الوضعية القانونية والسياسية لعبد القادر حضوري تعيد الجدل حول أثر الاستقالة الحزبية على الانتداب

الوضعية القانونية والسياسية لعبد القادر حضوري تعيد الجدل حول أثر الاستقالة الحزبية على الانتداب

عادت الوضعية القانونية والسياسية لعبد القادر حضوري، المنتخب مؤخرا نائبا برلمانيا عن الدائرة التشريعية لعمالة وجدة أنجاد باسم حزب الأصالة والمعاصرة، إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني، في ظل معطيات تفيد بأن هيئات سياسية تستعد لتوجيه طعون بشأن وضعيته، بعدما كان يشغل مهاما انتدابية باسم حزب التجمع الوطني للأحرار.

وتتركز القضية، أساسا، حول طبيعة الاستقالة التي تقدم بها حضوري من حزب التجمع الوطني للأحرار، وما إذا كانت تقتصر على إنهاء علاقته التنظيمية بالحزب، أم أن لها آثارا قانونية على رئاسته لجماعة اهل انجاد، وعضويته بمجلس جهة الشرق الذي حصل عليها باسم حزب الحمامة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى مضمون وثيقة الاستقالة التي نشرها حضوري على حسابه بموقع «فيسبوك». فالوثيقة، وفق مضمونها الظاهر، عبارة عن مراسلة موجهة إلى رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، تحمل موضوع «طلب استقالة من الحزب»، ويعلن فيها المعني بالأمر استقالته من الحزب.

ولا تتضمن الوثيقة، بحسب ما يظهر من مضمونها، إعلانا مستقلا عن الاستقالة من مهامه الانتدابية.

لكن الفصل بين الأمرين لا ينهي الجدل القانوني. فالاستقالة من الحزب تختلف من الناحية القانونية عن الاستقالة من المهام الانتدابية، غير أن التشريع المغربي يربط التخلي عن الانتماء السياسي الذي تم على أساسه الترشح بآثار قد تصل إلى التجريد من العضوية، وفق شروط ومساطر قانونية محددة.

وينص القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على عدم إمكانية تخلي عضو أحد مجلسي البرلمان أو مجالس الجماعات الترابية، خلال مدة انتدابه، عن الانتماء إلى الحزب السياسي الذي ترشح باسمه، تحت طائلة التجريد من العضوية في المجلس المعني. كما سبق للمحكمة الدستورية أن نظرت في هذا المبدأ، في سياق ارتباطه بمسألة الانتماء السياسي للمنتخبين وبحقوق الناخبين والهيئات السياسية التي قدمت التزكية.

وتنظم النصوص القانونية كذلك حالات التجريد من العضوية بالنسبة إلى المنتخبين، بما يفتح المجال أمام مسطرة قضائية عندما يتعلق الأمر بالتخلي عن الحزب الذي ترشح المنتخب باسمه، على أن يتم الحسم وفق الإجراءات والاختصاصات التي يحددها القانون.

وعليه، فإن القول إن حضوري «استقال من الحزب ولم يستقل من مهامه الانتدابية» لا يكفي، بمفرده، لحسم الوضعية القانونية. وفي الاتجاه المقابل، لا يمكن اعتبار العضوية في المجلس منتهية بمجرد تقديم الاستقالة الحزبية، ما لم تستكمل المسطرة القانونية وتصدر الجهة القضائية المختصة قرارها بشأن الآثار التي يمكن أن تترتب عنها.

جوهر القضية، لذلك، لا يتعلق فقط بالقرار السياسي بالاستقالة من الحزب، وإنما بما إذا كانت هذه الاستقالة تشكل، من الناحية القانونية، تخليا عن الانتماء السياسي الذي تم على أساسه الحصول على الانتداب.

وهنا يبرز سؤال مركزي هل تقتصر آثار الوثيقة المنشورة على إنهاء الانتماء إلى الحزب، أم يمكن أن تترتب عنها، وفق شروط القانون، آثار على العضوية الانتخابية التي حصل عليها المعني بالأمر؟.

الإجابة عن هذا السؤال لا تتوقف على صيغة الاستقالة وحدها، بل قد تتطلب النظر في مجموعة من العناصر، من بينها تواريخ الترشح والانتخاب والاستقالة، وصفة الانتداب المعني، والوثائق ذات الصلة، فضلا عن طبيعة الإجراءات التي قد تباشرها الجهات المعنية أمام القضاء.

كما أن هناك فارقا قانونيا بين الاستقالة الاختيارية من الانتداب، التي تعبر عن إرادة المنتخب في إنهاء عضويته، وبين التجريد من العضوية الذي قد يترتب، في الحالات التي يحددها القانون، عن التخلي عن الانتماء السياسي الذي تم على أساسه الترشح.

ومن هذه الزاوية، فإن عدم وجود استقالة صريحة من المهام الانتدابية في الوثيقة المنشورة لا يعني، في حد ذاته، أن الوضعية القانونية أصبحت محسومة، كما أن تقديم الاستقالة من الحزب لا يعني تلقائيا فقدان العضوية قبل استكمال المسطرة القانونية وصدور القرار المختص.

مع استعداد هيئات سياسية، وفق المعطيات المتداولة، لتوجيه طعون بشأن الوضعية، ينتقل الملف من النقاش السياسي إلى مسار قد تكون له أبعاد قضائية مباشرة.

وسيكون الحسم، في هذه الحالة، مرتبطا بما سيعرض على الجهة القضائية المختصة من وثائق ومعطيات، وبمدى انطباق المقتضيات القانونية ذات الصلة على الحالة المعنية.

وبذلك، فإن القضية لا تختزل في سؤال ما إذا كان عبد القادر حضوري قد استقال من حزب التجمع الوطني للأحرار، وهي واقعة تعكسها الوثيقة التي نشرها، وإنما في تحديد الأثر القانوني لهذه الاستقالة على الانتداب الذي حصل عليه.

وفي انتظار ما قد تسفر عنه الطعون والإجراءات القضائية، يبقى من الضروري التمييز بين الوقائع التي يمكن إثباتها بالوثائق وبين الآثار القانونية التي قد تترتب عنها. أما الحسم النهائي في الوضعية القانونية للمنتخب، فيظل من اختصاص الجهة القضائية المخولة قانونا، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو القراءات السياسية التي تسبق صدور القرار القضائي.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *