المؤثر الجزائري صاحب شعار “ڭولو لفرنسا مناش مراركة” يبكي ويتوسل: “ضيعت كل شيء، عملي وحياتي”، معاتبا وزير الداخلية الفرنسي السابق “لماذا كل هذا التحامل علي”
عبدالقادر كتـــرة
بعد أن خسر جميع قضاياه أمام القضاء الفرنسي مؤازرا بمجاميته، خرج المؤثر الجزائري صاحب شعار “ڭولو لفرنسا مناش مراركة” و”جو پارتيرا پا”، في حالة بئيسة ومذلة تثير الشفقة يبكي ويتوسل لفرنسا الذي هددها وعاش من فصلها وتزوج في حضنها وربى أولاده في كنفها واستفاد من تطبيبها ومساعداتها…، ويصرخ “ضيعت كل شيء، عملي وحياتي”، ولم ينفعه نظامه العسكري الذي تخلى عنه وتنكر لانفعالاته الخسيسة والخبيثة خبث نظامه ومواطنيه الذين رفعوا نفس الشعارات في احتجاجات مجانية، معاتبا وزير الداخلية الفرنسي السابق، ريتايو، الذي طالب فقط باحترام الجمهورية الفرنسية وقوانينها، “لماذا كل هذا التحامل علي”، مع ذلك لا أحقد عليه وأتمنى له نجاحا في الرئاسيات”…
ولست أدري إذا استوعب هذا النكرة الجاهل ردود فرنسا على شعاره الأهبل : “ڭولو للكراغلة لا نريد في فرنسا حركى” وفعلا “أنتم ماشي مراركة أنتم قطيع حركى”….
خصصت الجريدة الفرنسية “ميدي ليبر”(Midi Libre) مقالا مطولا لهذا الشخص المعتوه بعنوان : “لم أفكر في العواقب”: إعادة محاكمة المؤثر الجزائري من مونبلييه، المعروف بـ “دوعلمن” (Doualemn)، بتهمة التحريض على العنف عبر “تيك توك”.
ومما جاء فيه :”يمثل بوعلام نعمان، وهو رجل يبلغ من العمر 60 عاماً يقيم في مونبلييه الفرنسية منذ 40 عاماً، أمام محكمة الاستئناف بتهمة “الاستفزاز العلني والمباشر لارتكاب جريمة أو جنحة”.
تعود تفاصيل القضية إلى مقطع فيديو نشره عبر حسابه على تيك توك (الذي يتابعه 138 ألف شخص)، حيث هاجم فيه معارضاً سلمياً للنظام الجزائري، داعياً إلى منحه “قتلة”، وهو مصطلح في الدارجة الجزائرية ترجمته المحكمة كـ “ضرب مبرح” أو “تأديب شديد”.
حُكم على بوعلام ابتدائياً بالسجن 5 أشهر مع وقف التنفيذ.
وبسبب هذه القضية، فقد وظيفته كعامل نظافة، وسُحب منه تصريح إقامته، وتدهورت حالته النفسية ليخضع لمتابعة في مستشفى للأمراض العقلية.
دافع بوعلام عن نفسه بأنه استخدم كلمة “قتلة” بمعناها العفوي (كتأديب الأم لابنها) ولم يقصد التحريض على القتل، مبرراً ذلك بخوفه من عودة عدم الاستقرار إلى الجزائر.
من جهة أخرى، نددت محاميته بالاستخدام المفرط للقوة ضده (40 شرطياً، تفتيش، طائرة خاصة للترحيل)، واعتبرت أن وزير الداخلية السابق “برونو ريتايو” استغل القضية سياسياً وحاول ترحيله 4 مرات بقرارات ألغاها القضاء الإداري، بهدف تحقيق مكاسب سياسية للوصول إلى رئاسة حزب “الجمهوريين”.
تزامنت القضية مع فترة تولى فيها “برونو ريتايو” وزارة الداخلية، والذي عُرف بتبنيه لخطاب وإجراءات صارمة جداً تجاه الهجرة (OQTF – قرارات مغادرة التراب الفرنسي). تحولت قضية بوعلام إلى “قضية دولة” تُستخدم كدليل على صرامة الوزارة.
الجزائر رفضت استقبال بوعلام عند محاولة ترحيله وصرخ بقولته المشهورة المنافقة التي تردد صداها في العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفيديوهات التواصل الفوري “جو پارتيرا پا(Je partira pas)” ، مما أظهر حدود السلطة التنفيذية الفرنسية أمام الإجراءات الدبلوماسية المعقدة.
وفي هذا الصدد، يشار إلى بروز ظاهرة “المؤثرين السياسيين” من الجيل الأول أو الثاني من المهاجرين الذين يتدخلون في الشأن السياسي لبلدانهم الأصلية انطلاقاً من فرنسا، مما يخلق تداخلاً قانونياً معقداً.
سذاجة التعامل مع الفضاء الرقمي تبرزها مقولة بوعلام “لم أفكر في العواقب” تلخص أزمة حقيقية لدى العديد من مستخدمي الشبكات الاجتماعية.
المنصات مثل “تيك توك” تمنح وهم الألفة (كأن الشخص يتحدث في مقهى مع أصدقائه)، لكن القانون الفرنسي يعامل البث المباشر والمقاطع كفضاء عام. امتلاك 138 ألف متابع يحول الكلمات العفوية أو الانفعالية إلى “تحريض علني” يعاقب عليه القانون.
الدولة الفرنسية في عهد ريتايو أرادت جعل بوعلام “عبرة” لإثبات حزمها أمام الرأي العام اليميني، حتى لو كلف ذلك تجاوزات إجرائية أبطلها القضاء لاحقاً.
المواطن الفرنسي الذي يرتكب جنحة يُعاقب بالسجن أو الغرامة، لكن المهاجر يواجه عقوبة إضافية تتمثل في “الإلغاء الاجتماعي” (سحب الإقامة، الطرد، فقدان العمل). بوعلام دفع ضريبة باهظة جداً (تدمير حياته التي بناها في 40 عاماً) مقابل زلة لسان غير محسوبة.
قضايا من هذا النوع لا تمر دون أن تترك أثراً عميقاً على الجالية الجزائرية والمغاربية عموماً في فرنسا.
بات المهاجرون يدركون أن نشاطهم على الشبكات الاجتماعية (حتى باللغة العربية أو الدارجة) مراقب ومُترجم.
هذا يخلق حالة من الخوف والمراقبة الذاتية عند مناقشة قضايا بلدهم الأصلي والتدخل في شؤون بلد الإقامة، خوفاً من سوء الترجمة أو إخراج المصطلحات المحلية عن سياقها لتُفسر كتهديد للأمن.
من جهة، أثبتت القضية أن الإقامة الطويلة (40 عاماً)، والاندماج، وتكوين أسرة (أب وجد) لم تعد دروعاً واقية ضد قرارات الترحيل (OQTF). الجالية تعيش اليوم تحت ضغط نفسي مستمر، حيث يمكن لأي خطأ بسيط أو جنحة أن يؤدي إلى الطرد المباشر بقرار إداري.
من جهة ثانية. يتم استغلال مثل هذه القضايا الفردية (شخص له ماضٍ في الإدمان، يتحدث بعنف لفظي) من قبل وسائل الإعلام واليمين المتطرف لتعميم صورة سلبية عن المهاجرين الجزائريين، وتصويرهم كعناصر غير مندمجة ومثيرة للمشاكل ومستوردة لصراعات أجنبية إلى الأراضي الفرنسية.
تكشف القضية أن تصفية الحسابات السياسية الجزائرية-الجزائرية أصبحت تتم على الأراضي الفرنسية. المعارضون يرفعون دعاوى قضائية في فرنسا ضد مؤيدي النظام لتوريطهم مع القضاء الفرنسي، والعكس صحيح. هذا يضع المهاجرين في فخ قانوني مزدوج بين قوانين البلد المضيف وقضايا البلد الأم.

