فَضَائِحُ النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ وَصَنِيعَتِهِ الْبُولِيسَارْيُو الْعَالَمِيَّةُ، تَحْذِيرٌ مِنْ كُوبَا: دِبْلُومَاسِيَّةُ السَّطْوِ عَلَى الرُّمُوزِ نَتِيجَةُ إِفْلَاسٍ سِيَاسِيٍّ فِي أَرْوِقَةِ اللَّجْنَةِ الرَّابِعَةِ

فَضَائِحُ النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ وَصَنِيعَتِهِ الْبُولِيسَارْيُو الْعَالَمِيَّةُ، تَحْذِيرٌ مِنْ كُوبَا: دِبْلُومَاسِيَّةُ السَّطْوِ عَلَى الرُّمُوزِ نَتِيجَةُ إِفْلَاسٍ سِيَاسِيٍّ فِي أَرْوِقَةِ اللَّجْنَةِ الرَّابِعَةِ
عبدالقادر كتـــرة

في الوقت الذي تتجه فيه بوصلة المنتظم الدولي نحو تكريس الواقعية السياسية ودعم مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وجدي لطي ملف الصحراء المغربية، تواصل الدبلوماسية الجزائرية وصنيعتها جبهة البوليساريو التخبط في مستنقع من الأكاذيب والتضليل الممنهج. غير أن حبل الكذب القصير سرعان ما يلتف حول أعناق مروجيه، وهو ما تجلى بوضوح صارخ خلال الجلسات الأخيرة للجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تحولت منصات الدفاع عن الأطروحة الانفصالية إلى مسرح للفضائح الدبلوماسية المدوية.
الإفلاس الدبلوماسي والسطو على سيادة الدول: 

لم يعد خافياً على أحد أن الأسلوب الذي تنتهجه الآلة الدعائية للنظام العسكري الجزائري والكيان الوهمي التابع له يعتمد بشكل أساسي على “التدليس والمغالطة”.
فقد شهدت أروقة الأمم المتحدة مؤخراً سوابق خطيرة تمثلت في محاولة إقحام أسماء دول ذات سيادة ورموز تاريخية لتمرير مغالطات تخدم أجندة الانفصال.
ولعل المشهد الأكثر دلالة على هذا الإفلاس هو الصفعات الدبلوماسية التي تلقاها الموالون للبوليساريو من حلفاء الأمس، حينما حاول أحد المتدخلين استغلال اسم الزعيم الكوبي الراحل “فيدل كاسترو” لدغدغة العواطف وتمرير خطابه الاستفزازي، فجاء الرد حازماً وصارماً من مندوبة كوبا التي قاطعته بنقطة نظام، رافضة بشكل قاطع إهانة رموز بلادها والزج بها في مقارنات بائسة مع ميليشيات انفصالية.
هذا الموقف، إلى جانب رفض دول أخرى كسوريا تحمل مسؤولية أي تصريحات أو مواقف تُنسب إليها زوراً من قبل مقدمي الالتماسات، يؤكد قاعدة واحدة: لقد سئم المجتمع الدولي من ألاعيب التضليل، ولم تعد الدول تقبل أن تُستغل سيادتها كأوراق لعب في يد كيانات تفتقر للشرعية.
نفاق نظام يعيش على أزمات مفتعلة
إن المتأمل في سلوك النظام الجزائري يدرك حجم الازدواجية والنفاق السياسي الذي يحكم عقيدته الدبلوماسية. ففي الوقت الذي يدّعي فيه هذا النظام أنه مجرد “عضو مراقب” ولا ناقة له ولا جمل في النزاع، يكرس كل مقدرات الشعب الجزائري، الدبلوماسية والمالية والإعلامية، لمعاكسة الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
هذا النفاق يتجلى في أبهى صوره حين يقف النظام العسكري مطالباً بـ”تقرير المصير” لجماعة مسلحة يحتضنها على أراضيه في تندوف، بينما يصم آذانه عن المطالب المشروعة للتنمية والديمقراطية في الداخل الجزائري.
إنها محاولة يائسة لتصدير الأزمات الداخلية، وصناعة عدو خارجي وهمي لإلهاء الرأي العام عن الإخفاقات التنموية، والعزلة الإقليمية الخانقة التي باتت تعيشها الجزائر بعد تهاوي نفوذها في منطقة الساحل والصحراء.

البوليساريو: أداة وظيفية فقدت صلاحيتها
من جانبها، أثبتت جبهة البوليساريو مجدداً أنها مجرد أداة وظيفية بيد راعيتها، تفتقر لأي رؤية أو استقلالية.
إن لجوء الموالين لها إلى أساليب الاستجداء العاطفي، والسطو على الرموز التاريخية للدول الأخرى في منابر الأمم المتحدة، يعكس حالة اليأس وتآكل السردية التي بنيت عليها هذه الحركة إبان الحرب الباردة.
لقد أدرك العالم اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، طبيعة هذه الجماعة التي لا تتوانى عن ممارسة الإرهاب الفكري والسياسي، وتهديد استقرار المنطقة.
وما الرفض المتزايد لطروحاتها حتى من قبل الدول التي كانت تحسب على معسكرها، إلا دليل قاطع على أن ورقة الانفصال قد احترقت، وأن العالم يتحرك وفق منطق البناء، والشراكات الاستراتيجية، والشرعية التاريخية التي يجسدها المغرب.
خلاصة القول، إن الفضائح المتتالية في الأمم المتحدة ليست مجرد عثرات عابرة، بل هي انعكاس حتمي لسياسة مبنية على الخبث الدبلوماسي والنفاق السياسي.
لقد أسقطت صرامة الأعراف الدولية ورقة التوت عن النظام الجزائري وصنيعته، ليقفا عاريين أمام حقيقة ساطعة: لا يمكن للتضليل أن يصنع شرعية، ولا يمكن لدبلوماسية الأوهام أن تنتصر على حتمية التاريخ وجغرافية الواقع. المملكة المغربية تواصل بثبات حصد الاعترافات الدولية الوازنة، بينما يغرق معاكسوها في عزلتهم، محاصرين بأكاذيبهم التي باتت مكشوفة للقاصي والداني.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *