مستشار رئيس الجمهورية الجزائرية يعترف بكون الجزائر لم تكن تسمى كذلك قبل الاستعمار

مستشار رئيس الجمهورية الجزائرية يعترف بكون الجزائر لم تكن تسمى كذلك قبل الاستعمار

عبدالقادر كتــرة

أكد مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالأرشيف الوطني والذاكرة الوطنية عبد المجيد شيخي، السبت 25 دجنبر 2021، “أن الجزائر لا ترفض الحوار مع أي طرف كان بخصوص ملف الذاكرة”.

واضاف شيخي، “أن الجزائر لم ترفض الحوار أبدا سواء بالنسبة للمرحلة الاستعمارية وحرب التحرير، أو مع بلدان أخرى، معتبرا هذا من شيمها والجزائر كانت دائما متفتحة للحوار.

وكشف شيخي خلال ندوة صحفية على هامش إحياء ذكرى عملية “إيسين” المصادف لـ 3 أكتوبر 1957، “أن التلاحم الذي وقع ليس جديدا على الجزائر، لأنها على مرّ السنين والقرون كانت في اتصال مستمر حتى في الوقت الذي لم تكن باسم الجزائر”.

اعتراف قوي وخطير من مسؤول سام يسهر على الأرشيف الوطني والذاكرة الوطنية الجزائرية، في خضم  الجدل الذي اشتعل عقب تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول تاريخ الجزائر والاستعمار الفرنسي، اعتراف بأن هذه المستعمرة الفرنسية التي تترجمها عبارات “على مرّ السنين والقرون كانت في اتصال مستمر حتى في الوقت الذي لم تكن باسم الجزائر”، بأنها لم تكن “أمة” ولا حتى “دولة” قبل خروج فرنسا الاستعمارية منها وهي التي صنعتها.

اعتراف خطير يؤكد ما جاء على لسان رؤساء ومسؤولي الاستعمار الفرنسي من تصريحات ولم تمنح الاستقلال بل لأنها لم تكن دولة وخرجت فرنسا الاستعمارية من الجزائر بعد “استفتاء تقرير المصير” سنة 1962، كما جاء في تصريح للرئيس  الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون،  حين تحدث عن “الأمة الجزائرية” باعتبارها كانت مجرد “وهم” قبل أن المرحلة الاستعمارية، مما أثار زوبعة دفعت بالرئاسة الجزائرية إلى استدعاء سفيرها من باريس قصد “التشاور“.

وسبق أن صرح الرئيس الفرنسي الأسبق، الجنرال شارل ديغول، سنة 1959، عن استعداده منح الجزائريين “حق تقرير المصير” في ظرف زمني لا يزيد عن 4 سنوات، “سأطرح السؤال على الجزائريين بصفتهم أفرادا، لأنه منذ أن وجد العالم، لم تكن وحدة أو سيادة جزائرية، لقد تناوب القرطاجيون والرومان والوندال والبيزنطيون وعرب الشام وعرب الأندلس والأتراك والفرنسيون على احتلال البلاد من دون أن يكون أبدا وبأي شكل من الأشكال وجود دولة جزائرية”.

هذا الطرح التاريخي أكده مؤخرا الرئيس الفرنسي “ماكرون”، حينما شكك في وجود “أمة جزائرية” قبل الاستعمار الفرنسي، مشددا “على ضرورة التطرق لهذه المسألة من أجل تحقيق المصالحة بين الشعوب، مبينا أن التاريخ الرسمي الجزائري أعيدت كتابته بالكامل، ولا يقوم على الحقائق.”

تصريح الرئيس الفرنسي الحالي مانويل ماكرون  جاء خلال  لقائه بأحفاد الجزائريين المقيمين في فرنسا لمناقشة مسألة “مصالحة الشعوب” حسب صحيفة “لوموند” التي أوردت الخبر، بهدف تهدئة “جرح الذاكرة”، خلال شهر أكتوبر الماضي، ووجه العديد من الانتقادات للنظام الجزائري، حيث وصفه بـ”المتعب” و”شديد القسوة”، معتبرا أن الرئيس الحالي عبد المجيد تبون “غارق فيه”.

وأبرز ما جاء في كلمة ماكرون تساؤله بشكل استنكاري “هل وُجدت أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”، قبل أن يضيف : “كان هناك استعمار آخر، وأنا مندهش بقدرة تركيا على جعل الناس ينسون ماضيها الاستعماري على أراضيهم، في حين يركزون على فرنسا وكأنها كانت المستعمر الوحيد“.

وأشار ماكرون إلى “الغزاة” الذين استعمروا الجزائر طيلة تاريخها قائلا: “القرطاجيون والرومان والواندال والبيزانطيون وعرب الشام وعرب قرطبة والأتراك والفرنسيون، كلهم دخلوا هذا البلد الواحد تلو الآخر، ولم تكن هناك دولة جزائرية في أي وقت ولا بأي طريقة“.

وقال ماكرون، في رده على إحدى المداخلات، إنه “يريد إنتاجًا تحريريًا تبثه فرنسا ، باللغتين العربية والأمازيغية، في المنطقة المغاربية، لمواجهة “التضليل” و”الدعاية” التي يقودها الأتراك، الذين “يعيدون كتابة التاريخ”.

جريدة هسبريس الإلكترونية  مشرت مقالة لمحمد بن طلحة الدكالي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، تحدث فيها  عن  تاريخ الجارة الشرقية الجزائر لم يبدأ إلا في سنة 1830.

وأكد الدكتور بن طلحة في مقالة له، توصلت بها جريدة هسبريس الإلكترونية، أن فقدان الجزائر هويتها يسقطها تحت تأثير الصدمات ويجعلها تحاول خلق وهم مشترك من أجل إضفاء شرعية تاريخية  موضحا أن كثيرا من المؤرخين يؤكدون عدم وجود شعب جزائري قبل سنة 1830.

واستدل على ما ذهب إليه المؤرخون بالكلام الصادر عن فرحات عباس، أحد المؤسسين الأوائل لحركة المطالبة بالاستقلال عن فرنسا، الذي سبق وكتب في الثلاثينات من القرن الماضي: “لو كنت قد اكتشفت الأمة الجزائرية، لكنت وطنيا، وما كنت لأخجل كما لو ارتكبت جريمة. الرجال الذين ماتوا من أجل المثل الأعلى الوطني يتم تكريمهم واحترامهم كل يوم. حياتي ليست أكثر قيمة من حياتهم. ومع ذلك لن أموت من أجل الوطن الجزائري لأن هذا الوطن غير موجود”.

يذكر أن فرنسا احتلت الجزائر لمدة 132 عاما خلال الفترة ما بين 1830 و1962، بعد الإمبراطورية العثمانية التي حكمتها  أزيد من 3 قرون، حيث سعى السلاطين المتعاقبون على حمايتها من هجمات الأوروبيين المحتملة من غرب البحر الأبيض المتوسط، وانتهت بضم الأراضي الجزائرية بشكل كامل.

وحل الأتراك بالسواحل الجزائرية في بدايات القرن 16 عبر أسطول حربي قاده 3 إخوة، هم عروج وخير الدين وإسحاق أبناء يوسف الفخارجي، والذين سيُعرفون فيما بعد بأصحاب اللحى الحمراء أو “باربا روسا” باللغة الإسبانية التي ستُحور فيما بعد إلى “بارباروس”، وستكون مهمتهم في الأصل هي حماية سواحل شمال إفريقيا من هجمات الإسبان، وفي عام 1514، وبعد وفاة عروج بارباروس، سيعلن شقيقه وخليفته خير الدين بربروس باشا ضم الجزائر إلى الدولة العثمانية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *