وجدة: حيث تسير المدينة بالسرعة القصوى إلى الخلف مئات السكان يعيشون بلا ماء او كهرباء بقرار ظالم ومجحف 

وجدة: حيث تسير المدينة بالسرعة القصوى إلى الخلف مئات السكان يعيشون بلا ماء او كهرباء بقرار ظالم ومجحف 

إذا كانت مناطق في المغرب تسير بسرعة قصوى نحو التنمية المستدامة، فإن مدينة وجدة العريقة فقد اختارت أن تسير بسرعة قصوى أيضاً… لكن إلى الخلف. نعم إلى الخلف، حيث يعيش المئات في ظلام دامس ليس لأن التيار انقطع، بل لأنه لم يصل أبداً. هؤلاء المحظوظون يستعينون بالشموع لإنارة لياليهم، ويتسابقون على العيون المائية أو يستجدون الماء من الجيران كأنهم في قرية أفريقية نائية، وليس في مدينة مغربية عريقة .

ما القصة؟ قرار “ظالم” قديم جعل بعض المنازل خارج رادار الكهرباء والماء. تخيل أن تعيش في القرن الحادي والعشرين وتكون معركتك اليومية البحث عن شمعة لا تأكلها الريح، أو عن عين ماء لا تجف قبل أن تصل إليها. ثم جاء والٍ جديد لعمالة وجدة أنجاد، وأُثير الموضوع أمامه بحضور العشرات من المتضررين. بكى الأطفال، وتوسلت الأمهات، وتحدث الرجال بحرقة. مرت عدة شهور… ولم يحرك الوالي ساكناً. لا كهرباء، لا ماء، لا تعليق. فقط صمت مطبق يصلح مادة لفيلم صامت عنوانه “الظلم بالتقسيط”.

أما القضاء فله قصة طريفة. من يملك مالاً لإنابة محامٍ يلجأ إلى القضاء المستعجل، فيستصدر حكماً بإدخال العدادات. والقضاء يستجيب فوراً، معلناً أن الكهرباء والماء “حق من حقوق الإنسان. نعم، أما من لا يملك ثمن المحامي ورسوم التقاضي، فله الله وحده.

وهكذا تعيش وجدة استثناءً وطنياً فريداً. المسؤولون على رأسهم الوالي والمصالح البلدية والشركة، يجلسون في مكاتبهم المكيفة المضاءة جيداً والمزودة بالماء البارد والساخن، ويتفرجون على معاناة المواطنين كأنهم في سيرك. ربما ينتظرون أن يخترع أحد الفقراء الكهرباء من لا شيء، أو يستنبط الماء من العدم. حتى ذلك الحين، تقول وجدة للعالم: نحن نسير بسرعة قصوى… إلى الخلف، ومن خلفنا يتفرج الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *