ينسف ادعاء عفو الرئيس “تبون” لاسباب إنسانية: “صنصال” يتحدى ويقرر العودة إلى الجزائر لمواجهة الظلم والمطالبة بالتعويضات واستعادة هاتفه وحاسوبه
عبدالقادر كتـــرة
عاد الكاتب والروائي الفرنسي الجزائري “بوعلام صنصال” إلى فرنسا، منتصرا، بعد عام من الاحتجاز في الجزائر، ومنح أول مقابلة له لراديو “فرانس أنتر”، تناول خلالها ظروف احتجازه وحالته النفسية.
في مقابلة استمرت قرابة ساعة مع “فرانس أنتر”، استعرض بوعلام صنصال الذي ظهر في صحة جيدة بالتفصيل ظروف اعتقاله واحتجازه حتى إطلاق سراحه، مما ينسف ادعاء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والنظام العسكري الجزائري قرار “الأسباب الانسانية”.
وأكد أيضًا أنه يتلقى العلاج من مرض السرطان، بعد أن خضع للعلاج الإشعاعي. وعند سؤاله من قبل “فرانس أنتر” عن رغبته في العودة إلى الجزائر يومًا ما، أكد الكاتب أنه سيعود “بكل تأكيد”. وقال: “قلت لإيمانويل ماكرون أني سأذهب إلى الجزائر الأسبوع المقبل، فقال لي: ‘احذر’. لكني أعتقد أن هناك سنتحقق من حقيقة وصحة الأمور”.
وأضاف بوعلام صنصال: “يجب أن أعود لأنه عندما تتعرض لظلم، فإنك تسعى بشكل طبيعي للحصول على تعويض”. واختتم الكاتب قائلًا: “لست بحاجة إلى المال، ولا حتى إلى محاكمة جديدة. مجرد الذهاب إلى هناك والخروج منها، بالنسبة لي، هو تعويض”.
بوعلام صنصال كاتب معروف بمواقفه النقدية الصريحة تجاه النظام السياسي في الجزائر، مما جعله عرضة للملاحقة والقمع. احتجازه لمدة عام يندرج في إطار الصراع بين المثقف الحر والسلطة، وهو نمط متكرر في تاريخ الجزائر الحديث.
رغبة صنصال القوية في العودة إلى الجزائر رغم التحذيرات (حتى من الرئيس الفرنسي) تحمل دلالات عميقة. هي ليست مجرد عودة جسدية، بل تأكيد على حقه في الانتماء إلى وطنه ورفضًا للنفي أو الإقصاء القسري.
تصريحه “يجب أن أعود” يعكس إرادة شخصية وسياسية للتحدي، والملفت في تصريحات صنصال هو تعريفه الشخصي للتعويض.
الكاتب والروائي الجزائري-الفرنسي “صنصال” لا يطالب بتعويض مادي أو حتى بإعادة محاكمة (مما قد يكون إقرارًا بعدم توقعه للعدالة من النظام القضائي الحالي)، بل يجعل من فعل العودة نفسه والخلود منه تعويضًا.
هذا يشير إلى أن التعويض الحقيقي بالنسبة له هو معنوي ونفسي: استعادة كرامته وإثبات أنه ليس من السهل كسره أو إسكاته. هو انتصار رمزي على الظلم.
ذكر علاجه من السرطان يضيف بعدًا تراجيديًا وإنسانيًا لمعاناته، حيث أن الاحتجاز في مثل هذه الظروف يزيد من قسوة التجربة.
5والحوار بأكمله، وخاصة في وسيلة إعلام فرنسية كبرى، هي رسالة واضحة إلى السلطات الجزائرية والمجتمع الدولي بأنه لم يستسلم وأنه مصمم على مواصلة نضاله بطريقته، مؤكدًا أن القلم والإرادة أقوى من القمع.
خلاصة القول، تصريحات بوعلام صنصال تعكس قصة صمود مثقف في وجه السلطة، وتحول المعاناة الشخصية إلى قضية رمزية أوسع.
وإصراره على العودة ليس سذاجة، بل هو استراتيجية للمواجهة السلمية تهدف إلى تجريد النظام من أدوات الترهيب وإثبات أن الوطن ملك لشعبه وليس لحكامه. مشهد الكاتب الذي خرج من السجن والمصاب بالمرض وهو أكثر تصميماً من ذي قبل هو مشهد قوي يلخص حالة العديد من المثقفين والكتاب الأحرار في العالم العربي.

