اِنْفِجَارُ فَضِيحَةِ الْقَرْنِ بِالْجَزَائِرِ لِتَدْمِيرِ الِاقْتِصَادِ وَالتِّجَارَةِ وَالْمَالِيَّةِ: شَرِكَاتٌ وَهْمِيَّةٌ وَفَوَاتِيرُ فَلَكِيَّةٌ بِـ130 مِلْيَار دُولَارٍ، مُخَطَّطٌ خَطِيرٌ لِتَهْرِيبِ الْعُمْلَةِ الصَّعْبَةِ وَاسْتِنْزَافِ خَزِينَةِ الدَّوْلَةِ
عبدالقادر كتـــرة
مقال نشرته جريدة الشروق الجزائريةفي عددها ليوم الاثنين 7 شتنبر 2026، تتحدث عن بيانات وتصريحات وصفتها ب”الكاذبة” خطيرة ومزلزلة للنظام العسكري الجزائري ووضعيته الاقتصادية والتجارية والمالية الفاسدة صادرة عن وزارة التجارة..تحت عنوان “عقب معطيات وزارة التجارة الخارجية.. الرئيس تبون يأمر باتخاذ إجراءات ضد التصريحات الكاذبة”، جاءت فيه:
“عقب نشر المعطيات التي وردت من قبل وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، استدعى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون كلا من الوزير الأول وعددا من المسؤولين المباشرين على قطاعي التجارة والمالية، وفقا لما أفادت به الرئاسة في بيان لها يوم الإثنين7 سبتمبر.
وحسب ذات المصدر، جاء الاجتماع للوقوف عن كثب على هذه البيانات، التي تمس مباشرة بالاقتصاد الوطني والمال العام، ولاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أصحاب التصريحات الكاذبة، التي تهدف إلى استنزاف الخزينة العمومية ضمن مخطط مُحضّر له بإحكام، لضرب البنية التحتية للاقتصاد الوطني.”
في خطوة حازمة تعكس يقظة مؤسسات الدولة، وجهت السلطات العليا في الجزائر ضربة قاضية لمخطط خطير كان يهدف إلى استنزاف الخزينة العمومية وضرب استقرار الاقتصاد الوطني.
وجاءت هذه الخطوة عقب اجتماع طارئ وحاسم ترأسه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ضم الوزير الأول ومسؤولي قطاعي التجارة والمالية، إثر اكتشاف “أرقام فلكية مشبوهة” في بيانات وزارة التجارة الخارجية.
شركات وهمية وأرقام فلكية بدأت خيوط هذه القضية تتكشف عندما كانت المنصة الرقمية لوزارة التجارة الخارجية تُعالج “البرامج التقديرية للاستيراد للسداسي الثاني من سنة 2026”.
هنا، دقت أجراس الإنذار؛ فقد أظهرت البيانات طلبات استيراد تجاوزت قيمتها الإجمالية 130 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم، الذي يتجاوز كل حدود المنطق والاحتياجات الحقيقية للسوق الوطني، دفع الجهات الرقابية للتدقيق العميق. لتأتي الصدمة الثانية: هذه الطلبات المليارية قُدمت من طرف مؤسسات لا يتجاوز عدد عمالها 5 موظفين! كما فضح التدقيق الرقمي تكراراً لنفس العناوين والمقرات في عدة سجلات تجارية، مما أكد وجود شبكة من “الشركات الوهمية” أو شركات الواجهة، أُسست خصيصاً لتنفيذ هذه العملية.
مؤامرة لضرب الأمن القومي الاقتصادي الخطورة في هذا الملف لا تتعلق بمجرد أخطاء إدارية، بل تتعداها إلى تهديد صريح للأمن القومي. فمبلغ 130 مليار دولار يوازي أو يفوق إجمالي احتياطي الصرف الأجنبي للبلاد.
وهذا يعني أن الهدف الحقيقي من هذه “التصريحات الكاذبة” لم يكن تموين السوق، بل سحب العملة الصعبة بالسعر الرسمي وتهريبها إلى الخارج تحت غطاء الاستيراد (ما يُعرف بتضخيم الفواتير).
لو قُدّر لهذا المخطط أن يمر، لكانت تداعياته كارثية؛ بدءاً بانهيار قيمة الدينار الجزائري، مروراً بموجة تضخم غير مسبوقة تحرق القدرة الشرائية للمواطن، وصولاً إلى خلق أزمات ندرة مفتعلة في الأسواق. وهو ما يفسر وصف بيان رئاسة الجمهورية للعملية بأنها “مخطط مُحضّر له بإحكام” لضرب البنية التحتية للاقتصاد.
“الرقمنة”.. الجدار المنيع
لعل أبرز استنتاج يمكن الخروج به من هذه الحادثة، هو نجاح ورشة “الرقمنة” التي أطلقتها الدولة. ففي الماضي، وقبل ربط قواعد البيانات، كانت مثل هذه العمليات تمر في صمت. أما اليوم، فقد شكّل التقاطع الرقمي لبيانات السجل التجاري، الجمارك، الضرائب، والضمان الاجتماعي، جدار صد منيع كشف التناقض الصارخ بين حجم الاستيراد المطلوب وحجم المؤسسات الوهمية المطالِبة به.
ما بعد الكارثة المجهضة.. تطهير وعقاب التوجيهات الصارمة للرئيس تبون باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أصحاب التصريحات الكاذبة تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها “لا تسامح مع المتلاعبين بقوت الجزائريين”.
ومن المرتقب أن تشهد الأيام القادمة إطلاق حملة تطهير جذرية لقطاع التجارة، تُسقط آلاف السجلات التجارية الوهمية، وتحصر الاستيراد في المتعاملين الاقتصاديين الحقيقيين الذين يملكون مقرات، مخازن، وعمالة فعلية.
كما أن الملفات المطروحة ستأخذ طريقها سريعاً نحو القضاء الاقتصادي والمالي، حيث تنتظر المتورطين عقوبات مشددة بتهم ثقيلة تتعلق بتخريب الاقتصاد الوطني وتبييض الأموال وتهريبها.
في النهاية، أثبتت هذه الحادثة أن عصر الاستيراد العشوائي و”الشكارة” قد ولّى، وأن الجزائر اليوم تبني اقتصاداً شفافاً ومحصناً بأدوات رقابية حديثة، قادرة على كشف أي تلاعب مهما كان حجمه أو الجهات التي تقف خلفه، إن سمح بذلك جنرالات النظام العسكري الجزائري الذي يحكم ويأمر ويراقب ويسير ويرخص ويمنع ويتهم ويعفي …

