هجرة جماعية من “البام” إلى حزب الاستقلال بوجدة قبل تشريعيات 2026
في تطور سياسي لافت بعمالة وجدة_ انجاد، نجح عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، في استقطاب عدد من رؤساء الجماعات ومنتخبين محسوبين على حزب الأصالة والمعاصرة للالتحاق بحزب الاستقلال، وذلك خلال لقاء سياسي غير رسمي نظم على هامش مأدبة عشاء مساء الاثنين، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها تمهيدا لإعادة ترتيب الخريطة الحزبية قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026.
وبحسب معطيات متطابقة، شملت هذه التحركات منتخبين ورؤساء من جماعات بني درار وسيدي بولنوار ومستفركي، و بني خالد التي يرأس مجلسها حزب التجمع الوطني للأحرار.
وحضر اللقاء أيضا عدد من الوجوه المحلية التي تثير أنشطتها جدلًا في الأوساط السياسية، وفق ما أفاد به متابعون للشأن المحلي.
وتندرج هذه الاستقطابات ضمن استراتيجية أوسع يقودها حزب الاستقلال لتعزيز حضوره الترابي، مستفيدا من موقعه داخل الحكومة، خصوصا عبر وزارة التجهيز والماء التي يشرف عليها نزار بركة، والتي تعد مشاريعها رافعة للتأثير السياسي واستمالة المنتخبين في عدد من الأقاليم.
في المقابل، يرى متتبعون أن حزب الأصالة والمعاصرة يعيش حالة تراجع ملحوظ بوجدة، بعد أن فقد جزءا كبيرا من جاذبيته التنظيمية والسياسية. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، من بينها ما يصفونه بـ”التشبث المفرط بالزعامة” على المستوى الإقليمي.
كما يشير هؤلاء إلى أن الحزب أصبح يشتغل بمنطق تدبير يومي يفتقر إلى النفس الطويل، بالتوازي مع مغادرة عدد من أطره وقياداته البارزة، وتعويضها بوجوه غير معروفة تفتقر إلى التجربة والتأثير، ما انعكس سلبا على صورته لدى الرأي العام المحلي.
ورغم احتفاظ الحزب برئاسة مجلس جهة الشرق ومجلس عمالة وجدة أنجاد، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للحفاظ على تماسك قاعدته الانتخابية، خاصة في الجماعات القروية التي شهدت نزيفا ملحوظا نحو أحزاب منافسة، وفي مقدمتها حزب الاستقلال.
ويحمل بعض الفاعلين السياسيين جزءًا من المسؤولية لقيادة الحزب على المستوى الجهوي، منتقدين ما يصفونه بسياسة التفرد في اتخاذ القرار، والتي ساهمت، بحسب تعبيرهم، في إضعاف التنسيق الداخلي وتشتيت الصفوف، الأمر الذي استغلته أطراف سياسية أخرى لتعزيز مواقعها في المنطقة.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تبدو هذه التحركات مرشحة لإعادة رسم موازين القوى السياسية بوجدة، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الأحزاب على الحفاظ على قواعدها الانتخابية في ظل تصاعد وتيرة “الهجرة الحزبية”.

