عِنْدَمَا تَفْقِدُ الدِّبْلُومَاسِيَّةُ الْجَزَائِرِيَّةُ بُوصَلَتَهَا: “عَمَّارُ بِلَانِي” وَعُقْدَةُ الْجَارِ الدَّائِمِ… حِينَ يَتَجَاوَزُ الْحِقْدُ التَّارِيخَ وَالَّذِي يَتَجَلَّى فِي السُّقُوطِ الْمُسْتَمِرِّ لِفُلُولِ الدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْجَزَائِرِيَّةِ السَّابِقَةِ
عبدالقادر كتـــرة
تستوقف المتتبع للشأن المغاربي بين الحين والآخر خرجات إعلامية وتدوينات لأسماء دبلوماسية جزائرية سابقة تجسدها الخرجة الأخيرة للمدعو عمار بلاني الدبلوماسي الجزائري الفاشل والفاسد حذاء وخادم جنرالات عسكر الجزائر، الذي يُفترض أن تكون التجربة والسنوات قد علّمته أبسط قواعد الرزانة والتعقل، لاسيما إذا تعلق الأمر بالعلاقات بين شعوب جارة تجمعها روابط التاريخ والدين والدم.
غير أن الواقع يثبت مراراً أن بعض الوجوه التي انتهت صلاحيتها السياسية لا تستطيع العيش خارج مستنقع التوتر والعداء المجاني، وفي طليعة هؤلاء يبرز الدبلوماسي الجزائري الخبيث السابق عمار بلاني، بوق النظام العسكري الجزائري الصدئ.
لقد أظهر هذا الكائن التائه الذي سبق أن تقلد مهام الوزارة والسفارة، من خلال خرجاته المتتالية – وآخرها تعليقه المأزوم على تقارير صحفية تخص الشأن الإسباني المغربي – نزعة عدائية مستحكمة وحقداً مرضياً دفيناً يترجم عجزاً بنيوياً عن استيعاب التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
فبدلاً من أن يشكل الدبلوماسي السابق جسراً للتقارب أو صوتاً للحكمة، اختار أن يتقمص دور “حارس البوابة” القذر في معبد العداء المستحكم لكل ما هو مغربي، مسخراً قلمه وسمومه لمحاولة التشويش على شراكات استراتيجية لا تهزها تدوينات صفراء ولا أماني الحاقدين.
إن السلوك الشاذ الذي يبديه هذا الكائن ومنسوب الحقد الذي يقطر من طروحاته يطرحان علامات استفهام كبرى حول الخلفيات النفسية المريضة والسياسية الخبيثة التي تحرك هذه الشخصيات المنتهية صلاحيتهم.
كيف لبلد جار، يفترض أن شعبه الشقيق يتقاسم معنا نضالات التحرير وتضحيات الشهداء، أن يفرز نماذج تنفث السموم في كل اتجاه، وتستكثر على المغرب سيادته، أو تحاول تحريف الحقائق التاريخية والجغرافية والجيوسياسية بمنطق مقلوب يعكس أزمة هوية وخصومة مجانية؟
إن محاولات استغلال تقارير صحفية معينة – مثلما روج له المعني حول زيارات محتملة لملوك وقادة – للنبش في التوترات وتأجيج الأحقاد، تفضح إفلاس طروحات “المنتهية صلاحيتهم”.
فهؤلاء يعيشون على وقع أوهام الماضي، ويُصابون بالسهال كلما رأوا المغرب يراكم النجاحات الدبلوماسية ويكرس حضوره ومكانته الإقليمية والدولية القوية.
لقد أثبت المغرب، عبر تاريخه الطويل ومواقفه الثابتة، أنه أكبر من أن تهزه هذه الاصوات الناشزة التي تقبع في زوايا النسيان.
فالشعب المغربي، الأصيل في مواقفه والوفي لروابط الأخوة الحقيقية، يدرك جيداً أن مثل هذه الكائنات لا تزيدها الأيام إلا عزلة وسقوطاً في شر أعمالها، بينما تواصل المسيرة التنموية والدبلوماسية للمملكة شق طريقها بكل ثقة وثبات نحو المستقبل.

