الجزائر “فضيحة القرن” لمشروع القرن: رحالة قطري يفضح سراب “مشروع غار جبيلات” بعد وصوله إلى عين المكان فوجده عبارة عن حفرة سقوط نيزك وسط صحراء قفراء “لا طائر يطير ولا حية تسير”

الجزائر “فضيحة القرن” لمشروع القرن: رحالة قطري يفضح سراب “مشروع غار جبيلات” بعد وصوله إلى عين المكان فوجده عبارة عن حفرة سقوط نيزك وسط صحراء قفراء “لا طائر يطير ولا حية تسير”
عبدالقادر كتـــرة

هذا هو مشروع القرن، مشروع غار جبيلات…. مشروع طبل وهلل وغيط له النظام العسكري الجزائري، فجاء رحالة قطري بدعوة سخية من حكام الحظيرة بهدف التسويق لصورة الجزائر ومشاريعها فكانت الطامة الكبرى والفضيحة الأعظم، ومن حيث لا يدري وعبر فيديو قصير تناقلته أغلب وسائل الإعلام، عرى سوأة النظام المنافق والخبيث وفضحه أمام العالم وسوق صورته المشوهة الحقيقية….
خالد الجابر الرحالة القطري الذي وصل إلى غار جبيلات بدون أن يقصد ما يصوره سيوثق  لأكبر وأقوى  فضحية مزاعيم “الكنز الجزائري” ولأضخم وأكبر وأشهر فضيحة للنظام العسكري الجزائري وإعلامه الخبيث والكذاب…
وعبر فيديو قصير عرى جنرالات ثكنة بنعكنون وكهنة قصر المرادية أمام الشعب الجزائري والعالم بأن “مشروع القرن، حديد غار جبيلات” مجرد نكتة و”قالب” بالعامية المغربية، والحفلات التي أقيمت خلال تدشين خط السكك الحديدية من تندوف إلى وهران وانطلاق استغلال المنجم بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون ووزرائه والفريق الأول رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي وجنرالاته، مجرد مزحة وكذبة ونكتة لاستغباء واستبغال واستحمار واستسماك واستدجاج الشعب الجزائري المغلوب على أمره…
الحادث العرضي لتوثيق الرحالة للمنطقة المحيطة بـ”غار جبيلات” وتدواله الواسع، نقطة تحول مثيرة في سياق “حرب المعلومات” والتوثيق الرقمي المفتوح، حيث تتصادم السرديات الرسمية المدعومة بآلة إعلامية حكومية مع الواقع الميداني المجرد الذي تنقله كاميرا هاتف ذكي.
الاعلام يهتف والواقع الميدان يكذب
​هذا التناقض الصارخ بين الترويج لـ”مشروع القرن” والواقع الميداني الذي يفتقر إلى أبسط البنيات التحتية الصناعية، خدعة تتجاوز مجرد “الفضيحة الإعلامية” لتلامس صميم الهندسة الجيواقتصادية للمنطقة والتداعيات المستقبلية.
​يتم الترويج لغار جبيلات في الإعلام الرسمي كبديل استراتيجي لقطاع المحروقات، ولكن الواقع التقني واللوجستي يفرض تحديات تجعل من وصفه بـ”الكنز الجاهز” أمراً مضللاً.
​أولا، خام غار جبيلات يتميز بنسبة عالية جداً من الفوسفور (حوالي 0.8%)، مما يجعله غير صالح للاستخدام المباشر في صناعة الصلب دون عمليات معالجة معقدة ومكلفة جداً لم يثبت حتى الآن نجاعتها التجارية على نطاق واسع.
​ثانيا، استغلال منجم بهذا الحجم يتطلب بنية تحتية هائلة لنقل ملايين الأطنان. في غياب منفذ بحري قريب، يتطلب الأمر بناء شبكة سكك حديدية تمتد لأكثر من 1000 كيلومتر نحو الشمال (بشار ثم أرزيو أو وهران)، بتكلفة خيالية تجعل سعر الحديد المستخرج غير تنافسي في السوق العالمية.
​ثالثا، معالجة الحديد تتطلب كميات هائلة من المياه والطاقة، وهي موارد شبه معدومة في تلك المنطقة الصحراوية القاحلة.
العبث بالجغرافيا والقفز على التاريخ
​الاستغلال الأحادي للمنجم هو محاولة لمعاكسة المنطق الجغرافي. تاريخياً، وبموجب اتفاقية 1972، كان التصور المنطقي والاقتصادي الوحيد القابل للتطبيق هو الاستغلال المشترك، حيث يوفر الجانب المغربي المنفذ الأطلسي الأقرب والأقل تكلفة لتبلور المشروع كرافعة اندماج إقليمي. الإصرار على تجاوز هذه الحقيقة الجغرافية بدافع العداء السياسي يحول المشروع من فرصة اقتصادية إلى “ثقب أسود” يستنزف الموارد لتسجيل نقاط سياسية وهمية.
فيديوهات الرحالة تحمل تداعيات خطيرة على هيكل الدولة:
​إن الأنظمة التي تعتمد على “شرعية الإنجازات الكبرى” تتلقى ضربة قاصمة عندما يكتشف المواطن أن هذه المشاريع هي مجرد حبر على ورق أو مجسمات في نشرات الأخبار. هذا يعمق الفجوة بين الشارع والسلطة، ويزيد من حالة الاحتقان واليأس، خاصة لدى الشباب الذي وُعد بآلاف فرص العمل التي لم ترَ النور.
​ثم الإصرار على ضخ مليارات الدولارات في بنى تحتية (كسكة الحديد من تندوف إلى بشار) لخدمة مشروع غير مجدٍ اقتصادياً، يعتبر سوء تخصيص كارثي للموارد. في ظل تذبذب أسعار المحروقات، ستجد الدولة نفسها تستنزف احتياطياتها من الصرف الأجنبي في مشاريع ذات أبعاد دعائية بدلاً من بناء اقتصاد منتج حقيقي.
​وفي محاولة لإنقاذ المشروع، يتم تقديم تنازلات ضخمة لشركات صينية تقبل بالمغامرة مقابل شروط مجحفة. هذا قد يحول المنطقة إلى منطقة استنزاف للمواد الخام بأقل الأسعار، دون نقل حقيقي للتكنولوجيا أو خلق قيمة مضافة محلية.
​تسويق الوهم يضعف الموقف التفاوضي الإقليمي والدولي. عندما يدرك العالم (والمستثمرون الأجانب) أن البيانات الرسمية لا تعكس الواقع الميداني، تتراجع الثقة في مناخ الأعمال وفي استقرار التوجهات الاستراتيجية للدولة.
خلاصة القول، الفيديو العفوي لم يكن سوى الإبرة التي فقعت بالوناً إعلامياً منتفخاً. “غار جبيلات”، في ظل غياب رؤية اندماجية مغاربية حقيقية وتجاهل للحقائق اللوجستية والاقتصادية، سيبقى أقرب إلى “السراب” الذي يُستثمر سياسياً لتخدير الرأي العام الداخلي، أكثر من كونه مشروعاً قادراً على إعادة هندسة الاقتصاد المحلي أو الإقليمي.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *