سُقُوطُ جِدَارِ الْوَهْمِ.. حَوَالَيْ 85% مِنَ الشَّعْبِ الْجَزَائِرِيِّ لَا يُصَدِّقُونَ الْخِطَابَ الرَّسْمِيَّ الْمُعَادِيَ لِلْمَمْلَكَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ… لِمَاذَا فَشَلَ خِطَابُ الْعَدَاءِ لِلْمَغْرِبِ فِي اخْتِرَاقِ الْوَعْيِ الْجَزَائِرِيِّ؟

سُقُوطُ جِدَارِ الْوَهْمِ.. حَوَالَيْ 85% مِنَ الشَّعْبِ الْجَزَائِرِيِّ لَا يُصَدِّقُونَ الْخِطَابَ الرَّسْمِيَّ الْمُعَادِيَ لِلْمَمْلَكَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ… لِمَاذَا فَشَلَ خِطَابُ الْعَدَاءِ لِلْمَغْرِبِ فِي اخْتِرَاقِ الْوَعْيِ الْجَزَائِرِيِّ؟

عبدالقادر كتـــرة

تقارير أمنية ومخابراتية جزائرية داخلية رفعت للمسؤولين الجزائريين، تؤكد أن الاستراتيجية الإعلامية والسياسية التي انتهجها النظام العسكري لخلق حالة من “العداء العقائدي” ضد المغرب قد مُنيت بفشل ذريع. وتفيد الأرقام المسربة بأن حوالي 85% من الشعب الجزائري لا يصدقون الخطاب الرسمي المعادي للمملكة المغربية.

لعقود طويلة، شكلت “فوبيا المغرب” أو استعداء المملكة المغربية حجر الزاوية في العقيدة السياسية والإعلامية للنظام الجزائري. كانت هذه الاستراتيجية تُستخدم تقليدياً كأداة لتوحيد الجبهة الداخلية، وتبرير الترسانة العسكرية الضخمة، وتصدير الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة.

إلا أن التقارير الاستخباراتية والأمنية الداخلية الأخيرة المسربة، والتي تشير إلى أن 85% من الشعب الجزائري لم يعد يصدق خطاب العداء الموجه ضد المغرب، تمثل زلزالاً سياسياً يكشف عن شرخ عميق بين السلطة والمجتمع.

فكيف سقط هذا الخطاب؟ ولماذا بات الجزائريون محصنين ضد بروباغاندا الكراهية؟

استنزاف سردية “العدو الخارجي”

تعتمد الأنظمة الشمولية عادة على خلق “عدو خارجي” لتبرير إخفاقاتها الداخلية. في الحالة الجزائرية، تم توظيف الجار الغربي في كل منعطف حرج؛ من أزمات البطالة وغلاء المعيشة إلى الحرائق وانقطاع المياه. لكن المبالغة في هذه السردية أدت إلى استنزافها. المواطن الجزائري البسيط بات يدرك أن أزماته اليومية (كالطوابير على المواد الأساسية أو تردي الخدمات) لا علاقة لها بالرباط، بل هي نتاج مباشر للسياسات الداخلية وسوء الإدارة. تحول الخطاب الرسمي إلى مادة للتندر والسخرية في الشارع الجزائري بدل أن يكون أداة للتعبئة.

ثورة الاتصالات وكسر الاحتكار الإعلامي

لم يعد النظام قادراً على احتكار المعلومة كما كان الحال في عقود مضت. بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، انكسرت الحواجز الوهمية.

أصبح الشباب الجزائري قادراً على التفاعل المباشر مع نظيره المغربي، والاطلاع بشكل يومي على دينامية التنمية في المغرب، من بنيات تحتية متطورة، واستثمارات أجنبية، وصناعات حديثة.

هذا الانفتاح كشف التناقض الصارخ بين الصورة الشيطانية والمتخلفة التي يحاول الإعلام الرسمي رسمها للمغرب، وبين الواقع الملموس، مما أدى إلى انهيار المصداقية الرسمية.

الوعي الشعبي المشترك (خاوة خاوة)

رغم كل الجهود الرسمية لتسميم العلاقات، يظل الوجدان الشعبي المغاربي عصياً على التفرقة.

أثبتت المحطات الرياضية والثقافية، وحتى الأزمات الإنسانية، عمق الروابط التاريخية والاجتماعية بين الشعبين الشقيقين.

شعار “خاوة خاوة” ليس مجرد هتاف عابر، بل هو تجسيد لرفض شعبي واسع لتحمل تكلفة صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

الـ 85% التي ترفض هذا العداء هي في الحقيقة أغلبية صامتة، لكنها واعية ومدركة لمصالحها الحقيقية في التكامل والاندماج الإقليمي.

ختاما، إن فشل خطاب العداء للمغرب ليس مجرد إخفاق إعلامي عابر، بل هو إعلان صريح عن نهاية صلاحية عقيدة سياسية بأكملها.

يجد النظام الجزائري نفسه اليوم أمام حقيقة قاسية: لم يعد بالإمكان حكم جزائر الغد بأدوات الماضي. إن التمادي في استعداء المغرب لن يؤدي إلا إلى تعميق العزلة الداخلية للنظام وزيادة الهوة بينه وبين شعب يتوق للسلام، التنمية، وفتح الحدود.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *