هوس نظام الجزائر بسرقة منتجات المغرب : بعد القفطان والزليج المغربيين نظام الجزائر يتجاوز الحدود ويضع يده على سلالة الصردي المغربية الخالصة الموثقة جينياً وتاريخياً

هوس نظام الجزائر بسرقة منتجات المغرب : بعد القفطان والزليج المغربيين نظام الجزائر يتجاوز الحدود ويضع يده على سلالة الصردي المغربية الخالصة الموثقة جينياً وتاريخياً

عبدالقادر كتـــرة

رصد ناشطون وكسّابة مغاربة فيديوهات لمربين في الجزائر يعرضون “أكباشاً فحولة” من سلالة الصردي المغربية الأصيلة، مما يشير إلى تسرب هذه الرؤوس خارج القنوات القانونية.

وتُعد سلالة الصردي ثروة وطنية مغربية مدعمة ببرامج حكومية لتثمينها، ويُمنع تصديرها رسمياً للحفاظ على نقاء سلالتها وضمان الأمن الغذائي الوطني.

كما حذر مدونون من أن استمرار هذا التهريب قد يؤدي مستقبلاً إلى محاولات نسب هذه السلالة كـ “موروث فلاحي” لبلدان أخرى، على غرار نزاعات سابقة حول عناصر ثقافية مثل القفطان والكسكس.

وطالب العديد من المهنيين والنشطاء السلطات المغربية بفتح تحقيق معمق وتكثيف الرقابة على الحدود لمنع استنزاف القطيع الوطني المدعم.

إن انتقال التوتر من الملفات الدبلوماسية والسياسية الكلاسيكية إلى صراع حول الملكية الفكرية الثقافية (كالزليج والقفطان والتراث المعماري)، وصولاً اليوم إلى السلالات الحيوانية والمقدرات الزراعية (كسلالة الصردي)، يعكس تحولاً استراتيجياً؛ حيث أصبحت “القوة الناعمة” والموروث اللامادي ساحات مفتوحة لإثبات السيادة وتصفية الحسابات.

سلالة “الصردي” هي سلالة أغنام مغربية خالصة، موثقة جينياً وتاريخياً. مهدها الأصلي يرتبط عضوياً بالسهول الوسطى للمملكة (بني مسكين، الشاوية، الرحامنة، وعبدة).

تتميز بخصائص مورفولوجية فريدة (بياض الصوف الناصع مع سواد مميز حول العينين والفم وأطراف الأرجل)، وجودة لحوم عالية جعلتها بمثابة “علامة تجارية” سيادية ومحركاً لاقتصاد فلاحي قائم بذاته.

في الآونة الأخيرة، برزت محاولات ممنهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام في الجزائر لعرض أكباش من هذه السلالة (سواء كانت مهربة أو مهجنة)، وتقديمها للرأي العام المحلي على أنها “سلالة جزائرية أصيلة”.

ينسجم هذا مع نمط متكرر يعتمد على تبني الموروث الجار، تفريغه من سياقه الجغرافي الأصلي، ثم إعادة تسميته وتوطينه إعلامياً.

واللجوء إلى الاستحواذ على رموز ثقافية وبيولوجية ذات إشعاع إقليمي يعكس في كثير من الأحيان مسعى سياسياً لسد فجوات في السردية الوطنية، ومحاولة بناء هوية جامعة عبر استعارة مقومات جاهزة وتاريخية من دول الجوار العريقة.

هذا النزاع يتجاوز المناكفات الافتراضية ليمس صميم القانون التجاري الدولي. وحماية السلالات الأصيلة يتطلب تفعيل آليات “المؤشرات الجغرافية” وتسجيلها دولياً، لحمايتها من القرصنة الجينية تماماً كما تُحمى حقوق الحرف التقليدية (الزليج) والتصاميم في المنظمة العالمية للملكية الفكرية ومنظمة الأغذية والزراعة.

إثارة هذه المعارك وتوجيه الرأي العام نحوها يخلق تعبئة شعبوية تخدم الأنظمة عبر إلهاء الداخل عن التحديات الهيكلية والسياسية العميقة، والتحولات الأمنية الضاغطة في محيط الساحل والصحراء.

تاريخياً، كانت الخلافات الجيوسياسية مقتصرة على النخب، الأنظمة، والعسكر. لكن نقل المعركة إلى التراث، الطبخ، اللباس، واليوميات الثقافية يُقحم الشعوب بشكل مباشر، مما يخلق استقطاباً وعداءً سيكولوجياً مجتمعياً سيجعل من أي تقارب مستقبلي أو بناء استراتيجي مشترك أمراً بالغ الصعوبة، حتى وإن تغيرت المعطيات السياسية.

هذا النهج ينسف أية إمكانية مستقبلية لتقديم ملفات “تراث مشترك” لدى الهيئات الدولية (كما حدث سابقاً مع الكسكس). لقد تحول الأمر إلى “لعبة صفرية” تتطلب سباقاً أحادياً لحماية المقدرات وتوثيقها لتجنب مصادرتها.

سيتحتم مستقبلاً التعامل مع المقدرات الثقافية، الزراعية، وحتى الرياضية بصرامة قانونية كبرى، مما يفرض تحركات استباقية للتوثيق العلمي، الجيني، والتاريخي الشامل، ووضع استراتيجيات هجومية ودفاعية في المنظمات الدولية لردع محاولات طمس أو سرقة الهوية.

خلاصة القول، نموذج لمحاولات نسب سلالة الصردي محلياً يوضح هذا المقطع مثالاً حياً على كيفية ترويج بعض المنصات لسلالة الصردي وتقديمها للمتابعين كـ”سلالة جزائرية عملاقة أصيلة”، مما يعكس الدينامية الإعلامية التي ترافق محاولات تبني هذا الموروث البيولوجي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *