غريب وعجيب: بيان السنغال الرسمية يناقض سلوك جماهيره الرياضية الهمجي ويتجاوز عنه ويدعم اختطاف الكأس الأفريقية من “المغرب الشقيق” ويشيد ب”نجاح تنظيم الكان”
عبدالقادر كتـــرة
نقلاً عن وزارة الاندماج الإفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين في الخارج – 19 يناير 2026، جاء في بيان صحفي “كلاما معسولا” و”هضرة منمقة” و”تهنئة عزاء” و”إشادة بروتوكولية”، دون أن يشير البيان إلى الوقائع والأحداث الخبيثة والوحشية التي سبقت وتخللت وختمت مسرحية المدرب السنغالي المرتزق الخبيث والكذاب والمنافق عديم الضمير…
مباشرة بعد رفع الستار عن هذه المسرحية الرديئة والدنيئة والماكرة المحبوكة بتواطئ مع “عصابة صعاليك الجزائر” بهدف تشويه وتخريب العرس الرياضي الإفريقي في المغرب الناجح والمتفوق، انطلق نباح القطيع ونهيقه ونعيقه ومنذ أن وطئت أقدامهم الوسخة هذه الأرض الطيبة قادمين من جحورهم ومغاراتهم ومطارح أزبالهم النتنة والعفنة…، منبهرين ومصدومين وتائهين، بعد أن أصيبوا بهيستيريا الهبل والجنون وتحركت في دواخلهم آلام وأوجاع الحقد والغل والحسد وتحولوا إلى كلاب مسعورة محمومة، انسلت من مخابئها، تنهش وتعض وتخدش بمخالبها كل من اقترب منها…
وبدل أن تفند ادعاءات بيانات السنغال الرياضية الرسمية الكاذبة والمضللة والمنافقة، أصدرت السنغال السياسية الرسمية بيانا معسولا دسما مليئا بعبارات “الود والأخوة” هذا نصه:
“في أعقاب نهائي كأس الأمم الإفريقية (كان) الذي استضافته الرباط في 18 يناير 2026، تتقدم السلطات السنغالية بأحرّ التهاني إلى حكومة وشعب المملكة المغربية على التنظيم المتقن لهذه المسابقة القارية ذات المستوى الرفيع.
يسرّ السنغال أن تشيد بجودة البنى التحتية الملحوظة، والدقة التنظيمية، وكذلك بالحفاوة والتواجد والمساعدة الدائمة التي حظي بها الوفد السنغالي والفرق المشاركة وجميع المشجعين طوال فترة البطولة. يعدّ هذا النجاح دليلاً جديداً على الخبرة المعترف بها للمملكة المغربية في عدة مجالات وتزامنها الثابت من أجل إشعاع الرياضة الإفريقية.
قدّم النهائي للجمهور الإفريقي والدولي لحظة كرة قدم مكثفة وعالية الجودة، تليق بموهبة وطموح البلدين. كما سلط الضوء بالأساس على بلدين شقيقين، توحدها روابط قوية من كل نوع. فالنتيجة الرياضية، وإن كانت مواتية للسنغال، لا يمكن أن تحجب جدارة وكفاح وقيمة المنتخب المغربي، الذي رفع راية المملكة المغربية بكرامة وبطولة. وبهذه الروح، يجدد السنغال التأكيد على أن هذا اللقاء سيبقى قبل كل شيء رمزاً للأخوة والاحترام المتبادل والفخر الإفريقي المشترك.
تجدّد حكومة السنغال شكرها الصادق للمملكة المغربية وتعرب عن أملها في أن تبقى هذه الكأس علامة صلبة لإفريقيا تتقدم بثبات نحو التميز، قادرة على تنظيم وإنتاج واحتفال الرياضة بأعلى مستوى عالمي.
وتتمنى أن يعزز هذا الزخم الإيجابي علاقات الصداقة والتعاون المميزة بين السنغال والمغرب، خدمة لطموح إفريقي مشترك في جميع القطاعات، واثقاً في قدراته ومصمماً على مستقبل من التقدم والتضامن والإشعاع الدولي.
حرر في داكار، 19 يناير 2026.”
يأتي هذا البيان الرسمي في أعقاب نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 (الذي أقيم في يناير 2026) بين المغرب والسنغال، والذي شهد فوز السنغال 1-0 لكنه تزامن مع فوضى واسعة داخل الملعب وخارجه.
شهدت مباراة النهائي غزو جماهيري للملعب وإلقاء مقاعد.
ويبدو الثناء دبلوماسياً ويحاول تهدئة الأجواء، لكن التزم الصمت عن أعمال الشغب واعتقالات السلطات المغربية 18 مشجعاً سنغالياً ومشجعاً جزائرياً واحداً للاشتباه في تورطهم في أعمال شغب وغزو للملعب.
تجنّب البيان أي ذكر لهذه الحوادث السلبية، وهو أمر متوقع في بيان رسمي يهدف إلى الحفاظ على علاقات جيدة، رغم أن رئيس الاتحاد الدولي FIFA وصف المشاهد بأنها “غير مقبولة”، بينما وصفها المدرب المغربي بـ”المخزية”.
يرفع البيان السردية إلى مستوى أوسع، داعياً إلى تحويل الطاقة السلبية إلى دفع إيجابي للرياضة والعلاقات الإفريقية، متغاضيا على الوقائع والأحداث المشينة والمخزية والخبيثة.
خلاصة القول، ركز البيان باعتباره وثيقة دبلوماسية تقليدية، على الجوانب الإيجابية (الاستضافة، الروابط الثنائية) وتغاضى عمداً عن الأحداث السلبية (أعمال الشغب، الاعتقالات، الإصابات).
لتغطية التجاوزات والأحداث المؤلمة والمحزنة والمخزية للوفد السنغالي وطاقمه الكروي ومنتخبه وجمهوره الهمجي والوحشي، البيان سلك نهجا دبلوماسيا بحكم أن النتائج لصالح السنغال، يهدف إلى تهدئة التوترات المحتملة بين البلدين بعد مباراة عاطفية وحوادث مؤسفة، وحماية صورة العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين السنغال والمغرب، والتي تتجاوز كرة القدم، وتفادي الدخول في سجالات إعلامية قد تؤجج المشاعر.
من جهة أخرى، يحاول البيان الرسمي السنغالي في سياق دبلوماسي حساس، تحقيق توازن صعب بين ثلاثة أهداف: الاعتراف بالاستضافة المغربية الجيدة بشكل عام، وتجنب التصريحات التي قد تزيد التوتر بعد أعمال الشغب، والحفاظ على عمق العلاقة الاستراتيجية مع المغرب.
فبدلاً من الخوض في اتهامات متبادلة أو حتى الإشارة إلى الحوادث الأليمة، اختار البيان رفع الخطاب إلى مستوى “الأخوة الإفريقية” و”الطموح المشترك”.
هذه لغة الدبلوماسية الكلاسيكية في أوقات الأزمات، حيث يتم استبدال الحديث عن المشكلة المباشرة بالحديث عن القيم والمستقبل المشترك، غير أن هذا الصمت الرسمي عن ممارسات البلطجة لمدرب السنغال وبعض لاعبيه وأحداث شغب الجمنور السنغالي لا يلغي حقيقتها.
الدرس المستفاد هنا هو أن “دبلوماسية كرة القدم” بين الدول الإفريقية ينبغي أن تتطور لتشمل ليس فقط تبادل المجاملات بعد المباريات، بل أيضاً تعاوناً أمنياً واستباقياً قبلها وأثناءها، وآليات واضحة للتواصل والتحقيق في أي حوادث بعدها.
بهذه الطريقة فقط يمكن أن تتحول الروح الرياضية المعلنة في مثل هذه البيانات إلى واقع ملموس يحمي اللعبة والجماهير والعلاقات بين الشعوب.


