نقابة تعدد ” اختلالات ” جامعة وجدة (بلاغ)
عقد المكتب الجهوي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجامعة محمد الأول بوجدة، اجتماعه العادي يوم الأربعاء 04 مارس 2026، خصص لتدارس مستجدات الأوضاع الإدارية والتدبيرية داخل الجامعة، وتقييم مسار الحوار الاجتماعي القطاعي، في ظل ما تعرفه الجامعة من حالة احتقان متزايدة ناجمة عن تعثر معالجة عدد من الملفات المهنية والإدارية التي تهم موظفات وموظفي جامعة محمد الأول.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق يتسم بتزايد مظاهر الارتباك في تدبير الشأن الإداري، وتنامي الشعور بالإحباط لدى موظفات وموظفي الجامعة نتيجة استمرار تعطيل الحوار وعدم تنفيذ مخرجات الاتفاقات السابقة، رغم المبادرات المتكررة للمكتب الجهوي الرامية إلى فتح قنوات التواصل المؤسساتي المسؤول مع رئاسة جامعة محمد الأول.
وفي هذا الإطار، يذكر المكتب الجهوي أنه سبق أن وجه طلب لقاء رسمي إلى رئاسة الجامعة بتاريخ 14 نونبر 2025 لمناقشة جملة من القضايا ذات الطابع الاستعجالي التي تهم موظفي/ات الجامعة، قبل أن يتم تجديد الطلب بتاريخ 24 نونبر 2025، ليتم تحديد موعد للاجتماع يوم 26 نونبر 2025 على الساعة الواحدة بعد الزوال، غير أن الوفد النقابي فوجئ، بعد حضوره في الموعد المحدد بغياب السيد رئيس الجامعة عن اللقاء الذي تم تحديده من طرفه، في سلوك اعتبره المكتب الجهوي استخفافا غير مقبول بموظفي وموظفات الجامعة وضرباً لمصداقية الحوار.
وبعد مراسلة التذكير الثانية بتاريخ 04 دجنبر 2025 التي أكد فيها المكتب الجهوي أهمية الحوار كآلية أساسية لمعالجة الملفات العالقة والحد من مظاهر الاحتقان داخل الجامعة، وفي إطار تتبع تنفيذ مخرجات اتفاق 25 يوليوز 2025، فقد تم عقد لقاء يوم 18 دجنبر 2025، غير أن رئاسة الجامعة لم تلتزم بمخرجات هذا اللقاء مما يعكس غياب الإرادة الحقيقية في معالجة الملفات المطروحة.
وبعد نقاش مستفيض ومسؤول، يسجل المكتب الجهوي ما يلي:
أولا: استمرار تعطيل الحوار الاجتماعي والتنصل من الالتزامات
يسجل المكتب الجهوي بقلق بالغ استمرار نهج سياسة التسويف والهروب إلى الأمام في التعاطي مع مطالب الموظفين، من خلال عدم التجاوب الجدي مع طلبات اللقاء وعدم تنزيل مخرجات الحوار السابقة، وهو ما يشكل تراجعاً خطيراً عن المكتسبات التي راكمها القطاع في مجال الحوار، ويتعارض بشكل صريح مع التوجيهات الوزارية والمذكرات التنظيمية التي تؤكد على ضرورة تفعيل الحوار وانتظامه.
ثانيا: التضييق على الحريات النقابية
يعبر المكتب الجهوي عن استنكاره الشديد لبعض الممارسات التي تستهدف العمل النقابي داخل بعض المصالح والمؤسسات الجامعية، والتي تتجلى في التضييق على حرية التعبير والعمل النقابي، في تناقض واضح مع مقتضيات الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال الحريات النقابية.
ثالثا: الارتجالية وغياب الحكامة في ظل استمرار تجميد مناصب المسؤولية
يعتبر المكتب الجهوي أن تدبير الموارد البشرية داخل الجامعة ما زال يفتقر إلى رؤية واضحة ومندمجة، في ظل استمرار مظاهر التدبير الارتجالي في إسناد مناصب المسؤوليات، وهو ما يؤثر سلباً على مناخ العمل وعلى فعالية الأداء الإداري، ويبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير الموارد البشرية، كما يسجل المكتب باستغراب شديد استمرار تجميد عدد من مباريات مناصب المسؤولية الشاغرة الخاصة بالموظفات والموظفين (من قبيل: مدير قطب الرقمنة، رؤساء الأقسام، رؤساء المصالح…)، رغم الالتزامات السابقة التي سبق الاتفاق مع رئاسة الجامعة بشأنها، وآخرها القاضي بالإعلان عنها في أجل أقصاه فبراير 2026، الأمر الذي يشكل مساساً بمكانة الموظف داخل الجامعة، ويحد من آليات التحفيز والترقية المهنية المبنية على الاستحقاق وتكافؤ الفرص، مما ينعكس سلبا على دينامية العمل الإداري وعلى انخراط الموظفات والموظفين في تطوير أداء الجامعة.
وفي السياق ذاته، يسجل المكتب الجهوي بقلق استمرار الخصاص البنيوي الذي تعرفه مجموعة من المصالح الإدارية بمختلف المؤسسات الجامعية، وما يترتب عنه من ضغط مهني متزايد، كما يعبر عن استغرابه لاستمرار عدم تعيين كاتب عام بالمدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة ببركان لما يقارب سنتين، وهو وضع غير مبرر يعكس ارتباكاً واضحاً في تدبير البنية الإدارية لهذه المؤسسة. كما يسجل المكتب الجهوي استمرار عدم تعيين مدير قطب الرقمنة الذي يفترض أن يشكل قاطرة لورش التحول الرقمي داخل الجامعة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتعزيز موقع الجامعة في مجالات الرقمنة والابتكار والذكاء الاصطناعي. ويزداد هذا الوضع إثارة للتساؤل في ظل لجوء رئاسة الجامعة، في حالات أخرى، إلى التعيين المباشر لسد الخصاص في بعض مناصب المسؤولية، كما هو الحال بالنسبة لمدراء بعض الأقطاب (قطب مركز الدكتوراه – قطب الشؤون الأكاديمية والشؤون الطلابية – قطب الشؤون الإدارية والشؤون العامة)، وهو ما يكرس منطق الانتقائية في التدبير بدل اعتماد مساطر شفافة قائمة على الاستحقاق وتكافؤ الفرص، كما أن استمرار غياب دليل مساطر تنظيمية واضحة تحدد الاختصاصات والمهام داخل المصالح الإدارية يفضي إلى تداخل في الصلاحيات وارتباك تنظيمي وفوضى في تدبير العمل الإداري، بما ينعكس سلباً على جودة الخدمات الإدارية
رابعا: التغاضي عن فتح الترشيحات لانتخابات ممثلي الموظفين بمجلس الجامعة ومجالس المؤسسات
يسجل المكتب الجهوي بقلق استمرار التغاضي عن فتح باب الترشيحات لانتخابات ممثلي الموظفات والموظفين داخل مجلس الجامعة ومجالس المؤسسات، رغم وجود مقاعد شاغرة يفترض أن يتم شغلها وفق المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة للتمثيلية داخل هياكل الحكامة الجامعية. كما نسجل غياب إعلان واضح وشفاف بخصوص هذه المناصب الشاغرة، وعدم تفعيل المساطر الديمقراطية الكفيلة بضمان مشاركة كافة الموظفات والموظفين في هذه الاستحقاقات التمثيلية، وهو ما يتنافى مع مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص التي ينبغي أن تؤطر تدبير الشأن الجامعي.
ويؤكد المكتب الجهوي أن تمثيلية الموظفين داخل مجالس الجامعة ومجالس المؤسسات ليست مجرد إجراء شكلي، بل آلية أساسية لضمان المشاركة الفعلية للشغيلة في مناقشة القضايا المرتبطة بتدبير الجامعة والدفاع عن مصالح الموظفات والموظفين، محملا رئاسة الجامعة المسؤولية الكاملة الناجمة عن هذا التماطل ويحثها على الإسراع بفتح باب الترشيحات وتنظيم هذه الانتخابات في إطار من الوضوح واحترام المساطر القانونية.
خامسا: ملفات إدارية عالقة
يستنكر المكتب الجهوي استمرار تجاهل رئاسة الجامعة لمعالجة بعض الملفات الإدارية ذات الطابع المستعجل، وعلى رأسها وضعية رئيس مصلحة الاقتصاد بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بوجدة، حيث ترك الملف يتفاقم دون تدخل مسؤول يعيد الأمور إلى نصابها ويضمن احترام المساطر القانونية والإدارية.
وفي ختام هذا الاجتماع، يدعو المكتب الجهوي رئاسة الجامعة إلى فتح حوار اجتماعي جدي ومسؤول من أجل معالجة كافة الملفات العالقة، في إطار مقاربة تشاركية تحترم مكانة موظفي/ات الجامعة ودورهم في ضمان استمرارية وجودة المرفق العمومي الجامعي، كما يؤكد استعداده لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة موظفات وموظفي جامعة محمد الأول وصوناً لحقوقهم ويدعو إلى المزيد من اليقظة ورص الصفوف ورفع منسوب التعبئة النضالية من أجل الدفاع عن الحقوق والمكتسبات وصيانة كرامة الشغيلة الجامعية.

