في غياب ال ” تبون ” ماذا يقع في بلاد العالم الآخر…؟؟
سليم الهواري
بدأت معالم خطوط مسرحية 7 شتنبر 2024، في بلاد العالم الآخر وهو تاريخ الإعلان، عن انتخابات مزورة سابقة لأوانها تنكشف امام الرأي العام، فالسيناريو المحبك للمسرحية (الذي فيه اللعاب احميدة والرشام احميدة) يوحي بأن شيئاً ما يُطبَخ لترتيب مشهد سياسي قديم بوجوه ربما جديدة في بلاد العالم الاخر، لكنها لن تغيّر شيئاً في جوهر الأمر، بل ستؤيد نظاماً يعرف جيداً كيف ومتى يتخلص من كل من انتهت مهمته، ومن ضمنهم الرئيس المعين ال ” تبون”.
ويبدو جليا ان الطريقة التي أصبح ينهجها النظام الديكتاتوري المستبد منذ بداية الاستقلال، أصبحت بادية للعيان ويكفي التذكير بطريقة تخلص نفس النظام من يوسف بن خدة، أول رئيس للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، ثم من أحمد بن بلة في بداية الستينيات بعد أن انقلب عليه هواري بومدين. كما أجبر الشاذلي بن جديد على الاستقالة بعد اعتراضه على توقيف المسار الانتخابي، حين كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ قاب قوسين أو أدنى من الوصول الى الحكم…
ثم جيء بمحمد بوضياف، الذي كان مستقراً في المغرب، ونُصّب رئيساً للجمهورية في بداية التسعينيات، ليُغتال بعد ستة أشهر على يد الطغمة العسكرية. تلاه الأمين زروال، الذي أجبر هو الآخر على الاستقالة نتيجة صراع الأجنحة داخل المؤسسة العسكرية.
وفي ظل الغموض الذي يلف غياب الرئيس المزور عبد المجيد تبون عن الأنظار، يعيش الشارع الجزائري حالة من الترقب، في وقت تشهد فيه العاصمة انتشارًا أمنيًا وعسكريًا مكثفًا، هذا الوضع أثار تساؤلات المواطنين حول مكان الرئيس ومصير السلطة، في ظل الحديث عن تحركات سياسية قد تجري خلف الكواليس، وهو ما فسح المجال لتناسل الشائعات حول ما يحضّره سعيد شنقريحة لفترة ما بعد تبون، إن كتب له عمر لذلك.
ويبقى الصراع بين اجنحة صقور النظام المستبد، محط انظار المتتبعين، خاصة وان نجاحات ال”تبون” الوهمية أصبحت حديث مواقع التواصل العالمية، بعدما بوأت بلاد الكراغلة (على الورق) ضمن القوة الضاربة الإقليمية، ويكفي ان عمي تبون استطاع بغبائه المبالغ فيه وبتفاهته المعهودة ، أن يغرق شعب الجزائر البئيس بالوعود الكاذبة وبالنجاحات الخيالية وبالإنجازات الوهمية، وبتزوير كل التاريخ العالمي والمحلي، بل واستطاع استطاع تجويع المواطن المغلوب على امره، وتفقير شعب بأكمله وجعله من اذل شعوب العالم، بطوابيره المعروفة من اجل الحصول على خنشة حليب و كيس من السميد وعلبة سكر ، في وقت تعيش فيه دول بترولية في بحبوحة من العيش…
وفي انتظار البحث عن وسيلة لتبرير غياب ال ” تبون ” للخروج من الورطة، تفيد الاخبار ان عصابة العسكر ومعها قوى اجنبية (فرنسا وامريكا) تبحث عن البديل، لفترة محددة غي انتظار اجراء انتخابات رئاسية، وتبقى العصابة متوجسة من بزوغ نجم، المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عام 2019، اللواء المتقاعد علي غديري، الذي غادر السجن – في سرية تامة – منذ حوالي ثلاثة اشهر مضت، بعدما قضى ست سنوات خلف القضبان بتهمة ” المشاركة في اضعاف معنويات الجيش ”
وكان اللواء علي غديري البالغ 70 سنة قد تقاعد من وزارة الدفاع في 2015 ليدخل السياسة بشكل مدو في 2018 معارضا لبوتفليقة، وبعدما كثف تصريحاته، قائلا إنه يريد “قطع كل صلة” مع النظام و”بناء الجمهورية الثانية”، وكان قد اثار آنذاك غضب قائد أركان الجيش السابق الفريق أحمد قايد صلاح…

