صدق أو لا تصدق: مغربي ضحية شعار “خاوة خاوة” بعد استضافة مشجعين جزائريين بمنزله بالدار البيضاء فكافؤوه بسرقة محتوياته
عبدالقادر كتـــرة
للتذكير فإن الذكرى تنفع المومنين، أصيب مواطن مغربي بصدمة لم يتوقف عن حكيها وترديدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويحذر، في الوقت نفسه، مواطنيه من مغبة الوقوق في فخ ما وقع فيه ألا وهو انخداعه بشعار “خاوة خاوة”.
شعار دفع المواطن المغربي إلى دعوة ثلاثة جزائرين من جمهور المنتخب الجزائر قدموا من الجزائر العاصمة إلى المغرب لتشجيع منتخبهم الذي لعب مباراة ، في 8 شتنبر 2025، ضد المنتخب الغيني برسم تصفيات كأس العالم 2026، بملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، فدعاهم بعد نهاية المباراة إلى مأدبة عشاء ووضع المنزل تحت تصرفهم حيث قضوا الليلة هناك بحرية تامة.
صباح اليوم الموالي قصد المواطن المغربي المنزل ليودع ضيوفه، لكن لم يجدهم، وبعد ان غادر الجزائريون الثلاثة منزل المغربي، اكتشف صاحب المنزل بالإضافة إلى سرقة التلفاز وهواتفه النقال يستعملها في عمله ووثائق مهمة تخصه…
المغربي، الذي دعاهم بدافع الأخوة والتضامن، شعر بخيبة أمل مريرة وصدمة أعمق من قيمة الأشياء المسروقة، خاصة أنهم استغلوا ثقته وحسن ضيافته.
وقد قام بالإبلاغ عن الحادث للشرطة فورًا، مستخدمًا أرقام الهواتف المسروقة (إن كانت متاحة) لمحاولة تتبعهم .
حادثة تجسد الخيانة والجحود والمكر والحقارة والخديعة باستغلال “الثقة” و”خاوة خاوة” الذي هو شعار شعبي يعبر عن الأخوة والتضامن التاريخي بين الشعبين المغربي والجزائري، متجاوزًا الخلافات السياسية.
وقد انتشر بقوة خلال الأحداث الرياضية، لكن هذه الحادثة تتناقض تناقضًا صارخًا مع روح هذا الشعار:
استغلال الدعوة للضيافة (وهي قيمة عالية في الثقافة المغاربية) لأغراض إجرامية تؤذي المشاعر الشعبية وتجعل الناس أكثر حذرًا وانغلاقًا، مما يضعف نسيج الثقة الاجتماعية.
الحادثة تعدم رمزية “خاوة خاوة”: المغربي لم يفقد ممتلكاته فقط، بل فقد ثقته في رمز كان يعتبره تجسيدًا للأخوة. هذه الخيانة قد تكون أكثر إيلامًا من السرقة نفسها.
كما تجسد الشعور بالانتهاك، بعد استضافتهم في مكانه الآمن (منزله) ثم خيانة هذه الأمانة يولد شعورًا عميقًا بالانتهاك وعدم الأمان.
الحادثة ما هي إلا خيانة لقيمة الضيافة والإنسانية المشتركة، قبل أن تكون خيانة لشعار “خاوة خاوة”. الاستغلال السلبي للثقة هو الجريمة الحقيقية هنا.
شهار “خاوة خاوة” تتطلب حكمة شعبية، ولا تعني الأخوة السهولة أو الغفلة. من الحكمة أن يتحلى الناس بالتضامن مع الحذر، خاصة في التعامل مع أشخاص غير معروفين بشكل شخصي عميق. الثقة لا تعني إلغاء حواسيب الأساسية.
ومهما كانت صدمة الحادثة وخستها وحقارتها، لا يجب التعميم إذ الحادثة فردية، ويجب مقاومة إغراء تعميم سلوك ثلاثية على ملايين الجزائريين والمغاربة.
العلاقة بين الشعبين أكبر وأعمق من أن تهزها حادثة سرقة، مهما كانت بشعة، وتظل الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية أقوى .
وخلاصة القول، يجب استيعاب الدروس من هذه الحادثة بضرورة توخي الحذر حتى في إطار الدعوات الطيبة، والحفاظ على معلوماتهم الشخصية والأمنية.
باختصار، هذه الحادثة جريمة استغلال للثقة يجب أن تُحاكم في إطارها القانوني والفردي، دون أن تُستخدم كفزاعة لتسميم العلاقات الإنسانية بين شعبين تربطهما روابط أخوة حقيقية (“خاوة خاوة”) قادرة على تجاوز سلوك حفنة من المستغلين.

