لما تتجه أصابع الاتهام، في وفاة اليوتوبر الجزائري الغامضة، إلى “صادي” رئيس الاتحادية الجزائرية و”الدراجي” الواصف الرياضي الجزائري بالقناة الرياضية بالجزيرة؟
عبدالقادر كتـــرة
توفي اليوتيوبر الجزائري الشهير “هشام”، صاحب قناة وصفحة الرياضية “في العارضة”، في السويد في ظروف غامضة، حسبما أفاد صديقه.
كان هشام معروفاً بنشاطه في تقديم أخبار المنتخب الجزائري ومحاربة الفساد الرياضي.
وافته المنية في دولة السويد، قبل حوالي 12 يوم من تاريخ 4 مايو 2026.
وذكر صديقه في فيديو أن الوفاة كانت في ظروف غامضة.
كان هشام يركز في محتواه على أخبار المنتخب الوطني الجزائري، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حزناً واسعاً من متابعيه الذين وصفوه بـ”الرجل الطيب” الذي كان مدافعاً عن الحق في الشأن الرياضي الجزائري…
لكن ومع الأسف الشديد كان هذا الشخص المؤثر الجزائري المشهور يتحامل على المغرب في تحليلاته بدون سبب، وسار على نهج جنرالات وأبناء حظيرته، واليوم يوجد بين يدي الله ولن ينفعه تبون ولا شنقريحة ولا غيرهم، إلا ماقاله وقدمه وعمله…..
خبر وفاة صانع المحتوى “هشام في العارضة” بالسويد أثار زوبعة معقدة في الفضاء الرقمي، وأصبح توجيه بوصلة الاتهامات في مقتله نحو رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم “وليد صادي” والإعلامي “حفيظ دراجي”.
فهذا التوجه هو إفراز مباشر لتعقيدات المشهد الداخلي وتصفية الحسابات، تتمثل في نظرية “صراع الأجنحة”، حيث التفسير الأبرز المتداول حالياً يضع هذه الوفاة في قلب صراع النفوذ داخل مؤسسات الحكم والرياضة.
هناك سردية تُروج بقوة، خاصة عبر قنوات يوتيوب وأشخاص مقربين من الراحل (مثل “صوفيا بن لمان” والمدعو “الشينوي”)، تدعي أن هشام كان محسوباً على جناح أمني/عسكري معين، بينما يمثل “صادي” و”دراجي” جناحاً آخر مناوئاً (يُشار إليه في تلك التحليلات بأنه ذو امتدادات مختلفة).
وعليه، يتم تسويق الوفاة على أنها “عملية تصفية مخابراتية” لإسكات صوته ضمن هذا الصراع الداخلي.
كان محتوى “هشام” في فتراته الأخيرة يركز على انتقاد وتفكيك ما يصفه بـ”الفساد” داخل أروقة كرة القدم وتسيير المنتخبات.
وليد صادي، بصفته المسؤول الأول عن الاتحادية، وجد نفسه تلقائياً في مرمى نيران هذه الاتهامات من قِبل المقتنعين بنظرية المؤامرة، باعتباره — في نظرهم — المستفيد المباشر من إسكات صوت نقدي يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة.
أما بوق النظام العسكري الجزائري الاعلامي حفيظ دراجي لا يُعتبر مجرد واصف رياضي، بل هو واجهة إعلامية تمتلك ثقلاً في توجيه الرأي العام وتمرير رسائل ذات طابع جيوسياسي ومؤسساتي.
إقحام اسمه في هذا الملف يأتي من منطلق اعتباره “عرّاباً” للتيار المُسيّر للمشهد الرياضي حالياً، وأن إزاحة المؤثرين التابعين لتيارات متعارضة يخدم أجندة احتكار المشهد الإعلامي وتفريغ الساحة من المنافسين.
تأخر صدور تقرير جنائي رسمي ومفصل من الشرطة السويدية ترك فراغاً كبيراً ملأته التكهنات. تصريحات أصدقائه بأن الوفاة “غير طبيعية” وأن هناك “حقائق صادمة” سيتم الكشف عنها لاحقاً، أججت منصات التواصل الاجتماعي ودفعت الجماهير لتوجيه أصابع الاتهام نحو أبرز خصومه المفترضين.
خلاصة القول، ورغم الزخم الهائل الذي تأخذه هذه الاتهامات، إلا أنها تبقى حتى اللحظة في إطار نظريات المؤامرة التي يغذيها الاحتقان المؤسساتي والتوظيف السياسي لملفات كرة القدم في المنطقة.
الحقيقة الجنائية لا تزال معلقة بانتظار ما ستسفر عنه تحقيقات السلطات السويدية المختصة.

