بلاد القوة الضاربة…انتشار حالة التدمر والاستياء لدى المواطنين

بلاد القوة الضاربة…انتشار حالة التدمر والاستياء لدى المواطنين

سليم الهواري

تشهد الجزائر مع توالي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، ظهور بوادر تآكل طبقتها الوسطى المشكلة من الموظفين والعمال، وهو ما اعتبره الخبراء مؤشرات حول انحدار هذه الطبقة نحو” الفقر .

ويعيش نحو 25 مليون جزائري ينتمون للطبقة الوسطى أياما قاسية وسط موجات غلاء متواصل للسلع الضرورية والخدمات قد تدفعهم نحو الفقر في ظل سياسات حكومية تفتقد أي مساندة أو حماية لهم، فحسب محللين فان هذه السياسات التي تنهجها العصابة لم تكن عشوائية، بل استراتيجية عسكرية اعتبرت الطعام والاعتقالات أداة ضغط سياسي مثل السلاح.

فالطبقة الوسطى في بلاد العالم الآخر، او ما يسمى بطبقة ” الزوالي ” ليست غنية إلى درجة تسمح لها بالعيش دون خوف من الظروف الاقتصادية التي تمر بها الجزائر، ولا هي فقيرة إلى درجة تسمح لها بالاستفادة من المنح التي تخصصها الحكومة الجزائرية للفقراء”، ذاك هو التعريف الذي يضعه أستاذ الاقتصاد الاجتماعي في جامعة باجي مختار سعيد بربيش لـ “الطبقة الوسطى” في الجزائر التي تمثل 52 بالمائة من سكان البلاد المقدر عددهم بـ46 مليون نسمة، وهي الطبقة التي باتت تعيش حاضرا قاتما وتنتظر المستقبل بتشاؤم كبير، ناهيك عن الطبقة الفقيرة التي تعيش بدورها فقرا مدقعا….

ويظهر ان التاريخ يعيد نفسه، من خلال السياسة التي ينهجها النظام العسكري في حق شعبه البئيس، عنوانها سياسة ” الاواني الفارغة ” وهي سياسة التجويع الوحشية التي استخدمها الاستعمار الفرنسي (1830-1962) كوسيلة لإخضاع الشعب، فحرقت المحاصيل، وسمّمت الآبار، ومنعت وصول الغذاء إلى المناطق الثائرة، خاصة خلال حملات العقاب الجماعي في خمسينيات القرن الماضي…ولا زالت – الى يومنا هذا – أصوات ” الأواني الفارغة” حيّة في ذاكرة الجزائريين، تعيد إلى الأذهان مشاهد صادمة وقاسية، وكيف استخدمت الإدارة الفرنسية سياسية التجويع كوسيلة لإخضاعهم.

وفي بلاد القوة الإقليمية الضاربة، تزداد مشاعر الألم والأسى تجاه شريحة المتسولين الذين يسترزقون في ظروف قاسية، مشاهد صعبة لأمهات تحملن أطفالهن بين ذراعهن، هؤلاء الأطفال يتقاسمون مع والداتهم معاناة الفقر والحاجة…

وفي بلاد الغاز والبترول أيضا، أينما وليت وجهك ستجد أطفال لا تتجاوز أعمارهم الخامس عشرة سنة يتقاسمون فتات طعام من سلة المهملات مع الكلاب في مشهد يثير الأسى وسط غياب من يرعى هؤلاء الذين هربوا من دور الأطفال ليواجهوا مأساة لا تقل قساوة في الشارع… فنجدهم على مستوى شوارع حسيبة بن بوعلي وشارع العقيد عميروش وغيرها.

ما جعل مختصين وحقوقيين يطالبون بضرورة توفير إطار قانوني يحميهم من المصير المجهول خاصة وسط تخبط البلاد في الفقر وانتشار البطالة والامراض الجنسية المعدية (السيدا) وظهور شبح مجاعة جماعية في الأفق قد تطيح بعصابة العسكر عن بكرة ابيه.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، يقود ناشطون “حملة صامتة”، لرفع درجة الوعي من خلال الدعوة إلى التحرك في وجه نظام ديكتاتوري فاسد، بالغ في تبديد الأموال من هنا وهناك، لا يهمه مستقبل طبقة فقيرة تعيش تحت خط الفقر، ولا حتى الطبقة الوسطى …

يُذكر أن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان دقت ناقوس الخطر، إزاء ازدياد نسبة الفقر في الجزائر بشكل ملحوظ، حيث أكدت الرابطة أن “مظـاهر الفقر عرفت تحولا كبيرًا في الجزائر بحيث لم يعد الفقر يمس الفئات المحرومة فقط، بل طالت الفئات المتوسطة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *