وزير الداخلية الفرنسي يحذر من شغب جمهور الجالية الجزائرية بعد مباراة الجزائر/نيجيريا في “كان” المغرب، كانت الهزيمة أو الانتصار
عبدالقادر كتـــرة
حذّر وزير الداخلية الفرنسي “لوران نونيز” من اضطرابات محتملة في النظام العام مرتبطة بمباريات كأس الأمم الأفريقية 2025، مع ذكر محدد للحوادث التي يشارك فيها جزائريون بعد مباريات منتخبهم.
ومن المقرر أن تُلعب مباراة بين منتخب الجزائر ومنتخب نيجيريا، برسم ربع نهائي كأس أفريقيا، اليوم، السبت 10 يناير 2026، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي في مراكش، المغرب.
ويأتي هذا التحذير في أعقاب اضطرابات مؤكدة في النظام العام في عدة مدن فرنسية بعد فوز الجزائر في دور الـ16 في 6 يناير 2026، بما في ذلك حوادث استُهدف فيها رجال الشرطة بأجهزة متفجرة. وقد أصدر الوزير “لوران نونيز” تعليمات رسمية لجميع المحافظين الإقليميين بتعبئة كاملة لقوات الأمن لمنع تكرار ذلك خلال دور الربع النهائي ونصف النهائي.
وتعتبر توجيهات الحكومة الفرنسية ردًا مباشرًا وموجهًا على أحداث محدثة، حيث تتجاوز الإجراءات السيطرة العامة على الحشود وتشمل حظر على تجمعات المشجعين على طول شارع الشانزليزيه في باريس أثناء دور الربع النهائي.
كما صدرت أوامر صريحة بقمع “إساءة استخدام الوسائل المتفجرة والألعاب النارية” التي استخدمت ضد الشرطة.
كما تشمل الإجراءات عقوبات إدارية صارمة حيث أعطيت تعليمات بإمكانية سحب تصاريح الإقامة من الأجانب المتورطين في أعمال تهدد النظام العام.
يشير هذا النهج إلى أن السلطات تعتبر الاضطرابات المحتملة ليست مجرد تجاوزات احتفالية، بل تهديدات خطيرة للأمن العام تستدعي عواقب إدارية صارمة.
إن إنذار فرنسا هو جزء من تركيز أمني أوسع على البطولة التي تستضيفها المغرب، مستلهمة إجراءاتها من الكفاءة السلطات القضائية المغربية التي أنشأت مكاتب قضائية داخل الملاعب لمعالجة المخالفات بسرعة.
وعالجت هذه المكاتب، بين 21 ديسمبر و6 يناير، هذه المكاتب 152 مخالفة، بما في ذلك الدخول غير المشروع إلى الملعب، والاتجار بالتذاكر، واستخدام المشاعل.
ويظهر هذا أن إدارة سلوك المشجعين، والدخول غير القانوني، والمواد الخطرة هي مخاوف مشتركة للدول المضيفة والدول التي بها جاليات كبيرة.
وتُعد مباراة الجزائر ونيجيريا منافسة كروية أفريقية كلاسيكية ذات تاريخ متوتر ومتوازن، مما يزيد من المخاطر المرتفعة.
للتذكير، يلتقي المنتخب الجزائري بنظيره النيجيري، يومه السبت (00ر17)، في المواجهة الرسمية الـ22 في تاريخيهما الكروي، والتي تعد من أبرز مواجهات ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم.
منذ أول مواجهة بين المنتخبين التي تعود إلى سنة 1973 خلال الألعاب الإفريقية بلاغوس التي انتهت بنتيجة التعادل (2-2)، سبق للفريقين وأن التقيا في 21 مباراة رسمية، اتسمت حصيلتها بالتكافؤ التام ب: 8 انتصارات للجزائر، 8 لنيجيريا و5 تعادلات، غير أن منتخب نيجيريا يتقدم بفارق طفيف من حيث فارق الأهداف بعدما سجل 29 هدفا مقابل 25 للجزائر.
وقد أبان المنتخب الوطني الجزائري في تاريخ مواجهته لمنتخب نيجيريا على صلابته داخل الديار، حيث فاز ب5 مقابلات من أصل 8 مباريات، فيما فاز منتخب “النسور الممتازة” على أرضه، ب5 مباريات من أصل 7، فيما كان التوازن سيد الموقف على الملاعب المحايدة بواقع فوزين لكل منتخب وتعادلين.
وفي نهائيات كأس إفريقيا للأمم، التقى المنتخبان في تسع مناسبات، مالت فيها الكفة قليلا لصالح نيجيريا التي حققت 4 انتصارات مقابل 3 انتصارات للجزائر، فيما انتهت مباراتان بنتيجة التعادل، علما أن هذه الحوارات الكروية الشيقة قد جرت في الفترة الممتدة من كاس إفريقيا 1980 بنيجيريا إلى كاس إفريقيا 2019 بمصر التي أسفرت على تتويج “الخضر” بالنجمة الثانية في تاريخهم.
ختاما، إن تحذير الحكومة الفرنسية هو رد فعل مُعاير بناءً على أحداث حديثة، وليس شكًا معممًا. وهو يعكس التحدي الذي تواجهه العديد من الدول الأوروبية في موازنة احتفالات الأحداث الرياضية الكبرى داخل الجاليات مع ضرورة الحفاظ على النظام العام.
إن الإشارة المحددة إلى عواقب تنتظر الأجانب هي إجراء تصعيدي شديد الصرامة بشكل ملحوظ. يهدف إلى ردع العنف ولكن أيضًا يحمل خطر أن يُنظر إليه على أنه غير متناسب، مما قد يزيد من توتر العلاقات المجتمعية. يؤكد هذا الموقف كيف يمكن أن تكون بطولات كرة القدم الدولية بمثابة نقاط اشتعال، حيث تتقاطع المنافسات الرياضية التاريخية مع السياسات الأمنية المحلية المعاصرة في دول بعيدة عن الملاعب الفعلية.

