إلغاء مباراة التوظيف بمجلس جهة الشرق بين صراع الاغلبية وتدخل سلطات الوصاية
أعاد قرار رئيس مجلس جهة الشرق بإلغاء مباراة التوظيف التي كان المجلس قد أعلن عنها في القرار رقم 557 بتاريخ 6 أكتوبر 2025، إلى الواجهة النقاش حول تدبير الموارد البشرية بمجلس الجهة، وحول درجة الشفافية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتوظيف العمومي. فقد كان من المنتظر أن تتيح المباراة 10 مناصب مالية لفائدة مترشحين من درجات مختلفة، قبل أن يتقرر إلغاؤها دون كشف مبررات واضحة.
وبالنظر إلى ارتفاع معدل البطالة بجهة الشرق مقارنة بالمعدل الوطني، حظي الإعلان باهتمام كبير وسط الشباب الحاصلين على الشهادات، خاصة أن مباريات التوظيف العمومي غالبا ما تمثل فرصة نادرة في سوق شغل يعرف اختلالات بنيوية.
غير أن الإلغاء المفاجئ أحدث صدمة لدى شريحة واسعة من المترشحين، الذين اعتبروا الخطوة “انتكاسة” لآمالهم، وخصوصاً أن المباراة كانت في مراحلها التحضيرية المتقدمة.
حتى لحظة كتابة هذا المقال، لم يصدر مجلس الجهة بلاغا يشرح خلفيات هذا القرار، مما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة، بعضها يستند إلى معطيات متداولة، وأخرى إلى تأويلات مرتبطة بالسياق السياسي الذي يعيشه مجلس الجهة.
من بين الفرضيات التي راجت عقب الإلغاء، احتمال تعرض رئيس الجهة لـضغط داخلي من المكتب المسير، أو لـتدخل من سلطات الوصاية بهدف وقف المباراة. ويربط متتبعون هذا الاحتمال بما تم تداوله حول استعدادات لتوظيف شخصية سياسية محلية، هي نائبة رئيس جماعة وجدة المنتمية لحزب الأصالة والمعاصرة، والتي سبق أن اشتغلت في الكتابة الخاصة لرئيس الجهة.
ورغم أن هذه المعلومات غير مؤكدة رسميا، فإن مجرد تداولها عزز حالة الريبة، خصوصاً بالنظر إلى حساسية ملف التوظيف العمومي، وما يحمله من رهانات تتعلق بتكافؤ الفرص والشفافية.
ويأتي القرار في سياق سياسي جهوي يتسم بتقاطعات حزبية قوية داخل المكتب المسير، وهو ما يجعل كل قرار إداري عرضة للتأويل السياسي. فقد تقرأ خطوة الإلغاء باعتبارها محاولة لقطع الطريق أمام “تأثيرات حزبية” محتملة في التوظيف، أو على العكس، نتيجة لصراع داخلي حول توزيع النفوذ داخل الجهاز الإداري لمجلس الجهة.
وفي غياب مبررات رسمية، يستمر النقاش بين من يرى أن القرار خطوة لتصحيح مسار غير واضح، وبين من يعتبره تراجعا عن التزامات سابقة يمس بمصداقية المؤسسة الجهوية، مع الاشارة الى ان رئيس الجهة منذ توليه لمنصب الرئاسة وهو يتخبط في اتخاذ القرارات العشوائية الى جانب المقربين منه، مما انعكس سلبا على مصير التنمية بالجهة والارتجالية في التسيير الإداري.
وتجمع آراء فاعلين على أن الشفافية تظل المدخل الأساسي لاستعادة الثقة. فإصدار بلاغ يشرح أسباب الإلغاء، سواء كانت تنظيمية أو قانونية أو مالية، من شأنه أن يضع حداً للتأويلات، ويعيد النقاش إلى أرضية موضوعية.
كما أن توضيح إستراتيجية الجهة في تدبير الموارد البشرية، وتحديد مواعيد بديلة للمباريات إن وجدت، يندرج ضمن مسؤوليات المؤسسة تجاه المواطنين الذين يتأثرون مباشرة بهذه القرارات.
قرار إلغاء مباراة التوظيف بمجلس جهة الشرق ليس حدثا عابرا، بل محطة تعكس العلاقة الحساسة بين التدبير الإداري والسياق السياسي. وبينما يستمر الجدل حول خلفيات الخطوة، يبقى الأهم هو إعادة الاعتبار لمبدأ الشفافية، حفاظا على ثقة المواطنين وضمانا لحقهم في الولوج العادل للوظيفة العمومية.

