الْجَزَائِرُ: اِعْتِقَالُ أَرْبَعِ فَتَيَاتٍ قَاصِرَاتٍ بِسَبَبِ تَصْوِيرِ فِيدْيُو يَشْتَكِينَ فِيهِ انْقِطَاعَ الْمَاءِ وَعَدَمَ أَخْذِ حَمَّامٍ مُنْذُ أَسَابِيعَ
عبدالقادر كتـــرة
تتداول شبكات ومنصات التواصل الاجتماعي والتواصل الفوري، حالياً، بشكل حصري على منشورات متطابقة ظهرت في 6 غشت الجاري، فيديو خبر واقعة اعتقال أربع قاصرات وتوجيه تهمة “الخيانة” لهن بسبب هذا الفيديو الذي يشتكين فيه انقطاع الماء وعدم أخذ حمام منذ أسابيع.
تعرف الجزائر، في عز الحرارة الصيف، أزمة مياه غير مسبوقة واعتقالات بسبب المحتويات الإلكترونية رغم عدم وجود تأكيد رسمي لهذه الحوادث، إلا أن السياق الذي وُلدت فيه هذه الأنباء يستند إلى واقعين ملموسين في الجزائر.
– أزمة المياه المتكررة: تعاني عدة ولايات جزائرية من أزمات متكررة في التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصة خلال فصل الصيف، مما أدى في فترات سابقة إلى خروج احتجاجات شعبية، ودفع الرئاسة الجزائرية لإصدار تعليمات متكررة لوزارتي الداخلية والري لحل هذه الأزمات المستعجلة.
التضييق على حرية النشر: هناك سوابق موثقة لتدخل السلطات الأمنية وتوقيف مواطنين بسبب توثيقهم لكوارث أو مشاكل في البنية التحتية.
على سبيل المثال، في فبراير 2026، أثار اعتقال شاب من ولاية غليزان غضباً شعبياً بعد أن نشر مقطع فيديو يوثق غرق أحياء سكنية بسبب الفيضانات وهشاشة البنية التحتية.
وغالباً ما تبرر السلطات هذه التوقيفات تحت طائلة قوانين تكافح “نشر الأخبار الكاذبة” أو “المساس بالمصلحة الوطنية” أو “تحريض الرأي العام”.
انطلاقا من هذه الحادثة المحددة أو السوابق المؤكدة المشابهة لها (كحادثة غليزان)، فإن المقاربة الأمنية في التعامل مع شكاوى المواطنين المتعلقة بالخدمات الأساسية تحمل تداعيات عميقة على مستقبل الاستقرار في البلاد:
– تأجيج الاحتقان الاجتماعي: إن اللجوء إلى الترهيب أو الاعتقال لمنع المواطنين من التعبير عن معاناتهم اليومية (مثل انقطاع الماء أو الكهرباء) لا يحل المشكلة الجذرية، بل يولد ضغطاً نفسياً واجتماعياً متراكماً. حرمان المواطن من حقه في التذمر أو لفت الانتباه للمشاكل الخدمية قد يحول المطالب الاجتماعية البسيطة إلى غضب سياسي أوسع.
– توسيع الفجوة بين السلطة والمجتمع: اعتبار تصوير فيديو يوثق أزمة معيشية “خيانة” أو “مؤامرة”، يعكس أزمة ثقة حادة بين مؤسسات الدولة والمواطن.
هذا الخطاب يخلق حالة من الاغتراب لدى الشباب، ويُشعرهم بأن مؤسسات الدولة تعمل كرقيب يعاقبهم بدلاً من أن تكون جهة خادمة تلبي احتياجاتهم وتستمع لانتقاداتهم.
– ضرب مصداقية الخطاب الرسمي: في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن التنمية الاقتصادية والمشاريع الكبرى والقدرات المالية للبلاد (خاصة مع عائدات المحروقات والثروات الطبيعية)، يأتي انتشار فيديوهات تعرّي البنية التحتية أو غياب الماء ليناقض هذا الخطاب. محاولة التعتيم على هذه الفيديوهات بالقوة يؤكد للمتلقي الداخلي والخارجي وجود خلل حقيقي تعجز السلطة عن حله بالوسائل الإدارية والتقنية.
– التداعيات الحقوقية الدولية: استمرار سياسة الاعتقالات والتوقيفات بسبب منشورات الرأي أو توثيق الحياة اليومية يضع الجزائر تحت مجهر الانتقادات الدولية المستمرة من قبل منظمات حقوق الإنسان، مما يؤثر سلباً على صورة البلاد دولياً وعلاقاتها الخارجية.
خلاصة القول، بينما يظل خبر اعتقال القاصرات الأربع غير مؤكد حقوقياً وإعلامياً ويحمل بصمات التجاذبات المعتادة على منصات التواصل، إلا أنه يسلط الضوء على إشكالية حقيقية في الجزائر: الاعتماد على “المقاربة الأمنية” لإسكات الأصوات المطالبة بأبسط الحقوق المدنية كالمياه والبنية التحتية. استمرار هذا النهج ينذر بمزيد من الاحتقان ويضعف فرص بناء جبهة داخلية متماسكة.
فيديو:

