بوعرور.. رئيس جهة الشرق الذي يهرب من الكاميرات ويترك نوابه في الواجهة
منذ أن سقط محمد بوعرورو، سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق، لم ينجح في إقناع الرأي العام الجهوي بأنه رئيس قادر على حمل ثقل المسؤولية. فباستثناء تعلقه الواضح بلقب “السيد الرئيس” داخل الاجتماعات الرسمية، يبدو أن حضوره يتلاشى تماما كلما تعلق الأمر بالتواصل مع الصحافة أو مخاطبة المواطنين الذين يفترض أنه يمثلهم.
فعلى امتداد الدورات المتعاقبة لمجلس الجهة، لم يسجل لبوعرورو، أي خروج إعلامي وازن يشرح من خلاله للرأي العام طبيعة القرارات التي يتخذها المجلس، ولا خلفياتها التنموية أو الاستثمارية، ولا حتى انعكاساتها المفترضة على واقع البطالة الذي يثقل كاهل شباب جهة الشرق. وبقدر ما ينتظر المواطنون أجوبة عن أسئلة التنمية وفرص الشغل، بقدر ما يختار رئيس الجهة الصمت والابتعاد عن الأضواء، في مشهد بات يثير أكثر من علامة استفهام.
الأكثر إثارة للانتباه أن بوعرورو، يفضل، في كل مرة، ترك مهمة التواصل مع وسائل الإعلام لنوابه، الذين يظهرون عقب انتهاء الدورات لتقديم خلاصات الأشغال، بينما يغيب الرئيس نفسه عن الكاميرات والميكروفونات، مكتفيا فقط بالقطب العمومي و”لاماب”.
وهو سلوك يراه متابعون نوعا من الهروب إلى الخلف بدل التقدم إلى الواجهة، خاصة وأن المسؤول الأول عن المؤسسة الجهوية يفترض أن يكون أول المدافعين عن قراراتها والمبادرين إلى شرحها للرأي العام.
مقربون من رئيس الجهة كشفوا ل”بلادي أونلاين”، أنه لا يشعر بالارتياح عند الوقوف أمام الكاميرات، وأنه يفضل تفادي التصريحات الصحفية قدر الإمكان. بعض أعضاء المجلس لا يترددون في القول إن الرجل يعاني ارتباكا واضحا أثناء الحديث، ويتلعثم في كثير من الأحيان، وهو ما يجعله يختار الصمت بدل المجازفة بتصريحات قد تزيد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
وقد ظهرت هذه الصعوبات بشكل لافت خلال محاولة تصوير تصريح صحفي له حول المعرض المتنقل للمنتوجات المجالية، حين اضطر أكثر من مرة إلى طلب إعادة التصوير بسبب الأخطاء المتكررة في حديثه. واقعة بسيطة في ظاهرها، لكنها كشفت للكثيرين حجم الارتباك الذي يطبع أداء رئيس الجهة عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع الرأي العام.
ويزداد المشهد غرابة عندما يتم استحضار تجربة الرئيس السابق عبد النبي بعيوي، الذي كان حاضرا بقوة في المشهد الإعلامي، يشرح القرارات ويتحدث باسم المجلس في كل مناسبة، غير أن خلفه، لم ينجح في ملء الفراغ، بل بدا وكأنه يفضل الاختباء خلف نوابه بدل مواجهة الرأي العام.
مهتمون بالشأن الجهوي يرون أن مجلس جهة الشرق يشرف على برامج تنموية كبرى وميزانيات ضخمة، ما يجعل التواصل مع المواطنين أمرا ضروريا لا يمكن التهرب منه. فالرأي العام من حقه أن يعرف ماذا يجري داخل هذه المؤسسة، وكيف تصرف الأموال العمومية، وما هي المشاريع التي يراهن عليها لتحسين أوضاع الجهة.
لكن استمرار هذا الغياب التواصلي يترك انطباعا مقلقا بأن المؤسسة الجهوية تدار في صمت، وأن رئيسها يفتقر إلى الجرأة السياسية والقدرة على مخاطبة المواطنين بوضوح. وبين رئيس يفضل الصمت ومجلس مطالب بإقناع الساكنة بجدوى قراراته، يبقى السؤال معلقا هل تستطيع جهة الشرق أن تراهن على تنمية حقيقية في ظل قيادة تبدو عاجزة حتى عن شرح ما تقوم به؟

