جَنِيفُ تَكْتُبُ الْفَصْلَ الْأَخِيرَ: 40 دَوْلَةً تُكَرِّسُ سِيَادَةَ الْمَغْرِبِ عَلَى صَحْرَائِهِ وَتُنْهِي الِاسْتِغْلَالَ السِّيَاسِيَّ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، وَالدِّبْلُومَاسِيَّةُ تَخْنُقُ خُصُومَ الْوَحْدَةِ التُّرَابِيَّةِ فِي الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ
عبدالقادر كتـــرة
جددت مجموعة تضم 40 دولة، في شتنبر 2026 خلال الدورة الـ63 (أو الـ60 بحسب تسلسل بعض الدورات) لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، تأكيد دعمها الكامل للسيادة الكاملة والتامة للمغرب على أقاليمه الجنوبية، ومساندتها لمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.
– تفاصيل البيان الأممي والدعم الدولي
“عدد الدول: 40 دولة عضوة بالأمم المتحدة.
مكان المناسبة: قصر الأمم المتحدة بجنيف ضمن أشغال مجلس حقوق الإنسان.
مضمون الموقف: التأكيد على سيادة المغرب على صحرائه ودعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بوصفها الحل الأكثر واقعية.
المرجعية الأممية: الدعوة إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 وإحياء المفاوضات السياسية بين الأطراف المعنية.
,- مواقف وتفاعلات بارزة
تفاعل المغرب: شدد السفير الممثل الدائم للمغرب بجنيف، عمر زنيبر، على ضرورة النأي بمجلس حقوق الإنسان عن التوظيف السياسي، مبرزاً تفاعل المملكة البناء والطوعي مع المنظومة الأممية لحقوق الإنسان.
التنويه بالمبادرات المحلية: تم إدراج مبادرات للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب في تقارير أممية عرضت خلال الدورة ضمن الممارسات والمبادرات الفضلى عالمياً.”
في تطور دبلوماسي حاسم يعكس تحولاً جذرياً في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، شهدت أروقة قصر الأمم المتحدة بجنيف، خلال الدورة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان في شتنبر 2026، اصطفافاً دولياً غير مسبوق.
40 دولة عضوة أعلنت بصوت واحد دعمها الكامل والتام لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مسددة بذلك ضربة قاضية لمحاولات خصوم الوحدة الترابية استغلال الورقة الحقوقية لتحقيق مكاسب سياسية.
هذا الإعلان الجماعي لم يكن مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل شكل إعلاناً صريحاً بنهاية حقبة “التسييس” التي طالما استهدفت التشويش على مسيرة التنمية والاستقرار في المنطقة. لقد أكد المجتمع الدولي، من داخل المؤسسة الحقوقية الأرفع عالمياً، أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليست مجرد مقترح على طاولة المفاوضات، بل هي الحل الواقعي، العملي، والأكثر مصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي الطويل.
– انهيار السردية الحقوقية للخصوم
لعقود، راهنت جبهة البوليساريو ومن خلفها الجزائر على استغلال منابر حقوق الإنسان لمحاولة استصدار مواقف معادية للمغرب. غير أن التقرير الأممي الأخير وإشادة المجلس بمبادرات المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية وإدراجها ضمن الممارسات الفضلى عالمياً، أسقط هذه السردية بالكامل. هذا الاعتراف المؤسساتي يفرغ أي مطالبات قديمة بتوسيع صلاحيات البعثات الأممية من محتواها، ويؤكد أن الآليات الوطنية قادرة على ضمان وحماية الحقوق بكل شفافية.
الحكم الذاتي.. ديمقراطية محلية بضمانات سيادية
يكتسب الدعم الدولي المتزايد زخمه من المضمون العميق لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب منذ عام 2007.
المبادرة تقدم نموذجاً متقدماً للتدبير الديمقراطي، حيث تمنح ساكنة الصحراء صلاحيات حصرية واسعة تشمل تشكيل برلمان وحكومة جهويين، وتدبير الاقتصاد المحلي، وقطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية. في المقابل، تحتفظ الدولة المركزية بالاختصاصات السيادية كالدفاع، والعلاقات الخارجية، والنظام النقدي، والديني، مما يضمن استقرار المنطقة وتكاملها مع محيطها الوطني والدولي.
– قرارات أممية تكرس عزلة المعرقلين
يأتي موقف جنيف منسجماً تماماً مع التطور المتسارع لقرارات مجلس الأمن منذ عام 2007 وحتى القرارات الأخيرة (مثل القرار 2797). لم يعد مجلس الأمن يلتفت إلى الطروحات الانفصالية المتجاوزة، بل بات يركز حصرياً على التوصل إلى حل سياسي توافقي وواقعي. والأهم من ذلك، رسخت الأمم المتحدة مسؤولية الجزائر كطرف مباشر في النزاع، داعية إياها للانخراط في آلية “الموائد المستديرة”.
أمام هذا الإجماع الدولي الذي يمتد من نيويورك إلى جنيف، تجد البوليساريو والجزائر نفسيهما في عزلة دبلوماسية خانقة. المجتمع الدولي اليوم لم يعد يدير النزاع، بل يضغط لحسمه بناءً على الشرعية التاريخية والمبادرات الواقعية.
أي محاولة لعرقلة هذا المسار لن تُفهم أممياً إلا كتهديد صريح لاستقرار منطقة استراتيجية تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى عمق الساحل والصحراء، وهو ما لم يعد العالم مستعداً للتساهل معه.

