جريدة “لاراثون ” الإسبانية: فرنسا تعتزم بيع غواصتين “سكوربين“ للبحرية الملكية المغربية

جريدة “لاراثون ” الإسبانية: فرنسا تعتزم بيع غواصتين “سكوربين“ للبحرية الملكية المغربية

عبدالقادر كتـــرة

نشرت صحيفة “لاراثون” (La Razón) الإسبانية تقريرا حديثا مطلع شهر مارس 2026 للصحفي المتخصص في الشؤون الأمنية “خوسيه ماريا ثولواغا” تشير إلى أن فرنسا تعتزم بيع غواصتين “سكوربين“ للبحرية الملكية المغربية.

وتقود فرنسا هذه المساعي عبر عملاق الصناعات البحرية “مجموعة نافال” (Naval Group)، والتي تقوم بحملة ضغط (Lobbying) مكثفة في الرباط لبيع غواصتين من طراز “سكوربين” (Scorpène).

ومع ذلك، فإن باريس لا تنفرد بالساحة؛ حيث تواجه منافسة شرسة من ألمانيا، وتحديداً من شركة “تيسين كروب للأنظمة البحرية” (TKMS) التي تعرض غواصاتها المتقدمة.

هذه التحركات الفرنسية تأتي مدعومة بتعزيز الجهاز الدبلوماسي الفرنسي في الرباط، والذي شمل مؤخراً تعيين ملحق تسليح جديد بعد حوار استراتيجي ثنائي بين البلدين، في محاولة لاستعادة حصة فرنسا في السوق الدفاعية المغربية.

يأتي هذا السباق ضمن خطة استراتيجية مغربية مستمرة منذ سنوات لتأسيس “سلاح غواصات”، ليكون الأول في تاريخ القوات المسلحة الملكية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في عقيدتها العسكرية.

من الناحية الجيو-استراتيجية، إدخال غواصات هجومية متقدمة إلى الأسطول المغربي سيحدث تغييراً ملموساً في التوازن البحري في غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي(تغيير في موازين القوى الإقليمية (Paradigm Shift).

تاريخياً، احتفظت الجزائر بتفوق في هذا المضمار عبر امتلاكها غواصات “كيلو” (Kilo) الروسية، في حين تعزز إسبانيا أسطولها بغواصات “S-80”.

امتلاك المغرب لغواصات “سكوربين” سيخلق قدرة ردع استراتيجية جديدة في منطقة مضيق جبل طارق الحيوية للتجارة العالمية.

من منظور الاقتصاد الدولي، يعكس هذا التحرك رغبة باريس في استعادة مركزها كشريك عسكري أول للمغرب (الديناميات الاقتصادية والصناعية)، وهو المركز الذي تراجع لصالح الولايات المتحدة (وإسرائيل في بعض القطاعات التقنية) في السنوات الأخيرة. صفقات الغواصات لا تتعلق فقط بقيمة الشراء المباشرة، بل تشكل التزاماً اقتصادياً وتكنولوجياً يمتد لعقود؛ يشمل عقود الصيانة، التحديث، نقل التكنولوجيا، وتكوين الأطقم، مما يعمق الارتباط البنيوي بين الاقتصادات الدفاعية للبلدين.

لا ينفصل هذا التوجه العسكري عن الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة. فالمغرب بحاجة ماسة لقدرات بحرية رادعة لتأمين منطقته الاقتصادية الخالصة الممتدة على طول الواجهة الأطلسية، وحماية الموارد البحرية، وتأمين البنية التحتية المستقبلية لمشاريع الطاقة الإقليمية، وعلى رأسها خط أنبوب الغاز “نيجيريا – المغرب” (تأمين المجال الاقتصادي الخالص (EEZ)).

تركيز الصحافة الإسبانية، وتحديداً “لاراثون” المقربة من الدوائر المحافظة، على هذا الخبر يعكس بوضوح حالة الترقب والاهتمام البالغ (وربما التوجس) في مدريد تجاه صعود المغرب كقوة بحرية حديثة قادرة على العمل في المياه العميقة.

غواصات “سكوربين” تُعرف بقدرتها العالية على التخفي وفعاليتها الكبيرة في مهام جمع الاستخبارات والعمليات الهجومية، مما يمنح البحرية الملكية القدرة على الانتقال من تكتيكات “الدفاع الساحلي” إلى استراتيجية “المنع البحري” (Sea Denial) في جوارها الإقليمي.

القرار النهائي للرباط لن يعتمد فقط على المقاربة الفنية للمعدات، بل سيكون قراراً يخضع لحسابات التكلفة والعائد السياسي والاقتصادي، ومدى استعداد فرنسا لتقديم نقل تكنولوجي حقيقي يقابل طموحات ألمانيا التنافسية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *