استعراض عسكري ل”جمهورية تندوف” في قلب الجزائر: “دولة داخل دولة” وتنازل عن السيادة رغما عن أنف النظام العسكري الجزائري
عبدالقادر كتـــرة
نظمت “جمهورية تندوف” استعراضا عسكريا لمسلحيها فوق الاراضي الجزائرية في إطار ما يسميه جنرالات النظام العسكري “تحالفا استراتيجيا” بين النظام العسكري الجزائري وعصابة البوليساريو الارهابية التي خلقتها واحتضنتها وتتلقى دعمها السياسي، العسكري، واللوجستي والتنظيمي الأساسي من الجزائر.
ورغم ما تدعيه الجزائر من أن لا دخل لها في الجمهورية الوهمية، إلا أن أي تحرك عسكري أو استعراض من هذا النوع على الأراضي الجزائرية (تندوف) لا يمكن أن يتم إلا بتنسيق كامل وموافقة مسبقة من السلطات العليا والجيش الجزائري.
“الاستعراض العسكري” لهذا الكيان الوهمي المدعو “الجمهورية الصحراوية” هو في الواقع “جمهورية فوق تندوف” ومرتزقتها مسلحو “البوليساريو” يستفز الجزائر… بمناسبة 50 سنة على إعلان النظام العسكري الجزائري على خلق كيان ما أطلقت عليه “جمهورية تندوف” وهو ما يدعو للتهكم والسخرية والانتقاد.
“جمهورية تندوف” الكيان الذي أعلنته الجزائر ومنحته إسم “البوليساريو” لا يملك سيطرة فعلية إلا داخل مخيمات تندوف على التراب الجزائري، ويبرز التناقض ويطرح تساؤلا: كيف تقبل دولة ذات سيادة باستعراض جيش أجنبي على أراضيها؟
مفارقة غريبة وعجيبة “دولة داخل دولة” في تندوف، غرابة وضع دقيق جداً، وهي تمثل واحدة من أكبر الشذوذات في القانون الدولي المعاصر.
الوضع في مخيمات تندوف يشكل بالفعل ما يُشبه “دولة داخل دولة”، وذلك لعدة أسباب أهمها “التنازل عن السيادة الإدارية والقانونية”، إذ من غير المألوف في القانون الدولي أن تتنازل دولة مضيفة (الجزائر) عن سلطاتها الإدارية والقضائية والأمنية على جزء من أراضيها لصالح فاعل غير حكومي مسلح (البوليساريو).
الأمم المتحدة، وتحديداً اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، أعربت في مناسبات عدة عن قلقها إزاء “تفويض الجزائر لاختصاصاتها القضائية” للبوليساريو داخل المخيمات، مما يخلق فراغاً في الحماية القانونية لساكنيها.
جبهة البوليساريو هي من تدير المخيمات بشكل شبه كامل، تمتلك سجونها الخاصة، وتطبق قوانينها، وتدير مؤسساتها بعيداً عن مؤسسات الدولة الجزائرية المدنية.
حرية الدخول والخروج من المخيمات مقيدة بشدة، حيث تشير التقارير الحقوقية الدولية (مثل تقارير هيومن رايتس ووتش وغيرها) مراراً إلى أن ساكني المخيمات لا يملكون حرية التنقل، ويحتاجون إلى تصاريح من قيادة البوليساريو لمغادرة المخيمات نحو المدن الجزائرية الأخرى أو السفر للخارج، وهو ما يتناقض مع حقوق اللاجئين في حرية التنقل داخل بلد اللجوء.
خلاصة القول، الاستعراض العسكري لمرتزقة البوليساريو استفزاز وتمردا على الجزائر، رغم أنه نشاط يتم تحت رعايتها.
ومع ذلك، فإن النقطة التي تثيرها حول وجود كيان مسلح يمارس سيادة حصرية، ويفرض تصاريح تنقل، ويقيم استعراضات عسكرية على أراضي دولة أخرى، هي مفارقة قانونية وسياسية حقيقية تُستخدم غالباً في النقاشات الجيوسياسية لإبراز مدى تعقيد وتناقض الوضع في تندوف.

