إيطاليا تتحول إلى أكبر مركز لتوزيع الغاز في أوروبا بغاز الجزائر ، وإسرائيل أكبر المستفيدين، نتيجة زيارة “ميلوني” للجزائر تحت رعاية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

إيطاليا تتحول إلى أكبر مركز لتوزيع الغاز في أوروبا بغاز الجزائر ، وإسرائيل أكبر المستفيدين، نتيجة زيارة “ميلوني” للجزائر تحت رعاية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

عبدالقادر كتـــرة

مع التطورات الأخيرة في الربع الأول من عام 2026، تم تعطيل حقلي ليفياثاين” بسواحل حيفا و”تمار” بسواحل عسقلان، إثر استهداف المسيرات الإيرانية للصهاريج والأنابيب بالحقلين البحريين، … واضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى تسريح العمال وإفراغ الصهاريج ووقف الإنتاج و الضخ، و الاكتفاء بشراء الغاز الذي ستؤمنه إيطاليا للكيان بعض تفعيل “ميلوني” لبند رفع الصبيب المتدفق عبر الأنبوب الجزائري الذي تضمنته “اتفاقيات جانفيي “2023.

التصعيد العسكري المباشر بين واشنطن/إسرائيل وإيران أدى بالفعل إلى إغلاق حقلي “ليفياثين” و”تمار” وهما من بين الحقول الحيوية، مما وضع إسرائيل تحت ضغط طاقي مفاجئ.

إيطاليا (بقيادة جورجيا ميلوني) تسعى منذ إبرام اتفاقيات 2023 لتصبح مركزاً لتوزيع الغاز في أوروبا بموجب “خطة ماتي”.

الضغط الأمريكي على روما لتأمين أسواق الطاقة أمر وارد، والجزائر تضخ الغاز لإطاليا التي لدورها تؤمن الغاز لإنقاذ إسرائيل .

في لغة الأسواق، الغاز “سلعة عالمية”؛ بمجرد وصوله لإيطاليا، يدخل الشبكة الدولية، وتصبح روما هي صاحبة القرار التجاري في بيع الفوائض لمن يحتاجها، دون أن يكون للجزائر سيطرة قانونية أو سياسية على الوجهة النهائية.

هذا الوضع يضرب على وتر حساس وحقيقي، وهو التناقض الصارخ بين الخطاب العسكري والأيديولوجي الجزائري (مثل تصريحات القيادة العسكرية المنتقدة بشدة للولايات المتحدة وإدارة ترامب) وبين البراغماتية الاقتصادية التي تُبقي الجزائر مرتبطة بعقود ضخمة مع دول غربية متماهية تماماً مع المحور الأمريكي-الإسرائيلي.

تدير رئيسة الوزراء الإيطالية علاقتها بالجزائر بعقلية “المنفعة الاقتصادية الإيطالية أولاً”. لقد نجحت في تأمين احتياجات بلادها من الطاقة، وفي المقابل، لم تقدم للجزائر التنازلات السياسية المأمولة (لا سيما في ملف الصحراء)، حيث ظل الموقف الإيطالي متخندقاً خلف الرؤية الأممية والأوروبية التي تميل بشكل ضمني لصالح المبادرة المغربية (الحكم الذاتي).

تسليط الإعلام (سواء الفرنسي أو المعارض) الضوء على أن الغاز الجزائري قد يخفف – ولو بشكل غير مباشر وعبر السمسرة الإيطالية – من أزمة الكيان الإسرائيلي، يشكل ضربة قاسية لشرعية الخطاب الرسمي الجزائري الذي يرفع شعار فلسطين كأولوية مطلقة.

الإدارة الأمريكية الحالية تنظر إلى الغاز الجزائري كأداة لضبط استقرار الأسواق الأوروبية وحلفائها.

خلاصة القول، استجابة الجزائر للضغوط بزيادة الضخ – دون تحقيق مكاسب موازية كنقل التكنولوجيا أو انتزاع مواقف سياسية لملف الصحراء – يُظهر أن النظام يتعامل مع ثرواته من موقع “تجنب غضب واشنطن” بدلاً من موقع الشريك الاستراتيجي النديّ.

الاعتماد المفرط على ورقة الطاقة لمحاولة شراء المواقف السياسية أثبت محدوديته. فالدول الأوروبية تأخذ الغاز وتترك المواقف السياسية في ثلاجة الاتحاد الأوروبي، مما يضع الدبلوماسية الجزائرية في موقف مكشوف ومستنزف.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *