فَرَنْسَا تَحْتَرِقُ وَإِعْلَامُهَا يُطَارِدُ “الْأَعْلَامَ الْمَغَارِبِيَّةَ”… حَرَائِقُ الْمَدَارِسِ الْفَرَنْسِيَّةِ.. دُرُوسٌ فِي الْخُبْثِ الْإِعْلَامِيِّ وَازْدِوَاجِيَّتِهِ: مُظَاهَرَاتُ “جِيلِ زِيدْ” تَفْضَحُ عُقْدَةَ مَايْ 1968
عبدالقادر كتـــرة
تعيش فرنسا على وقع مظاهرات شباب المؤسسات التعليمية الفرنسية “جيل زيد” (Gen Z) خطيرة ومدمرة كتلك التي شهدتها في ماي 1968.
لكن من غرائب وعجائب فرنسا أن إعلامها الخبيث والقذر والمنافق، بدل معااجة الوضع ومواجهة الواقع بالحقيقة، يعمل على توجيه ا لتهمة لشباب وتلاميذ وطلبة الجاليات المغاربية ح يث تم إقحام الاعلام التونسية والجزائرية والمغربية، خوفا ورعبا من تحمل تبعات العنف والتدمير والتكسير والمواجهات العنيفة مع الشرطة…
كما يحاول هذا الإعلام الخبيث والجبان إحياء ادعاءات تراهات “بيكاسوس” وتوجيه الاتهام للمغرب لإلهاء الفرنسيين وتحويل النقاشات عن “تسونامي” انتفاضة الطلبة الذي يجتاح فرنسا ويهز أركان عروشها…
هذا الإعلام نسي أن أعنف المظاهرات الطلابية شهدتها فرنسا في ماي 1968…وبدل الاعتراف بواقع فوضوي في السياسة التعليمية الفرنسية الارتجالية يدفن رأسه في الرمل مثل النعامة…، جبنا وهروبا من فوضى غير محسوبة العواقب والنتائج.
هذا الإعلام البئيس لم يبلع لسانه لما شهد المغرب نفس المظاهرات وقال ما قال وهاجم وانتقد سياسة المغرب واشتغل عل الموضوع لأيام أثث بها برامجه وحواراته ونشراته…..نفاق الغرب لا مثيل له…
الهروب من الأزمة إلى صناعة الوهم
تعيش فرنسا اليوم على وقع صفيح ساخن، حيث يقود شباب المؤسسات التعليمية من “جيل زيد” (Gen Z) احتجاجات عارمة، احتجاجاً على تردي ظروف التعليم، وتآكل البنية التحتية للمدارس، والسياسات الارتجالية التي أفرغت المدرسة العمومية الفرنسية من محتواها. لكن المتابع للإعلام الفرنسي سيُصاب بالذهول؛ فبدل أن تفتح منصات النقاش لتشريح أسباب هذا الغليان غير المسبوق، انخرطت الآلة الإعلامية في حملة ممنهجة وخبيثة لتوجيه بوصلة الغضب نحو شباب وتلاميذ الجاليات المغاربية، متخذة من رفع بعض الأعلام التونسية والجزائرية والمغربية في المظاهرات ذريعة لتحويل أزمة “فشل حكومي” إلى فزاعة “أمنية وهوياتية”.
عقدة الذاكرة الانتقائية: حين تتنكر فرنسا لتاريخها في سعيها المحموم لشيطنة الشباب المنحدرين من أصول مهاجرة، تمارس المنابر الإعلامية الفرنسية، بشقيها اليميني والمحسوب على الوسط، أسوأ أنواع الذاكرة الانتقائية.
لقد تناسى هؤلاء “الخبراء” ومقدمو البرامج أن أعنف الاحتجاجات الطلابية وأكثرها تدميراً في تاريخ أوروبا الحديث شهدتها شوارع باريس في ماي 1968. في ذلك التاريخ، لم يكن المحتجون من ضواحي المهاجرين، ولم تُرفع أعلام مغاربية، بل كان شباب فرنسي خالص يقتلع أرصفة الشوارع، ويحرق السيارات، ويشتبك بضراوة مع شرطة مكافحة الشغب.
إن ثقافة الاحتجاج الجذري والمواجهات العنيفة مع السلطة هي ابنة شرعية للتاريخ السياسي الفرنسي، وليست بضاعة مستوردة من شمال إفريقيا.
ومحاولة إلصاق تهمة “التخريب” بالعرب والمسلمين اليوم ليست سوى حيلة رخيصة لدفن الرؤوس في الرمال وإعفاء الدولة من مسؤوليتها التاريخية.
نفاق عابر للقارات: حلال على فرنسا.. حرام على غيرها
تتجلى قمة الخبث والنفاق الإعلامي في ازدواجية المعايير التي تتعاطى بها باريس مع الأزمات.
عندما تشهد دول المغرب الكبير، وتحديداً المغرب، احتجاجات شبابية أو حراكاً اجتماعياً، تسارع غرف الأخبار في باريس لارتداء عباءة المنظّر الحقوقي.
تخصص ساعات من البث الطويل لتحليل “الاحتقان الاجتماعي”، وتوجه انتقادات لاذعة لسياسات الدولة، وتصور المشهد على أنه انهيار شامل للأنظمة. لكن، عندما تنفجر شوارع باريس ومارسيليا وليون، وتُقابل مطالب التلاميذ بالغاز المسيل للدموع والاعتقالات الجماعية، يبتلع هذا الإعلام البئيس لسانه. يختفي مصطلح “حق التظاهر” ليحل محله مصطلح “فرض هيبة الدولة”، وتتحول مطالب الشباب المشروعة إلى “أعمال شغب يقودها أعداء الجمهورية”.
هذا النفاق الفج يكشف عن عقلية استعمارية متعالية، ترى في أزماتها شأناً أمنياً مقدساً، وفي أزمات غيرها مادة دسمة للتدخل والتنظير.
الجاليات المغاربية.. شماعة الإخفاق الحكومي إن إقحام الأعلام المغاربية في التغطيات الإخبارية وتضخيمها ليس بريئاً. إنه استثمار سياسي خبيث يخدم أجندتين رئيسيتين:
أولاً: تبرئة ساحة صانع القرار الفرنسي من الكارثة التي حلت بقطاع التعليم، حيث تعاني المدارس من نقص حاد في الكوادر، وتراجع مرعب في جودة التحصيل العلمي.
ثانياً: تقديم هدايا مجانية لليمين المتطرف، وتعبئة الناخب الفرنسي عبر تخويفه من “الآخر”، مما يشرعن السردية العنصرية التي تعتبر المهاجرين سبب كل أزمات فرنسا.
ختاما، نار تحت الرماد
إن الاستمرار في سياسة النعامة التي ينتهجها الإعلام الفرنسي، والاعتماد على الخبث السياسي في شيطنة الجاليات المغاربية، لن ينقذ المدرسة الفرنسية من الانهيار، بل سيعمق الشرخ داخل المجتمع الفرنسي.
هؤلاء الشباب، شاؤوا أم أبوا، هم مواطنون فرنسيون، وتصويرهم كطابور خامس لن يؤدي إلا إلى خلق جيل أكثر اغتراباً وغضباً.
فرنسا اليوم مطالبة بالوقوف أمام المرآة بشجاعة، والاعتراف بأن الخلل يكمن في قصر الإليزيه وفي سياساتها الارتجالية، وليس في أعلام شمال إفريقيا التي ترفرف في شوارعها. فمن يزرع الريح في سياساته الداخلية، سيحصد عاصفة لن توقفها شاشات التلفزيون المضللة.

