الجزائر تحت المجهر: وفد “جمهورية القبائل” يشارك بقوة في المنتدى العالمي الأول ضد الإمبريالية والاستعمار الجديد، بدعوة رسمية من حزب “روسيا العادلة” الروسي وحضور 80 دولة

الجزائر تحت المجهر: وفد “جمهورية القبائل” يشارك بقوة في المنتدى العالمي الأول ضد الإمبريالية والاستعمار الجديد، بدعوة رسمية من حزب “روسيا العادلة” الروسي وحضور 80 دولة

عبدالقادر كتـــرة

الحضور إلى جانب نحو 100 منظمة وحزب من أكثر من 80 دولة يُعد ضربة موجعة للنظام الجزائري الذي يحاول إخفاء القضية الأمازيغية.

هذا التواجد الدولي البارز يكشف عن فشل النظام الجزائري في احتواء الحركة القبائلية، ويؤكد أن القضية الأمازيغية أصبحت حاضرة على الساحة الدولية.

وتندرج مشاركة وفد الحركة من أجل تقرير مصير القبائل (MAK) -التي تبنت مؤخراً مسمى “جمهورية القبائل” في إعلاناتها الرمزية بالخارج- في إطار استراتيجية حثيثة لـ”تدويل القضية” والبحث عن اعتراف أو غطاء دولي.

حزب “روسيا العادلة” هو حزب برلماني موالٍ للكرملين، وتُستغل المنتديات التي ينظمها تحت شعارات “مناهضة الإمبريالية والاستعمار الجديد” لجمع طيف واسع من الحركات الانفصالية، المعارضة، والمنظمات غير الحكومية من مختلف القارات لخلق جبهة موازية للخطاب الغربي.

من الناحية الدبلوماسية الرسمية، ما زالت موسكو تحافظ على علاقات شراكة استراتيجية وعسكرية وثيقة مع الدولة الجزائرية (تنسيق في الطاقة، صفقات تسليح، وتوافق في بعض الملفات الإقليمية). لذا، فإن الدعوة الحزبية لا تعني -حتى الآن- اعترافاً رسمياً من الدولة الروسية، بل تتحرك في “المساحات الرمادية” للدبلوماسية الموازية.

أما أبعاد الاختراق الإعلامي، تمثل هذه المشاركة، بحضور وفود من عشرات الدول، نقطة تحول في تكتيكات الحركة للعديد من الأسباب:

يوضح هذا الحضور أن المقاربة الأمنية أو القانونية التي اعتمدتها الجزائر (مثل تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية في 2021) لم تمنعها من المناورة في العواصم الدولية، بل دفعتها للبحث عن حلفاء في معسكرات مناهضة للغرب.

وتسمح موسكو أحياناً بهذه الهوامش الحزبية لإرسال إشارات مبطنة لحلفائها؛ إما لحثهم على اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً في ملفات دولية معينة، أو للتذكير بأن لديها أوراق ضغط يمكن تفعيلها إذا اقتضت الحاجة.

المفارقة هنا هي لجوء حركة تطالب بالاستقلال إلى منبر “مناهضة الاستعمار الجديد” الذي تقدمه روسيا، وهو نفس الخطاب الذي تستخدمه الجزائر تقليدياً في سياستها الخارجية، مما يمثل محاولة لإعادة صياغة المفاهيم واستخدام أسلحة الخصم الدبلوماسية ضده.

على مستوى العلاقات الخارجية (الجزائر – موسكو)، قد لا تؤدي هذه الواقعة إلى قطيعة مع روسيا، لكنها تفرض على صانع القرار الجزائري إعادة تقييم حدود الثقة في الشريك الروسي. ستسعى الجزائر على الأرجح عبر القنوات الدبلوماسية المغلقة إلى طلب توضيح من موسكو لمنع تكرار مثل هذه المنصات، مما قد يضطر الجزائر لتقديم تنازلات أو إظهار مرونة أكبر في ملفات تهم روسيا (مثل النفوذ في منطقة الساحل).

وعلى مستوى الجبهة الداخلية والملف الهوياتي

الخطورة تكمن في تحول المسألة الهوياتية الثقافية إلى ملف أمني دولي خالص.

من المتوقع أن يترتب على ذلك تشديد المقاربة الأمنية حيث سيتجه النظام الجزائري إلى مزيد من التضييق على أي أنشطة مستقلة في منطقة القبائل تحت شعار حماية “الوحدة الوطنية الترابية”.

واستمرار إنكار البعد السياسي للمسألة الأمازيغية واختزاله في البعد الأمني قد يعمق الفجوة بين السلطة والشارع في تلك المناطق، بدلاً من إيجاد حلول احتواء سياسي وتنموي حقيقي.

خلاصة القول، الجزائر تجد نفسها اليوم في موقف دفاعي على الساحة الدولية بخصوص ملف الأقليات وحقوق الإنسان، وهو ما يدعم مواقف خصومها الإقليميين والدوليين لفضح نفاق النظام العسكري الجزائري في الاتحاد الإفريقي والمنطقة المغاربية والمؤسسات الدولية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *