بوعرورو يعيد تدوير مشاريع بعيوي… بلا خجل سياسي
يبدو أن محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق، قد اختار أن يسلك مسارا تواصليا، لا بوصفه أداة للتقريب من المواطن أو لتفسير السياسات العمومية، بل كوسيلة لتلميع صورته السياسية في غياب أي مضمون تنموي حقيقي. فبدل الانكباب الجاد على معالجة التحديات البنيوية التي تخنق الجهة، انصرف الرئيس إلى تسويق حضوره الافتراضي، وكأن التنمية تقاس بعدد الصور المنشورة والبلاغات لا بعدد المشاريع المنجزة.
والمثير للقلق أن هذا الانزياح عن الأولويات لم يكن عرضيا أو ظرفيا، بل اتخذ طابعا ممنهجا منذ توليه رئاسة المجلس. إذ لم تسجل أي مبادرة نوعية في مجال خلق فرص الشغل أو جذب الاستثمارات، رغم أن جهة الشرق تعد من أكثر الجهات تضررا من البطالة والهشاشة الاقتصادية، خاصة في أقاليمها الحدودية التي تعاني من التهميش المزمن. فهل يعقل أن تستمر هذه الوضعية دون أن تقابل برؤية تنموية واضحة المعالم؟
في المقابل، يحرص بوعرورو على الظهور المتكرر في صور وهو يتفقد أوراشا مفتوحة، أغلبها غير مكتمل وتعود اغلبها إلى عهد الرئيس السابق عبد النبي بعيوي. هذا السلوك لا يمكن تفسيره إلا كركوب سياسي مكشوف على منجزات الغير، في محاولة لإيهام الرأي العام بوجود دينامية وهمية.
الأدهى من ذلك، أن الرئيس بالصدفة لم يكتف بالاستفادة من إرث سلفه، بل عمد إلى إصدار بلاغات رسمية باسم مجلس الجهة، يعلن فيها عن مشاريع سبق توقيعها في عهد بعيوي، كما حدث مع مشروع المنشآت الفنية الذي رصد له غلاف مالي قدره 20 مليار سنتيم.
وقد كشفت تحريات “بلادي أونلاين” أن هذا المشروع كان ثمرة اتفاقيات شراكة أبرمها بعيوي مع وزارتي الداخلية والتجهيز والماء، في إطار برنامج لتقوية البنية التحتية بالجهة. فهل أصبح تغيير السياقات وتبني منجزات الغير سياسة رسمية للمجلس؟
إن هذه الممارسات تطرح تساؤلات عميقة حول مدى احترام مبدأ الاستمرارية المؤسساتية، وحول أخلاقيات العمل السياسي، إذ لا يعقل أن ينسب الفضل في مشاريع مهيكلة إلى من لم يساهم في بلورتها أو تمويلها أو حتى إطلاقها. والأسوأ أن هذا السلوك يكشف عن افتقار مقلق للمبادرة والابتكار، ويؤكد أن الرئيس الحالي لم ينجح في تقديم أي مشروع استراتيجي جديد يرقى إلى مستوى تطلعات ساكنة الجهة.

