المعذبون في أرض الجزائر: زيارة وزير خارجية فرنسا للمغرب وزيارة مرتقبة لجلالة الملك لفرنسا تزلزل عروش النظام العسكري الجزائري وتصيبه بهيستيرسيا حادة وسعار كلبي
عبدالقادر كتـــرة
4 مسؤولين فرنسيين زاروا الجزائر خلال أسبوع (وزيرة الجيش الفرنسي ووزير الظاهلية الفرنسي ووفد من القضاة على رأسه وزير العدل الفرنسي) من شهر ماي الجاري وسبقت هذه الزيارات زيارة رسمية لوزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر قام بها الوزير “جان نويل بارو” في 6 أبريل 2025، ولم يهتم المغرب بهذه الزيارات ولم تهزه، وزار وزير الخارجية الفرنسي المغرب وأعلن قرب توقيع معاهدة استراتيجية وعن زيارة جلالة الملك محمد السادس لفرنسا، صعقت جنرالات النظام العسكري الجزائري وزلزلت عروشه وهزت أركان قصر المرادية…
مما يخاف النظام العسكري الجزائري ولماذا ترعبه علاقة المغرب مع فرنسا، وإلى هذا الحد يغار كابرانات النظام الحركي على ماما فرنسا؟
الزيارات الفرنسية للجزائر (التي شملت وزراء الداخلية والعدل) كانت في مجملها ذات طابع “تقني وإداري”، وركزت على معالجة ملفات شائكة وعالقة مثل التأشيرات، الترحيل القضائي، وقضايا الذاكرة.
في المقابل، الإعلان عن زيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس لتوقيع “معاهدة دولة” غير مسبوقة، يؤكد أن العلاقات المغربية الفرنسية انتقلت من التعاون التقليدي إلى مستوى التحالف الاستراتيجي الشامل.
هذا التحول الجذري يثير قلقاً بالغاً لدى صناع القرار في الجزائر، وتعود أسباب هذا “الرعب” الجيوسياسي إلى عدة عوامل هيكلية:
1. انهيار عقيدة التوازن وفقدان “الفيتو” الدبلوماسي:
لطالما وظفت الجزائر أوراقها الاقتصادية (وخاصة الغاز) للضغط على فرنسا لعدم الانحياز للمغرب. لكن الموقف الفرنسي التاريخي (صيف 2024) بالاعتراف الصريح بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ودعم مبادرة الحكم الذاتي، شكل صدمة للقيادة الجزائرية؛ لأنه أثبت أن باريس اختارت مصالحها الاستراتيجية مع الرباط متجاوزة أي ضغوط أو تهديدات جزائرية.
2. الثقل الفرنسي في مجلس الأمن:
فرنسا ليست مجرد شريك أوروبي، بل هي عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتمتلك حق النقض (الفيتو). اصطفاف باريس إلى جانب واشنطن ومدريد في دعم الرؤية المغربية يعني إقبار الطروحات الانفصالية دولياً، مما يضع الدبلوماسية الجزائرية وجبهة البوليساريو في عزلة تامة داخل أروقة الأمم المتحدة.
3. تكريس الواقع الاقتصادي في الصحراء المغربية:
التقارب المغربي الفرنسي الحالي ليس سياسياً فحسب، بل يتضمن ضوءاً أخضر للشركات الفرنسية الكبرى للاستثمار المباشر في الأقاليم الجنوبية للمملكة في مجالات الطاقة المتجددة، البنية التحتية، والتكنولوجيا. هذا الاعتراف الاقتصادي الميداني يمثل ضربة قاضية للمساعي الجزائرية الرامية لعرقلة تنمية الصحراء المغربية.
4. التفوق العسكري والاستخباراتي;
الاتفاقيات والشراكات التي ستُتوج بها المعاهدة الجديدة بين الرباط وباريس تتضمن حتماً تنسيقاً أمنياً، عسكرياً، واستخباراتياً رفيع المستوى. حصول المغرب على تكنولوجيا دفاعية متطورة وشراكات صناعية وعسكرية فرنسية يوسع الفجوة في ميزان القوى النوعي، وهو ما يزعج العقيدة العسكرية الجزائرية بشدة.
5. تعمق العزلة الإقليمية للجزائر
تتزامن الانتصارات الدبلوماسية المغربية مع تراجع نفوذ الجزائر في منطقة الساحل والصحراء (مالي، النيجر، بوركينا فاسو). رؤية المغرب وهو يوسع شراكاته الأطلسية والأوروبية ويعزز مبادراته القارية، يزيد من شعور النظام الجزائري بالانطواء الجيوسياسي وانحسار خياراته الإقليمية.
الخلاصة هي أن النظام الجزائري يدرك تماماً أن معركة التأثير على القرار الفرنسي قد حُسمت لصالح المغرب، وأن ما يجري اليوم هو بناء أمر واقع جيوسياسي جديد في شمال إفريقيا لا مكان فيه للمناورات القديمة.

