جريمة حرب: بوليساريو تستعرض أطفالا مجندين بمخيمات تندوف بالجزائر تدربوا على أيادي ضباط جزائريين في ثكناتهم
عبدالقادر كتــرة
توجت أشغال المؤتمر الوزاري الإفريقي حول نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود، أول أمس الخميس 20 نونبر 2025، باعتماد “إعلان الرباط” الذي يؤكد على تعزيز الالتزام بمكافحة تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة بإفريقيا.
واعتمد الوزراء ورؤساء وفود الدول الإفريقية المشاركون في المؤتمر هذا الإعلان الذي يجدد التأكيد على الالتزام الراسخ بمكافحة تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة، والتي تُوصف بأنها “انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وإساءة للإنسانية”.
هذا الإعلان يدفعنا إلى التذكير بما تلوم به عصابة البوليسريو من جرائم في حق الأطفال تحت رعاية النظام العسكري الجزائري المارق والتي تنتزع الاطفال من أسرهم وتفرض عليهم الإنخراط في حرب لا قبل لهم بها وتدفع بهم إلى نيرانخا بعد أن تلقن لهم دروسا بمختلف الثكنات العسكرية الجزائرية في استعمال السلاح.
فضيحة سبق أن تفجرت بمخيمات الذل والعار بتندوف بالجزائر وأمام أعين الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية وبغباء كبير، حيث قام مرتزقة “بوليساريو” باستعراض أطفال بلباس عسكري الأمر الذي يؤكد رواية المغرب حول تجنيد أطفال مخيمات تندوف وتحويلهم الى إرهابيين محتملين ووقود لحرب خاسرة يشرف عليها كابرانات النظام العسكري الجزائري وينفذها بالوكالة مسلحو الجماعة الإرهابية لميلشيات الانفصاليين.
وقد سبق أن شهد “دي ميستورا” على هذا الخرق الفظيع لهذه الجماعة الإرهابية الممولة من طرف جنرالات ثكنة بن عكنون التي يقودها الفريق شنقريحة رئيس الأركان الجزائرية، وهو يستقبل من طرف أطفال بلباس عسكري في ضرب واضح لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحماية الطفولة..
واستنكرت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد “بشدة ظهور أطفال بزي عسكري وهم يستقبلون، بتندوف، المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا، معتبرة ذلك “تمردا خطيرا على القوانين والمواثيق والعهود الإنسانية الدولية، ولا سيما تلك المتعلقة بحقوق الإنسان”.
وأشارت الأمانة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، في بيان لها، إلى أنها “تستهجن خروقات عصابة البوليساريو للقانون والأعراف الدولية، والسكوت غير المبرر للمنتظم الدولي على هذه الانتهاكات، رغم الحماية التي يمنحها القانون الدولي وتمنحها الأعراف الدولية للأطفال في النزاعات المسلحة”.
وسبق أن عبر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، غير ما مرة، بجميع أشكال العنف ضد الأطفال واختطافهم وتجنيدهم من قبل المجموعات المسلحة وتوظيفهم لأغراض إجرامية أو إرهابية أوعسكرية، بما في ذلك داخل مخيمات اللاجئين.
وكان السيد هلال يتحدث خلال اجتماع نظمته الأردن بمناسبة انضمامها لمبادئ باريس بشأن الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو المجموعات المسلحة.
وسبق أن أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، أن التجنيد العسكري للأطفال من طرف المليشيات المسلحة “للبوليساريو” في مخيمات تندوف يعتبر “جريمة حرب “.
وقال السيد هلال، في مقابلة مع مجلة “نيوزلوكس” الأمريكية المرموقة، أن التجنيد العسكري للأطفال في مخيمات تندوف من قبل جماعة “البوليساريو” المسلحة هو “جريمة حرب” يحظرها ويدينها القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي.
وفي السياق ذاته، ذكر بأن البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف لعام 1977، واتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل لسنة 1989 وبروتوكولها الإضافي لعام 2000، تدعو إلى القضاء العاجل على تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة.
واستحضر الدبلوماسي أيضا قرار مجلس الأمن الأخير (2601) الذي أدان بشدة جميع انتهاكات القانون الدولي المعمول به والتي تنطوي على تجنيد واستخدام الأطفال من قبل أطراف النزاعات المسلحة وكذلك تجنيدهم، لافتا إلى أن هذا القرار يطلب من جميع الأطراف المعنية الإنهاء الفوري لهذه الممارسات واتخاذ تدابير خاصة لحماية الأطفال.
وفي السياق ذاته، سلط السيد هلال الضوء على التزام المغرب الكبير بحماية الأطفال، وذكر بأن المملكة كانت من البلدان الأولى التي وقعت وصادقت على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، ومبادئ باريس ومبادئ فانكوفر وإعلان المدارس الآمنة.
وسبق لعصابة قطاع الطرق “بوليساريو” من باب الرفع من معنويات مخيمات الذل والعار بتندوف بالجزائر، بعد صدمة تدخل القوات المسلحة للمملكة المغربية الشريفة بمعبر الكركرات وتطهيره من جرذان المرتزقة، أن قامت بترويج مشاهد فيديو يظهر فيها الأطفال وهم يُهيَّؤُونهم ليكونوا وقودا للحرب، ليتأكد للمجتمع الدولي أن قيادة “بوليسريو” تدفع بـ “الطفيلات” و”العزايز” إلى مهلكة الكركرات، وتكشف عن مخططها بتجنيد أعداد كبيرة من الأطفال والدفع بهم إلى أم المهالك كوقود للصراع … “، بتعبير أحد المواقع البوليسارية.
وأظهرت المقاطع، حسب نفس المصدر الشاهد على أهله، “أطفالا في عمر الزهور وهم يخوضون تداريب عشوائية فوق تربة إحدى المعسكرات الصحراوية بتندوف، ودون ملابس واقية، بل عراة في بعض الأحيان، من غير تجهيزات السلامة وفي ظروف مناخية تقهر حتى أشد الرجال قوة…، تجعل المجتمع الدولي يصنف قيادتنا ضمن التنظيمات التي تستغل الأطفال في الصراعات المسلحة…”.
نشطاء صحراويون يعانون من مرارة وقسوة هذا الاستغلال، يقودون حملة حقوقية ضد تسخير القيادة للأطفال ويتحفظون في التعبير عنه، وهم أيضا كانوا إلى زمن قريب، ضحايا نفس الاستغلال، و سرقت منهم طفولتهم في جزيرة الشباب بكوبا وبالجزائر وليبيا…، وغضبهم مبرر ويعد امتدادا لغضب شعبي صحراوي داخل المخيمات بسبب فرض عصابة البوليساريو على الأسر الصحراوية التنازل على فلذات أكبادها لصالح الأسر الإسبانية ودور الرعاية التي تعِدُّهم للمجتمع الإسباني تحت رعاية الكنيسة الكاثوليكية، وتطمس هويتهم وتغير معتقداتهم وتحولهم إلى رعايا إسبان…
وسبق للبرلمان الأوروبي أن اعتمد ، الخميس 26 نونبر 2022، في جلسة عمومية، قرارا طارئا يدين تدهور وضعية حقوق الانسان والحريات في الجزائر وأدرج فيه الأوضاع بمخيمات الذل والعار بتندوف، بدءا من السجن الرهيب الذهيبية، وما يحدث داخل أسواره من فضائع ومرورا بحرق المواطنين المنقبين عن الذهب، وصولا إلى مشاهد تجنيد الأطفال وتدريبهم على حمل السلاح على القتل والمعارك الضارية والمناورة واستخدام الأسلحة…
وضع يدفع الدول المكونة للمجتمع الدولي إلى تصنيف هذه المخيمات كمعسكر إعداد الإرهابيين والمرتزقة، وتمنح نفس المنتظم الحق في إصدار قوانين تمنع الساكن بالمخيمات من الهجرة إلى الدول الأوروبية والأمريكية، بعد التأكد من أنه يتقن التعامل مع الأسلحة ويعرف تقنيات القتال غير النظامي، وبالتالي سيسهل تصنيفه ضمن لائحة المقاتلين المشكلين لدائرة الخطر داخل المجتمعات، على شاكلة المجاهدين الذين شاركوا إلى جانب تنظيم “داعش” في المعارك بالعراق وسوريا.
وحسب العديد من المنظمات التي تهتم بحماية الطفولة، فإن جبهة “بوليساريو” تشتهر منذ مدة بتجنيد الأطفال وتقديمهم إلى الصفوف الأمامية خارقة بذلك المعاهدة الدولية الموقعة من طرف 170 دولة تحرم مشاركة الأطفال في الحروب وأماكن الصراع في العالم تحت مسمى “البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة” وتنص المعاهدة على حظر تجنيد الأطفال تحت سن 18 عاماً في الجيش، وضمان إعفاء المتطوعين العسكريين تحت سن 18 عاماً من المشاركة مباشرة في الأعمال العدائية.
وبحسب الأسر المخطوفة في مخيمات تندوف في الأراضي الجزائرية، استنادا إلى نفس المصدر، فإن “بوليساريو” تسعى إلى تبرير المبالغ الضخمة التي تتلقاها من بعض المنظمات والعائلات الأجنبية كجزء من برنامج إجازة الأطفال.
وجدد التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات AIDL إدانته الكاملة وتجريمه لتجنيد الأطفال واستغلالهم والزج بهم في مناطق الصراعات والحروب باعتبار ذلك جريمة دولية توجب الملاحقة والمتابعة الدولية لكافة المتورطين بذلك .
وفي إطار التحقيقات والمتابعات التي يجريها بهذا الإطار، كشف التحالف الدولي AIDL توصله بشريط فيديو يجري تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر عدد من الأطفال يحملون السلاح فوق التراب الجزائري، والذي بحسب ما يشير المقطع أنه لأطفال في منطقة تندوف في الجزائر ويظهرهم وهم يتدربون على الرمي بالسلاح ويجري تلقينهم وتحريضهم على المشاركة في الصراع الجاري والقائم مع المغرب.
ويؤكد التحالف الدولي AIDL أن أي تجنيد للأطفال واستغلالهم واقحامهم في الصراعات والحروب أمر محظور تماما ومجرم في القانون الدولي ويضع كافة المسؤولين عن ذلك تحت المساءلة والملاحقة القانونية الدولية، موجها تقريره لكل من الجزائر التي تحتضن هذه الجرائم فوق أراضيها، داعياً البوليساريو لوقف هذه الخروقات الإنسانية.
كما دعا التحالف الدولي AIDL الأطراف للعودة للمفاوضات لإيجاد حل سلمي لقضية الصحراء.
جريمة بشعة ووحشية أخرى تقترفها عصابة بوليساريو وعرابها جنرالات النظام العسكري الجزائري في حقّ الطفولة البريئة مباشرة بعد زيارة المبعوث الأممي للمنطقة “ستافان دي ميستورا”، جريمة تصنف في خانة جرائم الحرب ضد الإنسانية، تتمثل في تجنيد مجموعة من الأطفال إجباريا، وتدريبهم وتسليمهم شواهد التخرُّج من مدارس ثكنة بن عكنون العسكرية، بعد أن تلقوا تدريباتهم العسكرية على يد ضباط جزائريين، بهدف إرسالهم إلى مناطق الحرب وجبهات النار أين يلْقوا حتفهم، رغما عن إرادة والديهم وأولياء أمرهم وأهيلهم وأسرهم، في أكبر تحدٍّ للمنتظم الدولي والمؤسسات الحقوقية العالمية والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الطفولة.
“إعلان الرباط” يتوج أشغال المؤتمر الوزاري الإفريقي حول نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود
الرباط-وكالة المغرب العربي للأنباء
توجت أشغال المؤتمر الوزاري الإفريقي حول نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود، اليوم الخميس، باعتماد “إعلان الرباط” الذي يؤكد على تعزيز الالتزام بمكافحة تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة بإفريقيا.
واعتمد الوزراء ورؤساء وفود الدول الإفريقية المشاركون في المؤتمر هذا الإعلان الذي يجدد التأكيد على الالتزام الراسخ بمكافحة تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة، والتي تُوصف بأنها “انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وإساءة للإنسانية”.
وأعرب الإعلان عن القلق البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حق الأطفال، لاسيما التجنيد القسري والاعتداءات الجنسية والاختطاف، وكذا عرقلة الولوج إلى التعليم والمساعدة الإنسانية.
كما شددت الوثيقة على أولوية الوقاية، باعتبارها الاستجابة الأكثر فعالية لوضع حد لظاهرة الأطفال الجنود. وهكذا، دعت الوفود إلى إرساء بيئات حامية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، وكذا آليات الإنذار المبكر، إضافة إلى معالجة الأسباب العميقة للتجنيد.
وأكد الوزراء أيضا أن إعادة إدماج الأطفال الذين تم تحريرهم من الجماعات المسلحة ينبغي أن تكون شاملة ومستدامة وملائمة لمسار كل فرد، من خلال برامج تجمع بين الدعم النفسي والاجتماعي، ولم الشمل الأسري، والإدماج الاجتماعي، والتمدرس، والتمكين الاقتصادي، مشددين على ضرورة مكافحة الوصم وتعزيز المصالحة داخل المجتمعات.
من جهة أخرى، يدعو “إعلان الرباط” إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، من خلال إبراز الدور المحوري للمنظمات الإفريقية والمجتمعات المحلية والمجتمع المدني في الوقاية والحماية وإعادة إدماج الأطفال المرتبطين بالقوات والجماعات المسلحة.
وأكد الإعلان أيضا على ضرورة أن تُدمج عمليات السلام وما بعد النزاع بشكل منهجي مسألة حماية الأطفال، ليس باعتبارهم مستفيدين فحسب، بل أيضا كفاعلين في التغيير في المجتمعات الإفريقية.
كما أطلق “إعلان الرباط” مسارا يروم بلورة آلية قانونية إفريقية خاصة، في شكل اتفاقية قارية مخصصة للوقاية من استقطاب الأطفال الجنود وإعادة إدماجهم. ولهذه الغاية، قرر الوزراء الأفارقة إحداث “مجموعة أصدقاء نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج المعنية بالأطفال”، وهي منصة موجهة لدعم هذا المسار وتحفيز الجهود المشتركة.
وجدد الإعلان، الذي تم اعتماده بالرباط، التأكيد على الطموح المشترك للبلدان الإفريقية من أجل بناء قارة يتمكن فيها كل طفل من أن ينشأ بعيدا عن الخوف والعنف والنزاعات المسلحة، وعزمها على المساهمة في الجهود العالمية الرامية للقضاء على ظاهرة الأطفال الجنود بشكل نهائي.


