رئيس جهة الشرق يكرس منطق التمييز بين أعضاء المجلس
أصبحت مطالب ساكنة جهة الشرق، في الآونة الأخيرة، أكثر وضوحا حيث باتت الدعوات تتزايد من مختلف الجماعات الترابية من أجل أن يقوم رئيس مجلس جهة الشرق بزيارات ميدانية برفقة الأعضاء المنتخبين المنتمين إلى تلك المناطق، بدل الاكتفاء بمرافقة أسماء منتقاة دون غيرها .
وتعكس هذه المطالب، شعورا متناميا لدى الساكنة بأن الإنصات الحقيقي لمشاكلهم لا يمكن أن يتم بمعزل عن ممثليهم المباشرين داخل المجلس، وأن أي زيارة رسمية ينبغي أن تراعي التمثيلية الترابية والسياسية بشكل متوازن.
وفي هذا السياق، أثارت زيارة رئيس مجلس جهة الشرق إلى مدينة زايو رفقة مستشارة لا تنتمي لا لحزبه ولا للأغلبية المسيرة للمجلس، جدلا واسعا حول منطق الانتقاء في العمل المؤسساتي، وطرحت علامات استفهام حول الخلفيات التي تحكم مثل هذه المبادرات.
فبينما يفترض أن تكون الزيارات الميدانية جزءا من دينامية شاملة تشمل جميع الأقاليم والجماعات، وتنفذ بتنسيق مع المنتخبين المحليين، فإن اقتصارها على أسماء بعينها يهدد بتكريس منطق التمييز داخل المؤسسة الجهوية، ويُضعف من مصداقية الخطاب الرسمي حول الإنصات والتشاركية.
وتطالب الساكنة اليوم بأن يتحول الرئيس من منطق الانتقاء إلى منطق الإنصاف، وأن يرافق كل عضو في المجلس إلى جماعته الترابية، باعتباره ممثلا شرعيا لها داخل المؤسسة الجهوية.
فالمواطنون لا ينتظرون صورا بروتوكولية أو زيارات رمزية، بل يريدون أن يروا منتخبيهم في قلب النقاشات التنموية، إلى جانب الرئيس، في مواجهة مباشرة مع الإشكالات المحلية، وفي بحث جماعي عن الحلول.
وإذا استمر الرئيس في اعتماد زيارات انتقائية، فإن ذلك سيعمق الإحساس بالإقصاء داخل المجلس، ويضعف من روح العمل الجماعي، ويحول مؤسسة الجهة إلى فضاء مغلق تحكمه الحسابات السياسية الضيقة بدل منطق التنمية المتوازنة.

