وزير خارجية الجزائر “لعمامرة” في أحضان “بابا” ماكرون فرنسا يفقد عقله: “بالفرحة هرَّسْ الرحى” (فيديو)

وزير خارجية الجزائر “لعمامرة” في أحضان “بابا” ماكرون فرنسا يفقد عقله: “بالفرحة هرَّسْ الرحى” (فيديو)

عبدالقادر كتــرة

في مشهد غريب وعجيب ومثير للسخرية، ارتمى رمطان لعمارة  وزير خارجية النظام العسكري الجزائري في أحضان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، خلال استقباله بمناسبة عقد القمة الأوروبية الأفريقية ب”بروكسيل” العاصمة البلجيكية  وعاصمة الإتحاد الأوروبي.

وبمجرد رؤيته للرئيس الفرنسي ماكرون، ارتمى لعمامرة في أحضانه مثل طفل صغير  غاب عنه والده أو والدته لمدة من الزمان، وسرع في عناق طال  وتقبيل من الجهتين، تعبر عن فقدان حنان “ماما” فرنسا أو “بابا” ديغول، رغم أنه لم يمرَّ على تواجده في فرنسا أقل من شهرين، شارك فيها في مؤتمر حول ليبيا.

لعمامرة من شدّة الفرح والغبطة لتواجده في أحضان الرئيس ماكرون غاب عن وعيه  وفقد للحظات عقله وعجز عن التحكم في حركاته وسكناته وتركيزه ولم يستطع وضع الكمامة ولا نظاراته التي اختلطت بالكمامة ولم تمكن من تحديد أذنيه ولا رأسه ولا أنفه ولا رأسه، امام أعين المسؤولين المستقبِلين  لرؤساء الدول ورؤساء الوفود المشاركة، حيث انطلق عليه المثل المغربي العامي “بالفرحة هرّسْ الرحى”.

وشارك وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج, رمطان لعمامرة، ممثلا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في الطبعة السادسة لقمة الاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي المقررة ببروكسل يومي 17 و 18 فبراير، وفق ما افاد به بيان للوزارة الجزائر.

وجاء في البيان : “ممثلا لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يشارك وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، في الطبعة السادسة لقمة الاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي التي ستلتئم ببروكسل يومي 17 و 18 فيفري 2022“.

ورغم هجوم فرنسا على النظام العسكري الجزائري والرئيس عبد المجيد تبون وتصريحات خطيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول فقدان الجزائر للهوية وتوفرها على تاريخ مزور ويعتمد نظامها العسكري سلوكا معاديا إضافة إلى تكريم الحركى (الجزائريون الذين اشتغلوا مع الاستعمار الفرنسي وقاوموا لبقائه) بعد أن طلب منهم الاعتذار، تبحث الجزائر عن رضا فرنسا وتتودد لحكامها وتفرح لفرحه وتخاف من غضبه وتعمل على ترضيته…

سبق لصحيفة “لوموند (Le Monde) الفرنسية” أن  نقلت تصريحات قالت “إن ماكرون أدلى بها أثناء استقباله أحفاد عدد من الشخصيات التي كان لها دور في حرب استقلال الجزائر.

وتحدث ماكرون -وفقا للصحيفة- عن “تاريخ رسمي” للجزائر “أعيدت كتابته بالكامل”، “وهو لا يستند إلى حقائق” إنما يتكئ على “خطاب يرتكز على كراهية فرنسا“.

وطعن ماكرون في وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي للبلاد عام 1830، وتساءل مستنكرا “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟“.

ورأى أن الجزائر كانت تحت استعمار آخر قبل الاستعمار الفرنسي، في إشارة إلى الحقبة العثمانية بين عامي 1514 و1830.

وقال “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر والهيمنة التي مارستها والقول إن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون وهو أمر يصدقه الجزائريون“.

لم يحرك  النظام العسكري الجزائري أصبعا للردّ على تصريحات الرئيس الفرنسي والتعبير عن غضبه وما قام به هو استدعاء سفيره لدى باريس منذ مايو 2020، دون أن يقلق ذلك فرنسا، قبل أن يعود ذليلا خاسئا وحده ويلج سفارته من النافذة.

وفي تصريحاته ، تطرّق ماكرون إلى قرار بلاده تخفيض عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني الجزائر والمغرب وتونس، وقال إنه يستهدف المسؤولين لا الطلاب ولا مجتمع الأعمال.

وإثر ذلك، استدعت الخارجية الجزائرية السفير الفرنسي لديها لإبلاغه اعتراض السلطات على تقليص عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين سنويا إلى النصف.

بعد هذا القرار، سارعت السلطات الجزائرية  إلى حظر التحليق على الطائرات الحربية الفرنسية في أجوائها حسبما أعلن ناطق باسم هيئة الأركان العامة الفرنسية ، وسط “توتر” متزايد بين البلدين، عشيقة ومعشوقها، على حدّ تعبير المعرض الجزائري أنوار مالك، واستدعاء الجزائر سفيرها لدى باريس للتشاور على خلفية تصريحات منسوبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأيضا بعد أيام على استدعائها السفير الفرنسي على خلفية خفض التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس.

وتحتاج المقاتلات الفرنسية إلى عبور الأجواء الجزائرية لبلوغ منطقة الساحل للتصدي للحركات الجهادية، لكن سرعان ما تبدد هذا الحظر الجزائري وواصلت فرنسا التحليق فوق الجواء الجزائرية دون موافقة ولا طلب، برره النظام العسكري الجزائري أنه لم يكن ذلك حظرا “بل كان فقط كان إجراء تقنيا ولا يدوم إلى الأبد”

لم تقف فرنسا عند هذا الحدّ، بل ذهبت إلى مصادقة مجلس الشيوخ الفرنسي فجر الأربعاء 26 يناير 2022، بإجماع المصوتين على قراءة أولى لنص مشروع قانون يطلب “الاعتذار” من الحركى الجزائريين، الذين تخلت عنهم فرنسا بعد حرب التحرير الجزائرية 1954-1962، ويصبو القانون إلى محاولة “إصلاح” ما لحقهم من أضرار ومعاناة. وجاء المشروع بمبادرة من الرئيس إيمانويل ماكرون، أطلقها في 20 شتنبر من العام الماضي.

وبل ذهبت فرنسا إلى أبعد من ذلك، وصوّت البرلمان الفرنسي، الثلاثاء 16 فبراير 2022، لصالح القانون الذي صادق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، ما يفتح الباب لدفع تعويضات مالية لبعض عائلات الحركى، دون أن تعتذر فرنسا لجرائمها في الجزائر كما دأب النظام العسكري الحاكم في الجزائر على المطالبة بذلك.

ويأتي القانون ترجمة تشريعية لخطاب ألقاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 20 سبتمبر الماضي في قصر الإليزيه أمام ممثلي الحركى، وطلب “الصفح”  ممن قاتلوا إلى جانب فرنسا و”تخلّت عنهم” بعد التوقيع على اتفاقية إيفيان في 18 مارس 1962 قبيل استقلال الجزائر.

عاد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، بداية فبراير الجاري،  إلى أن العلاقات الجزائرية الفرنسية وقال إنها  تتخذ “منحى تصاعديا”، وذلك خلال حديثه مع وسائل إعلام فرنسية يوم الجمعة 5 فبراير 2022.

وقال لعمامرة، على هامش قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، إن “الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون لديهما علاقات جيدة على المستوى الشخصي“.

وأضاف أن “الاتصالات بين الرئيسين أخوية وتتميز بالثقة لكنها لا تكفي للتغطية على المشاكل الموجودة. نحن كما أعتقد في منحى تصاعدي، رغم المصاعب“.

وتابع وزير الخارجية الجزائري: “نحن حساسون جدا عندما يتعلق الأمر بأمن وكرامة مواطنينا في الأراضي الفرنسية، هناك مشاكل يمكن تجاوزها لكن حين يتم المساس بذاكرة شعب وتاريخه أو كرامة الشعب الجزائري أو مواطنيه المقيمين أو عندما يسافرون إلى فرنسا فإن هذه المواضيع تشكل عرقلة في العلاقات الثنائية، لكن لنقل إننا في منحى تصاعدي ونتمنى أن نسير نحو الأفضل“.

وبخصوص الذكرى الستين لتوقيع اتفاقيات إيفيان في مارس 1962 والتي كرست وقف إطلاق النار بين الجيش الفرنسي وجبهة التحرير الوطني الجزائرية تمهيدا للاستقلال، قال لعمامرة إنه ينتظر أن تستعيد الجزائر “الأرشيف وحتى بعض جماجم المناضلين الجزائريين التي ما زالت في فرنسا”، متسائلا “هل من الإنسانية الاحتفاظ بالجماجم في متاحف؟“.

وفتح الوزير الجزائري الباب أمام عودة تحليق الطيران العسكري الفرنسي فوق الأجواء الجزائرية بعد منعه إثر أزمة أكتوبر، موضحا أن ذلك “كان إجراء تقنيا ولا يدوم إلى الأبد”، في وقت “تُبنى جسور التعاون الجزائري الفرنسي”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.