أغلبية مجلس جهة الشرق ترفض نقاطا بلجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة
شهدت اجتماعات لجان مجلس جهة الشرق، المنعقدة بحر الأسبوع الجاري تحضيرا لدورة مارس العادية، نقاشا غير مسبوق في حدته، كشف عن تصدعات داخل الأغلبية المسيرة، وطرح أسئلة ثقيلة حول منطق الأولويات، وحدود السياسة في تدبير الشأن الجهوي.
فعلى امتداد جلسات الدراسة والمصادقة على النقاط المقترحة للإدراج في جدول الأعمال، تعالت أصوات عدد من الأعضاء مسجلين تحفظات وصفوها بـ”الجوهرية”، معتبرين أن بعض الملفات “تفوح منها رائحة الحسابات السياسية والمصالح الشخصية”، في إشارة مباشرة إلى ما اعتبروه نفوذا متناميا لدوائر مقربة من الرئيس داخل الإدارة الجهوية.
المفارقة الأبرز لم تكن في انتقادات المعارضة، بل في المواقف الصادرة عن أعضاء من الأغلبية نفسها، بينهم منتخبون ينتمون إلى حزب الرئيس. فقد انتهت اجتماعات لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة إلى رفض عدد من النقاط المدرجة، وفي مقدمتها ملفات ترتبط بالشركة الجهوية لتنمية الشرق، وكذا المقترح التعديلي لاتفاقية شراكة استراتيجية.
هذا الرفض لم يكن شكليا، بل جاء عقب عرض مفصل قدمه مدير المرأب الجهوي، وضع من خلاله أعضاء اللجنة في صورة التحديات المرتبطة بتتبع وتنفيذ المشاريع التي أطلقها المجلس، خاصة تلك ذات الصلة بالتدبير التقني واللوجيستي للآليات والمعدات. ووفق مصادر حضرت الاجتماع، فإن الشروحات المقدمة بدت كافية لإقناع الأعضاء بضرورة إعادة النظر في الملحق التعديلي لاتفاقية الانتداب المبرمة بين الجهة وشركة التنمية الجهوية “خدمات الشرق”.
ومن اللافت أن من بين الرافضين نائب رئيس المجلس نفسه، ما أعطى للنقاش بعدا سياسيا إضافيا، وعمق الانطباع بوجود تباينات حقيقية داخل مكونات التحالف المسير بشأن كيفية تدبير المشاريع ذات البعد الاستراتيجي.
لم يتوقف الجدل عند حدود الشركة الجهوية. فقد شمل الرفض أيضا النقطة المتعلقة ببرمجة الفائض الحقيقي والمصادقة عليه، إلى جانب نقاط أخرى اعتبرها بعض الأعضاء بحاجة إلى مزيد من التدقيق والدراسة.
ويعكس هذا السجال المتصاعد تحولا في دينامية النقاش داخل المجلس: من منطق المصادقة شبه التلقائية الذي طبع مراحل سابقة، إلى مناخ أكثر تصادمية، تتقاطع فيه الحسابات السياسية مع هواجس الحكامة والشفافية.
بالنسبة لعدد من المتتبعين، فإن ما جرى داخل اللجان لا يمكن فصله عن السياق الأوسع المرتبط بإعادة ترتيب موازين القوى داخل الجهة، ولا عن رهانات المرحلة المقبلة التي تفرض تسريع وتيرة الإنجاز دون الإخلال بضوابط التدبير الرشيد.
في كل الأحوال، تكشف اجتماعات هذا الأسبوع أن مرحلة الإجماع المريح قد تكون انتهت، وأن سؤال الحكامة لم يعد مطلبا معارضا فقط، بل أصبح عنوانا لنقاش داخلي يعيد رسم حدود الثقة داخل بيت الأغلبية نفسها.

