قمة السخرية: عندما يبلغ الهوس والهذيان بسبب نجاحات المغرب حد نسج اجتماعات خيالية مع كبار قادة كرة القدم في العالم على بلاطوهات لتخفيف الأوجاع والآلام

قمة السخرية: عندما يبلغ الهوس والهذيان بسبب نجاحات المغرب حد نسج اجتماعات خيالية مع كبار قادة كرة القدم في العالم على بلاطوهات لتخفيف الأوجاع والآلام

عبدالقادر كتـــرة

الجزائري مصطفى بيراف رئيس اللجان الإفريقية الأولمبية في حوار مع إحدى قنوات الواد الحار الجزائرية: “تحدثت مع زميلي ‘جيانو انفانتينو’ رئيس الفيفا عن الأحداث التي شهدتها كأس إفريقيا الأخيرة بالمغرب وأخبرني أنه سيزور الجزائر قريباً للتباحث مع الرئيس تبون حول هذا الموضوع”.

علق التيكتوكر المغربي “أكسيل” على هذا المجهول المخبول المهبول، بقوله : “مريض الوهم لهذا السنة. عندما يدفعك هوسك بجيرانك إلى اختراع اجتماعات خيالية مع كبار قادة كرة القدم في العالم. إن مستوى الهذيان يتجاوز كل حدود العقل والإدراك. المغرب يمضي قدماً، بينما تكتفي الأطراف الأخرى بنسج الحكايات والأساطير على بلاطوهات التلفزيون.”

نضيف على هذا المشهد السريالي: “إن محاولة إقحام رأس هرم الفيفا في سردية محلية للظهور بمظهر المُنقذ أو الفاعل المؤثر دولياً، لا تكشف سوى عن عجز واضح في مجاراة الإيقاع على أرض الميدان. فبدلاً من التركيز على تطوير البنية التحتية المحلية أو تقديم مشروع رياضي ملموس، يتم استهلاك الوقت في محاولات بائسة للتشويش على نجاحات الجار واختلاق بطولات وهمية لا وجود لها إلا في غرف الأخبار.”

تصريح من هذا النوع يحمل عدة مغالطات منطقية ومؤسساتية تجعل السخرية منه رد فعل طبيعي جداً:

– جهل بالهياكل الرياضية: كأس أمم إفريقيا (الكان) هي مسابقة تقع تحت الإشراف المباشر للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).

رغم أن الفيفا هي المظلة الكبرى، إلا أن الادعاء بأن إنفانتينو سيسافر خصيصاً إلى الجزائر ليناقش مع رئيسها “أحداثاً وقعت في المغرب” خلال بطولة قارية، هو ادعاء يتنافى مع أبسط أبجديات البروتوكول الرياضي والدبلوماسي. الفيفا لا تدير شؤون الدول بهذه الطريقة، والمغرب دولة ذات سيادة تدير بطولاتها بتنسيق مباشر مع الكاف والفيفا.

– عقدة الجار (الهوس بالآخر): هذا التصريح يجسد حالة كلاسيكية من “التركيز المرضي على الآخر”. عندما يحقق الجار (المغرب) تراكماً في النجاحات التنظيمية والرياضية، تلجأ بعض الأطراف إلى إيجاد أي ثغرة لتبخيس هذا النجاح، حتى لو تطلب الأمر تأليف سيناريوهات هوليودية للإيحاء بأن هناك “أزمة” تستدعي تدخلات عليا.

– الاستهلاك المحلي (بيع الأوهام): مثل هذه التصريحات تُصنع خصيصاً للاستهلاك الإعلامي الداخلي. الهدف منها هو دغدغة المشاعر، وامتصاص أي إحباط رياضي محلي، وتوجيه الأنظار نحو الخارج لتقديم إنجازات وهمية على شكل “انتصارات دبلوماسية رياضية”.

القصة تبدو وكأنها مشهد من مسرحية رديئة الحبكة!

من المضحك والمحزن في آنٍ واحد أن يصل التوظيف السياسي للرياضة إلى درجة تأليف حوارات ومواعيد لا وجود لها إلا في مخيلة قائليها. على أرض الواقع، العالم لا يعترف بالكلام الإنشائي أو بالبطولات الوهمية التي تُخاض على كراسي الاستديوهات.

المقياس الحقيقي هو ما يُنجز على الأرض: الملاعب، البنية التحتية، حسن التنظيم، والتطور الرياضي الملموس.

في النهاية، الميدان هو الفاصل الأكبر؛ من يعمل بهدوء ويراكم الإنجازات يفرض احترامه على العالم (بما في ذلك الفيفا)، ومن يتفرغ لمراقبة جيرانه واختراع القصص عنهم، سيظل يدور في حلقة مفرغة من الأوهام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *