ثَكْنَةُ الْجُمْهُورِيَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْجَزَائِرِيَّةِ تُعَيِّنُ خُدَّامَهَا فِي نَادِي “الْبَرْلَمَانِ” الْجَزَائِرِيِّ لِدَعْمِ أَرْكَانِهَا، بِمُشَارَكَةِ خَمْسَةِ مَلَايِينَ عَسْكَرِيٍّ وَأَفْرَادِ عَائِلَتِهِمْ فِي التَّشْرِيعِيَّاتِ “الْعَسْكَرِيَّةِ”

ثَكْنَةُ الْجُمْهُورِيَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْجَزَائِرِيَّةِ تُعَيِّنُ خُدَّامَهَا فِي نَادِي “الْبَرْلَمَانِ” الْجَزَائِرِيِّ لِدَعْمِ أَرْكَانِهَا، بِمُشَارَكَةِ خَمْسَةِ مَلَايِينَ عَسْكَرِيٍّ وَأَفْرَادِ عَائِلَتِهِمْ فِي التَّشْرِيعِيَّاتِ “الْعَسْكَرِيَّةِ”

عبدالقادر كتـــرة

مشاركة 5 ملايين مواطن جزائري حوالي 20% (5/1) خمس الشعب في التصويت على تشريعيات الجزائر من أصل 25 مليون مسجلين في لوائح الانتخابات بمن فيهم العسكر..

– من غرائب الجزائر أن العسكر هو الذي يعين المترشحين للتشريعيات وهو الذي يؤشر على قبول اللوائح وهو الذي يسير دكاكين الاحزاب ويزكي أمناءها العامين..

– من غرائب الجزائر أن مهرجانات الحملة الانتخابية بل “الهملة” تدور فقط حول تقديم الولاء والشكر والثناء للجيش الوطني الجزائري ودعم برنامج الرئيس الذي لا برنامج له…

– من غرائب الجزائر أن لا دكان حزبي له برنامجا يناقشه ويقارع به برامج الدكاكين الحزبية الأخرى التي ليس لها برامج…

– من غرائب الجزائر أن لا دكان حزبي انتقد عمل الحكومة ولا برنامج الرئيس الذي عين من طرف العسكر في 2019 لإخماد نيران الحراك وبعد اغتيال الفريق الأول قايد صالح الذي أزاح الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة….

– من غرائب الجزائر أن يعين العسكر عنصرا كان وزيرا سابقا ووزيرا أولا سابقا في ما سموه “العصابة الحاكمة” رئيسا للدولة قيل عنها أنها هي العصابة الفاسدة التي حكمت البلاد وأدخلتها في النفق..

– من غرائب الجزائر أن ينتخب العسكر ويدلي بأصواته في بلد يقال أن حكمه مدنيا شعبيا ديموقراطيا في الوقت الذي يحكمه جنرالات العسكر الجزائري منذ الاستقلال بل حتى المؤسسات يوجد فيها ممثلون ومناديب العسكر…..

الملاحظات كثيرة والعيوب بالقناطير والفساد والنهب والتفقير والتجهيل متواصل والبلاد إلى الهاوية…

– كان من المفروض أن تكون الجزائر في مصاف الدول الخليجية غنى وتقدما وتطورا بحكم ثرواتها وشساعتها وإرثها الاستعماري… لكنها في ذيل الدول المتخلفة حتى الإفريقية التي نهضت بعد أن كانت غارقة في المجاعة والفقر والأوبئة، إثيوبيا نموذجا…

تحديات هيكلية تعيشها الجزائر، وتعكس شعوراً متزايداً لدى قطاع واسع من الجزائريين بالانفصال بين السلطة والمواطن بناءً على المعطيات الواقعية، ونتائج الانتخابات التشريعية التي جرت للتو في 2 يوليو 2026، وتداعياتها المستقبلية بموضوعية وشفافية.

أولاً: استكمال المعلومات حول تشريعيات يوليو 2026

الأرقام والأحداث التي رافقت الانتخابات الأخيرة تؤكد وتدعم الكثير من الملاحظات السابقة:

– نسبة المشاركة المتدنية: الأرقام تشير إلى أن نسبة المشاركة النهائية قاربت 20.44% فقط من أصل حوالي 24.7 مليون ناخب مسجل، وهي نسبة أقل حتى من تشريعيات 2021 (التي بلغت حوالي 23%). عند الساعة الثالثة زوالاً من يوم الاقتراع، كانت النسبة لا تتجاوز 11.24%. هذا العزوف القياسي هو رسالة سياسية واضحة تعكس فقدان الثقة في المؤسسات.

– الإقصاء الممنهج للمرشحين: قبل الانتخابات، قامت “السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات” برفض أكثر من 3700 مرشح بناءً على تعديلات أبريل 2026 للمادة 200 من قانون الانتخابات.

التبرير الرسمي كان محاربة “المال الفاسد”، لكن المعارضة والمنظمات الحقوقية اعتبرت القانون فضفاضاً، وتم استخدامه لإقصاء الأصوات المعارضة، بما في ذلك شخصيات مرتبطة بحراك 2019.

– التضييق القانوني: تزامنت الانتخابات مع إقرار القانون الجديد للأحزاب في أبريل 2026، والذي منح الإدارة الحكومية وصاية أوسع على الحياة الحزبية، مما حد من قدرة الأحزاب على التحرك بحرية.

1. الدور المحوري للمؤسسة العسكرية

من الناحية الواقعية والتاريخية، يُجمع المحللون السياسيون على أن المؤسسة العسكرية (ما يُعرف محلياً بـ “Le Pouvoir” أو السلطة الفعلية) هي صانعة القرار الأساسية في الجزائر منذ الاستقلال.

دور الجيش لم يقتصر على حماية الحدود، بل امتد لهندسة المشهد السياسي، تعيين الرؤساء، ورسم السياسات الكبرى.

هذا التدخل يخلق واجهة ديمقراطية مدنية (برلمان، حكومة، أحزاب) لكنها تفتقر إلى الصلاحيات الحقيقية، وهو ما يفسر شعور المواطن بأن صوته الانتخابي لا يغير الواقع.

2. غياب البرامج و”دكاكين الأحزاب”

ضعف الأحزاب السياسية وتحولها إلى مجرد “لجان دعم” للسلطة هو نتيجة طبيعية للنظام السياسي المركزي.

عندما يكون البرلمان مجرداً من القوة التشريعية والرقابية الحقيقية على السلطة التنفيذية، وعندما تُصنع الحكومات خارج قبة البرلمان، تصبح الأحزاب غير مضطرة لامتلاك برامج سياسية أو اقتصادية تنافسية.

الحملات الانتخابية تتحول بالتالي إلى طقوس لتقديم الولاء وإثبات التموقع بدلاً من مناقشة الحلول.

3. المفارقة الاقتصادية والتخلف عن الركب

مقارنة بالدول الخليجية أو ببعض الدول الإفريقية الناهضة (مثل إثيوبيا أو رواندا) ، تبرز ظاهرة تُعرف بـ “لعنة الموارد” .

الجزائر تمتلك ثروات هائلة (النفط والغاز، مساحة شاسعة، ثروة بشرية)، لكن الاعتماد شبه الكلي على المحروقات، غياب التنويع الاقتصادي، البيروقراطية الخانقة، والفساد الإداري، جعل البلاد هشة أمام تقلبات الأسعار. الدليل على ذلك أزمة غلاء المعيشة والتضخم وتراجع قيمة الدينار التي شهدتها البلاد في ربيع 2026، والتي أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن البسيط.

4. التداعيات على مستقبل الجزائر

استمرار هذا النهج يحمل تداعيات عميقة على مستقبل البلاد في المدى المتوسط والبعيد:

– تعميق أزمة الشرعية والمؤسسات:

برلمان ينتخبه أقل من خمس الشعب سيظل يعاني من عجز في الشرعية الشعبية. غياب مؤسسات تمثيلية حقيقية يعني أن الدولة ستواجه صعوبة بالغة في تمرير إصلاحات اقتصادية أو اجتماعية قاسية قد تضطر لها في المستقبل، لأن المواطن لن يتقبل تضحيات تفرضها مؤسسات لا يثق بها.

– احتقان اجتماعي بديل للعمل السياسي:

إغلاق المجال السياسي، وتضييق حرية التعبير، وتهميش الأحزاب المعارضة، لا ينهي المعارضة بل ينقلها من المؤسسات (البرلمان والإعلام) إلى الشارع. التجاهل المستمر لمطالب “حراك 2019” قد يهيئ الأرضية لانفجارات اجتماعية غير مؤطرة، خاصة إذا تفاقمت الأزمات الاقتصادية.

– ركود اقتصادي وتأخر تنموي:

رأس المال جبان، والبيئة السياسية المغلقة والتي تفتقر للشفافية لا تجذب الاستثمارات الأجنبية أو المحلية الضرورية لخلق فرص عمل للشباب. البقاء في نموذج “دولة الريع” يهدد بدفع البلاد نحو حافة الإفلاس أو الاستدانة الخارجية المفرطة إذا تراجعت أسعار الطاقة عالمياً.

خلاصة القول، الوضع الحالي في الجزائر يعكس انسداداً بين سلطة متمسكة بأدواتها التقليدية في إدارة الحكم، ومجتمع يتوق للتغيير والحداثة ودولة الحق والقانون.

لكن في ظل هذا المشهد المغلق وضعف الأحزاب التقليدية، هل هناك مساحة أمل لظهور قوى مدنية أو شبابية جديدة قادرة على إحداث تغيير حقيقي من خارج المنظومة، أم أن لا أمل في التغيير وستواصل السلطة سياستها الحديدية لحماية نفسها بتدعيم ركائزها؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *