تزكية هشام الصغير بوجدة: عودة لاعب قديم تربك حسابات “البام” وتنهي حلم “سندباد الأحزاب”
أفادت مصادر مطلعة، أن حزب الأصالة والمعاصرة قد يمنح تزكية الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة على مستوى عمالة وجدة-أنجاد لهشام الصغير، في خطوة وصفت بأنها إعادة ترتيب لأوراق الحزب بعاصمة جهة الشرق بعد مدة من التوترات الداخلية.
كان هشام الصغير قد غادر الحزب في وقت سابق على خلفية خلافاته الحادة مع عبد النبي بعوي، الذي ظل لسنوات ينظر إليه باعتباره الرجل الأقوى داخل الحزب على مستوى جهة الشرق، وصاحب النفوذ الأوسع في رسم معالم التزكيات والتحالفات.
عودة الصغير إلى الواجهة عبر بوابة التزكية تبدو، وفق متتبعين، مؤشرا على تحول في موازين القوى داخل الحزب، أو على الأقل مراجعة لخياراته السابقة في تدبير خلافاته الداخلية.
قرار تزكية الصغير يقرأ في هذا السياق باعتباره محاولة لاستعادة شخصية انتخابية وازنة في مدينة وجدة، ذات رصيد محلي، قادرة على تعبئة قواعد انتخابية قد تكون تآكلت بفعل الانقسامات السابقة. فالمعركة في وجدة-أنجاد لا تحسم فقط بالانتماء الحزبي، بل بقدرة المرشح على نسج تحالفات اجتماعية وعائلية واقتصادية معقدة.
في المقابل، يشير هذا التطور إلى تراجع حظوظ لخضر حدوش، المعروف في الأوساط الوجدية بلقب “سندباد الأحزاب” بسبب تنقله بين عدة تنظيمات سياسية. وكان حدوش، بحسب مصادر محلية، يراهن على الظفر بتزكية الحزب لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة.
غير أن منطق التزكيات داخل الأحزاب المغربية لا يخضع دائماً لمعيار الولاء التنظيمي وحده، بل لمعادلات الربح والخسارة، ولقراءة دقيقة لموازين القوى الميدانية. وبدا أن الحزب اختار، في نهاية المطاف، مرشحا يعتقد أنه أكثر قدرة على ضمان مقعد برلماني في دائرة تتسم بتنافسية مرتفعة.
في خلفية هذا القرار، يلوح سؤال أوسع: هل نحن أمام مصالحة داخلية حقيقية تعيد ترتيب البيت الحزبي بوجدة؟ أم أن الأمر مجرد تسوية ظرفية تمليها حسابات انتخابية بحتة؟
بعض المراقبين يرون أن تراجع تأثير شخصيات كانت توصف بـ“صناع القرار” داخل الجهة يعكس توجها مركزيا أكبر داخل الحزب، يسعى إلى ضبط مسار التزكيات وتقليص نفوذ الزعامات الجهوية. فيما يعتقد آخرون أن السياسة المحلية في وجدة تظل عصية على الضبط من المركز، وأن نتائج الاقتراع وحدها ستكشف ما إذا كان الرهان على هشام الصغير خطوة استراتيجية ناجحة أم مجرد مغامرة محسوبة.
في كل الأحوال، فإن تزكية الصغير لا تمثل فقط منعطفا في مساره السياسي، بل تعيد رسم خطوط التنافس داخل دائرة وجدة-أنجاد، حيث تختلط الحسابات الحزبية بالطموحات الشخصية، وتبقى صناديق الاقتراع الحكم الفصل في معركة لا تخلو من مفاجآت.

