خطاب ذكرى المسيرة الخضراء: خطاب قائد أمة وملك شعب.. المغرب يدخل مرحلة جديدة في تاريخ بناء الدولة الحديثة

خطاب ذكرى المسيرة الخضراء: خطاب قائد أمة وملك شعب.. المغرب يدخل مرحلة جديدة في تاريخ بناء الدولة الحديثة
ع. عماري
1- نهاية مرحلة.
أنهى الخطاب الملكي ليومه السبت بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين للمسيرة الخضراء مفاهيم ثنائية: “تقرير المصير/ الحل السياسي المتوافق عليه”.
قطع محمد السادس الشك بالقين هذه المرة وبلغة ملك أمة وقائد شعب، حيث قال :”‏إن المغرب لا يتفاوض على صحرائه، ومغربية الصحراء لم تكن يوما، ولن تكون أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات. وإنما نتفاوض من أجل إيجاد حل سلمي، لهذا النزاع الإقليمي المفتعل”.
إن جنوح المملكة إلى السلم رغم الضرر والظلم الذي لحق جغرافيتها شرقا جنوبا وشمالا، لايمكن أن يتجاوز سقفه حكما ذاتيا تحت السيادة الوطنية.
لم تكتفي مضامين ورسائل خطاب 6 نونبر 2021 بهذه الحتمية، بل واصل إصرار جلالته على مواصلة قطار التنمية بالأقاليم الصحراوية مع بناء مؤسسات وجماعات ترابية تدير شؤون الإقليم الصحراوي المغربي وجهته الكبرى، إنها الهيئات الديمقراطية الممثلة للصحراويين ككل.
كان لموقف الولايات المتحدة الأمريكية المعترف بمغربية الصحراء نقطة مفصلية، وعرت بقايا وترسبات ما سمي ” بالحرب الباردة “.
أضحت مدن الصحراء المغربية مراكز مقرات قنصليات عديد من الدول، إنه انتصار دبلوماسي تاريخي حققه أحفاد الأدارسة والموحديين والمرابطين.
إنها بداية مرحلة جديدة في تاريخ الدولة العلوية، مرحلة إعادة ترسيم حدود الدولة التاريخية مع إعادة بناء علاقات دولية جديدة وتحالفات إقليمية مبنية على المصالح المشتركة لا التبعية وسياسة الإستغلال.
2- بداية مرحلة.
رفع الخطاب الملكي سقف مطالب المملكة اتجاه الحلفاء، ولعل الرسالة كانت واضحة لاتحتاج إلى كثير من الجهد في التفكير حيث أكد جلالته :” ومن حقنا اليوم، أن ننتظر من شركائنا، مواقف أكثر جرأة ووضوحا، بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة”.
وتابع جلالة الملك مصارحا حلفاءه وكل من يطمح في اتفاقيات تجارية خلال المرحلة المقبلة بكل جرأة ووضوح :” كما نقول لأصحاب المواقف الغامضة أو المزدوجة، بأن المغرب لن يقوم معهم، بأي خطوة اقتصادية أو تجارية، لا تشمل الصحراء المغربية.
إنه موقف ملكي وشعبي لإنهاء هذه المسرحية التي يراد من استمرارها تحويل المنطقة المغاربية كحزام وذراع للحركات الإرهابية والاستمرار في عمليات النهب والسلب والمتاجرة في السلاح والمخدرات كما هو الشأن بدولة “العصابات”، عوض التفكير في تنمية الإنسان بشكل عام وتحقيق متطلباته وتمكينه من تسيير شؤونه في زمن خضع ولازال لتطورات.
3 – مغرب جديد بعد نصف قرن.
في سنة 1975 أبدع الراحل الملك الحسن الثاني في تنظيم مسيرة خضراء سلمية لاسترجاع الأقاليم الصحراوية التي كانت تحت الحماية الاسبانية وأكد جلالته حينها أن المغاربة المتوجهين إلى الأقاليم الصحراوية يهدفون سلميا إلى رفع العلم الوطني بتراب المملكة المغتصب، مؤكدا على أنه في حالة وجود الاسبان فإن صدور المغاربة تفتح في وجه النار اما وإن وجد غير الاسبان فإن الجيش المغربي سيفتح فوهات اسلحته لاسترجاع اراضيه.
بمرور 45 سنة على الخطاب التاريخي للمسيرة الخضراء عاد ولي عهده الملك الحالي محمد السادس إلى ربط الماضي بالحاضر  واستشراف مستقبل جديد بعد وضع مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية وفتح آفاق جديدة وواعدة بعيدا عن منطق الحرب أو الابتزاز او محاولة تمديد هذا الصراع المفتعل الذي لعبت فيه الجزائر البومديينية ونظام عبد الناصر القومجي وجنون نظام   القذافي، دور مهندسي الفتنة في أكبر عملية مؤامرة ضد المملكة المغربية وفي إطار حسابات حرب باردة قسمت ظهر العالم الثالت وخاصة الدول العربية والاسلامية من المحيط إلى الخليج.
من حقنا اليوم أن نفتخر بهذا الإنجاز الديبلوماسي وهذه النتائج الايجابية التي حولت المغرب من شريك موثوق فيه إلى طرف رئيسي في كل المعادلات المطروحة في أفق تحالفات جديدة لمرحلة ما بعد ما سمي ” بالربيع العربي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.