بالانتهاكات. إنها حلقة جديدة في مسلسل منهجي يكرس استماتة النظام العسكري في خنق أي صوت معارض، وتحويل القضاء والجهاز التشريعي إلى مجرد أدوات طيعة لشرعنة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

آكلي أبنائهم: من الاعتقال التعسفي إلى التعذيب الممنهج

إن سياسة القمع التي يمارسها النظام الجزائري لا تقتصر على النصوص القانونية الفضفاضة التي تفصل خصيصاً لتجريم العمل السيادي والمدني السلمي، بل تتجسد بأسوّأ صورها في الواقع اليومي للمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.

لقد باتت زنازين الأمن والدرك ومعتقلات الاستخبارات تشهد انتهاكات صارخة لأبسط قواعد حقوق الإنسان، حيث تتواتر شهادات الحقوقيين والضحايا حول ممارسات التعذيب الممنهج، وسوء المعاملة، والإخلاء القسري للحق في محاكمة عادلة.

إن المتابع للشأن الجزائري يرى بوضوح كيف تحولت تهم “المساس بأمن الدولة” و”نشر معلومات مغرضة” و”الإرهاب” (المفصلة على مقاس كل منتقد) إلى سيف مسلط على رقاب الصحفيين، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وحتى المواطنين العاديين الذين يجرؤون على التعبير عن سخطهم المعيشي. ولا يكتفي النظام باعتقال الأجساد، بل يمارس ضغوطاً نفسية وعائلية مروعة لتحطيم المعنويات وإرسال رسالة رعب لكل مجتمع تسول له نفسه المطالبة بالتغيير.

إعادة إحياء الإعدام: ورقة ترسيم الخوف

تأتي خطوة توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل جرائم مستحدثة تحت غطاء “الردع العام” لتكشف عن الوجه الحقيقي للسلطة؛ وجه يعجز عن تقديم حلول حقيقية للأزمات المجتمعية فيلجأ إلى لغة الإرهاب المؤسساتي.

إن تبرير هذه التعديلات بحماية الغابات أو مكافحة الجريمة لا يعدو أن يكون غطاءً هشاً لتطبيع المجتمع مع ثقافة الموت، وإضفاء الشرعية القانونية على إزاحة الأرواح خارج معايير العدالة الإنسانية الكونية.

لقد حذرت الهيئات الحقوقية الدولية والأممية مراراً وتكراراً من خطورة هذا التوجه، معتبرة أن عودة الجزائر إلى تنفيذ الإعدام تشكل انتكاسة تاريخية كبرى ومخالفة صريحة لالتزاماتها الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. غير أن النظام العسكري، المأزوم شرعياً والمنعزل عن شعبه، لا يعبأ بالنداءات الأممية ولا بالضمير الإنساني، مفضلاً المضي قدماً في سياسة الهروب للأمام.

خاتمة: نحو أي مصير تمضي الجزائر؟

إن إصرار النظام العسكري الجزائري على ترسيخ معادلة “القمع والاعتقال والتعذيب وصولاً إلى الإعدام” لن ينجح في كسر إرادة التحرر الكامنة في وجدان الشعب الجزائري. التاريخ الإنساني يثبت مراراً أن الأنظمة التي تحكم بالحديد والنار وتغلق نوافذ الأمل والحرية إنما تحفر قبرها بيدها.

إن حماية ما تبقى من مقومات العيش الإنساني في الجزائر تتطلب صحوة ضمير وطنية وإقليمية ودولية، لفضح هذه الانتهاكات المنهجية، والوقوف في وجه آلة البطش العسكرية التي لا تتردد في التضحية بحقوق أبنائها وأرواحهم حفاظاً على مصالح وعروش جنرالات أدمنوا الاستبداد.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *