قصة الأسد والضفدع: حكاية رمزية لقطيع مستنقع الحظيرة بين عقلية الواقع المتطور وعقلية الغارق في الوحل المتعفن النتن

قصة الأسد والضفدع: حكاية رمزية لقطيع مستنقع الحظيرة بين عقلية الواقع المتطور وعقلية الغارق في الوحل المتعفن النتن

عبدالقادر كتـــرة

قصة “الأسد والضفدع” هي حكاية رمزية، تروي كيف يحاول ضفدع مغرور النفخ ليصبح بحجم ثور ضخم، لكنه ينفجر في النهاية، مما يعلمنا درسًا عن عدم محاولة تقليد الآخرين، أو المبالغة في إظهار الذات، وقيمة القناعة، حيث لا ينبغي مقارنة النفس بغيرها، ولكل كائن حجمه وقدره، كما أن التكبر والغطرسة يؤديان إلى الهلاك.

ملخص القص:

يعيش الأسد، وهو حيوان ضخم وشرس يعتبر ملك الأدغال، في مكان، بجوار مستنقع للضفادع.

يزعج الأسد الضفادع بقامته وافتخاره واعتزازه وتكبره وهيبته ومشيته، فيهرب الجميع إلا ضفدعًا واحدًا يقرر أن يصبح بحجم الأسد.

فيبدأ الضفدع المغرور بالنفخ في بطنه، ويستمر في النفخ بقوة ليزيد حجمه، ويطلب من الضفادع الأخرى التأكد إن كان قد أصبح كبيراً بما يكفيهم.

لكن بعد أن بالغ في النفخ لدرجة جعتله يظن أنه أصبح بحجم الأسد، انفجر جسده ومات، كدرس قاسٍ للمغرورين.

أما العبرة والدرس المستفاد لضفادع المستنقع: فلا تحاول أن تكون شخصًا آخر أو أن تقلد من هم أكبر منك قدرًا وقوة. فالقناعة بحجمك وقدراتك الحقيقية تجنبك الهلاك.

وليعلم قطيع المستنقع أن التكبر والغطرسة والرغبة في الظهور بأكثر مما أنت عليه يؤدي إلى الدمار.

هذه الحكاية المستلهمة من قصة “الثور والضفدع” نوردها في السياق الرياضي (منافسة كرة القدم)، إذ استُخدمت الاستعارة لوصف المغرب، كمنظم لكأس أمم إفريقيا، رفع المعايير إلى مستوى أعلى (“الأسد”)، بينما قوبل ذلك بانتقادات من بعض الأطراف وُصفت بـ”عقليات الوحل” (“الضفدع”) التي ترفض الخروج من إطارها المألوف.

كما استُخدمت أيضاً لتحذير ما وُصف بـ”النفخ الإعلامي” المبالغ فيه حول النظام الجزائري “الأول والأفضل والأحسن والأقوى والأسرع والأجمل…”، وخلق هالة “القوة الضاربة التي لا تقهر”، مما قد يؤدي إلى سقوط مدوٍ كما انفجر الضفدع في القصة.

والعبرة الحقيقية من حكاية “الأسد والضفدع” عالمية وإنسانية، وتكمن في تحذير الفرد والجماعة من مخاطر الغرور والتكبر الذي يفوق القدرات الحقيقية، وأهمية القناعة والتركيز على تطوير الذات بدلاً من الانشغال بمقارنة النفس بالآخرين بشكل مضر، وضرورة التمييز بين الطموح الواقعي المبني على العمل الجاد، وبين الوهم المبني على التفاخر والمظاهر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *