استقالة مرتقبة تهز شركة تهيئة وجدة وسط دعوات لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
كشفت مصادر مطلعة، عن تقديم مدير شركة تهيئة وجدة استقالته من منصبه. ورغم غياب أي بلاغ رسمي يؤكد أو ينفي الخبر، فإن تداول هذه المعطيات على نطاق واسع أعاد إلى الواجهة أسئلة أعمق حول الحكامة، والمساءلة، ومآل الأوراش المفتوحة في المدينة.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن الاستقالة – إن ثبتت – تأتي في سياق موجة انتقادات طالت أداء الشركة خلال الأشهر الماضية، لا سيما ما يتعلق بتدبير عدد من المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها أشغال تهيئة شارع مراكش، الذي تحول إلى رمز لتعثرات عمرانية أرهقت الساكنة والتجار على حد سواء. فقد اشتكى مواطنون من بطء وتيرة الإنجاز، واختلالات في التنسيق، وتأثيرات اقتصادية سلبية طالت الأنشطة التجارية المجاورة.
ان شركة التهيئة، التي أُنشئت لتسريع وتيرة تحديث البنية التحتية وتحسين جاذبية المدينة، وجدت نفسها في قلب جدل عمومي متنام. وبينما يرى بعض المتتبعين أن الضغوط المتراكمة قد تكون وراء خطوة الاستقالة، يعتبر آخرون أن المسألة تتجاوز شخص المدير لتطرح إشكالات بنيوية مرتبطة بمنظومة التدبير، وطرق إسناد الصفقات، وآليات المراقبة والتتبع.
اللافت أن غياب تواصل رسمي حتى الآن يترك المجال مفتوحًا أمام التأويلات. ففي قضايا من هذا النوع، يصبح الصمت المؤسسي عاملا مضاعفا للشكوك، ويغذي روايات متباينة حول خلفيات القرار وتوقيته. كما أن المرحلة الحالية، التي تعرف فيها المدينة دينامية مشاريع متعددة، تجعل من مسألة الاستمرارية الإدارية أولوية لا تقل أهمية عن المحاسبة.
في المقابل، تشدد مصادر أخرى على أن أي حديث عن قبول الاستقالة يجب أن يسبقه تفعيل فعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أحد مرتكزات الحكامة الجيدة. فالمساءلة، في نظر هؤلاء، لا ينبغي أن تختزل في مغادرة المنصب، بل في تقييم موضوعي للأداء، وتحديد مكامن الخلل، وترتيب الآثار القانونية والإدارية عند الاقتضاء.
وبين هذا وذاك، تبقى ساكنة وجدة في انتظار توضيح رسمي يضع حدا لحالة الترقب. فسواء تأكدت الاستقالة أم لم تتأكد، فإن النقاش الذي أثير حولها يكشف عن حاجة ملحة إلى تعزيز الشفافية في تدبير الشأن المحلي، وإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين، خاصة حين يتعلق الأمر بأوراش تمس الحياة اليومية للناس وتؤثر مباشرة في صورة المدينة ومستقبلها التنموي.

