بَيْنَ “إِيرِيفِي” الْمُرْعِبِ وَمُجَسَّمَاتِ الْكَرْتُونِ.. سِبَاقُ “الدُّرُونَاتِ” يَفْضَحُ هَوَسَ النِّظَامِ الْجَزَائِرِيِّ بِالْمَغْرِبِ.. طَائِرَاتٌ مَغْرِبِيَّةٌ تَخْتَرِقُ الْمُسْتَقْبَلَ.. وَمُجَسَّمَاتٌ جَزَائِرِيَّةٌ تُثِيرُ سُخْرِيَةَ الْعَالَمِ
عبدالقادر كتـــرة
في عالم تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي والعسكري، تُقاس قوة الدول بقدرتها على الابتكار وتوطين الصناعات المتقدمة، وليس بالشعارات الجوفاء أو الاستعراضات الوهمية. وما المشهد الأخير الذي جمع بين إعلان المغرب عن طائرات مسيرة (درونات) هجومية واستخباراتية متطورة، وبين خروج النظام الجزائري بمجسمات بدائية أثارت سخرية المتابعين، إلا انعكاس صارخ لتباين عميق في مسارات الدولتين؛ مسار يخطط للمستقبل بهدوء وفاعلية، ومسار تحكمه “عقدة الجار” وهوس مرضي بمحاولة اللحاق بركب طار عنه منذ زمن.
“إيريفي” و”أطلس إيستار”.. التكنولوجيا تتحدث بلسان مغرب
بعيداً عن الضجيج الإعلامي، كشف المغرب عن خطوات عملاقة في مجال الصناعات الدفاعية، تجسدت في الدرون الهجومي “إيريفي” (IRIFI)، وهو ثمرة شراكة ذكية بين القوات المسلحة الملكية وشركة “هارماتان للذكاء الاصطناعي” (Harmattan AI) التي أسسها كفاءات مغربية.
هذا الدرون ليس مجرد طائرة بدون طيار، بل منظومة متكاملة تتمتع بخصائص تكتيكية مرعبة؛ فهو يمتلك مدى يصل إلى 2000 كيلومتر، مما يجعله قادراً على ضرب أهداف استراتيجية في العمق بعيداً عن خطوط المواجهة.
وما يمنح “إيريفي” تفوقه النوعي هو اعتماده على تقنيات الذكاء الاصطناعي والملاحة الذاتية المتعددة المصادر، وقدرته الفائقة على مقاومة الحرب الإلكترونية والعمل في بيئات تتعرض للتشويش والضغط الإلكتروني، حتى مع تدهور أنظمة تحديد المواقع (GPS). يُضاف إلى ذلك مرونته العالية، حيث يمكن إطلاقه من حاويات على منصات متحركة، مع احتفاظ العنصر البشري بقرار التفويض النهائي، في توازن دقيق بين الاستقلالية الآلية والتحكم الاستراتيجي.
هذا الإنجاز الهجومي رافقه الكشف عن درون “أطلس إيستار” الاستخباراتي، من تطوير الشركة المغربية (Aerodrive Engineering Services)، والذي دشن مرحلة جديدة من توطين صناعة طائرات الاستطلاع وجمع المعلومات محلياً.
الرد الجزائري: مجسمات خشبية ومهزلة تكنولوجية
في المقابل، وبمجرد إعلان المغرب عن هذه الاختراقات التكنولوجية، سارع النظام العسكري الجزائري، كعادته، إلى محاولة اصطناع “توازن وهمي”. لكن النتيجة كانت كارثية بكل المقاييس.
فقد تم عرض هياكل ومجسمات بدائية التصميم في معارض محلية، ادعى الإعلام الرسمي أنها طائرات مسيرة متطورة.
هذه المجسمات—التي وثقتها الصور المتداولة—بدت أقرب إلى ألعاب الأطفال أو مركبات لا تمتلك أدنى مقومات الديناميكا الهوائية، ناهيك عن افتقارها لأي قدرة فعلية على الطيران أو أداء مهام عسكرية.
هذا الاستعراض الكاريكاتوري لم يمر مرور الكرام، بل تحول إلى مادة للسخرية والتندر على منصات التواصل الاجتماعي عالمياً وعربياً، حيث تساءل المتابعون كيف لدولة غنية بعائدات الغاز والبترول أن تعجز عن تقديم نموذج هندسي محترم، مفضلة بيع الوهم لشعبها.
تشريح “الهوس”.. لماذا يفعل النظام الجزائري ذلك؟
إن تحليل هذا المشهد يتجاوز مجرد المقارنة التقنية، ليضعنا أمام قراءة في السلوك السياسي والاجتماعي لنظام جزائري يبدو أنه يعيش في حرب دائمة مع نفسه، محركه الأساسي هو “الهوس” بكل ما ينجزه المغرب. ويمكن تلخيص تداعيات هذا السلوك في نقاط جوهرية:
1. التوظيف الإعلامي كآلية إلهاء مفضوحة:
يعتمد النظام العسكري الجزائري بشكل مكثف على خلق مقارنات إقليمية واستعراض إنجازات “شكلية” كأداة لصرف انتباه الرأي العام الداخلي.
ففي الوقت الذي يواجه فيه المواطن الجزائري تحديات هيكلية يومية، من طوابير المواد الغذائية الأساسية، إلى أزمات العطش، وقوارب الموت، وحرائق الغابات والفيضانات التي تكشف هشاشة البنية التحتية، يُسخر النظام آلاته الإعلامية و”ذبابه الإلكتروني” لاختلاق انتصارات وهمية ضد المغرب، في محاولة يائسة لتصدير أزماته الداخلية.
2. تآكل المصداقية والسقوط في فخ السخرية:
إن تقديم نماذج لا ترقى لأبسط المعايير التكنولوجية، يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. فبدلاً من إبراز القوة وبث الطمأنينة، يساهم هذا الاستخفاف بعقول الناس في اهتزاز الثقة والمصداقية محلياً.
المواطن الجزائري اليوم، بفضل الانفتاح الرقمي، قادر على التمييز بين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الحقيقية التي تُصنع في الجوار، وبين هياكل الصفيح التي تُعرض في قاعاته، مما يعرض المنظومة الحاكمة لانتقاد وسخرية لاذعة على المستوى الدولي.
3. استنزاف المقدرات وإرباك الأولويات الوطنية:
إن الانجرار الأعمى وراء سباق تسلح إعلامي، وتوجيه الموارد المالية نحو إنتاج مشاريع دعائية تفتقر للفاعلية الحقيقية، وشراء الذمم الإعلامية لمهاجمة المغرب، يعكس خللاً فادحاً في ترتيب الأولويات.
فبدل توجيه مقدرات البلاد لمعالجة التحديات التنموية العميقة التي تمس كرامة وحياة الشعب الجزائري، يتم إهدارها في “معارك طواحين الهواء”، وتغليب الاستعراض السياسي الفارغ على حساب بناء دولة المؤسسات والتنمية.
خلاصة القول، المشهد اليوم واضح ولا يحتاج إلى تأويل؛ المغرب يمضي بثبات نحو توطين تكنولوجيا المستقبل بعقول شبابه وكفاءاته، محققاً طفرات استراتيجية تغير موازين القوى. بينما يظل النظام العسكري الجزائري حبيس عقدة النقص، يصارع طواحين الهواء، محاولاً تغطية شمس الإنجازات المغربية بغربال من “المجسمات الكرتونية”. والنتيجة: المغرب يبدع ويتقدم، والجزائر تفشل، والعالم يشاهد… ويضحك.

