بعد انقضاء المهلة المحددة…كبير مستشاري البيت الأبيض يحل من جديد بالجزائر

بعد انقضاء المهلة المحددة…كبير مستشاري البيت الأبيض يحل من جديد بالجزائر

سليم الهواري

حل كما هو معلوم صباح يوم الثلاثاء، مسعود بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالعاصمة الجزائرية، في مشهد يعكس حرجًا واضحًا إزاء مضمون الزيارة وأبعادها الحقيقية، خصوصا وأنها جاءت في توقيت سياسي بالغ الحساسية، بالنسبة لعصابة قصر المرادية التي لا زالت لم تستفق بعد من غفوتها، بعدم انخراطها للمهلة المحددة في ستين يوما للتوقيع على اتفاق سلام بين المغرب والجزائر…

وحسب المتتبعين للشأن الإقليمي في شمال افريقيا، فالزيارة الجديدة لمسعود بولس، تصنف ضمن المهمات السياسية المحددة الأهداف، والتي تندرج بالأساس في تذكير الكراغلة بالموقف الأمريكي الصارم الموجه إلى مراكز القرار الفعلي في الجزائر، مفاده أن زمن المناورات حول ملف الصحراء المغربية قد ولى، وأن المطلوب هو الانخراط العملي والجدي في مسار التسوية وفق مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية…

وما لفت انتباه المتتبعين في الزيارة ، التكتم الكبيرلابواق المخابرات الإرهابية في بلاد العالم الاخر، لمضمون الزيارة التي قام بها كبير مستشاري البيت الأبيض يومه الثلاثاء  27 يناير، باستثناء معلومات نشرتها جريدة “النهار” مكتفية بإشارة مقتضبة وغامضة عن هذه الزيارة ، من قبيل ” ان اللقاء شكل فرصة لاستعراض مختلف جوانب العلاقات الجزائرية-الأمريكية، والتباحث حول السبل الكفيلة بتعزيزها والارتقاء بها إلى أعلى المستويات الممكنة” و أن ” الطرفان، نوها بأهمية تعزيز الحوار الاستراتيجي القائم بين الجزائر والولايات المتحدة، والتأكيد على ضرورة مواصلة الديناميكية الإيجابية التي تطبع الشراكة الثنائية خاصة في المجالات الاقتصادية”

يذكر ان زيارة مسعد بولس، جاءت كذلك في سياق التحركات الأخيرة المرتبطة بإيفاد الجبهة الانفصالية وفدا إلى الولايات المتحدة، النتائج المخيبة للآمال لهذا الوفد مع مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والذي افضى بتأكيد حاسم على أن مقترح “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية هو الخيار الوحيد والواقعي المطروح على طاولة المفاوضات.

وذكرت نفس التقارير أن الوفد الانفصالي الذي كان يقوده محمد يسلم بيسط، المسؤول الانفصالي في تندوف الجزائرية، وضم أيضا كل من منسق الجبهة مع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) سيدي محمد عمار، وممثلها في واشنطن مولود سعيد، خرج من الاجتماع الذي تضمن عرضاً مفصلاً للمقترح الأمريكي الذي يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2797، محبطا، بعدما وجد نفسه مضطراً للتعامل بواقعية مع هذا الموقف الصارم دون معارضة.

للإشارة فقط، فمبعوث الرئيس ترامب مسعود بولس هو صاحب تصريح سابق من قلب الجزائر نفسها أكد فيه أن إدارة ترامب تعتبر الصحراء مغربية، وأن هذا الموقف نهائي وغير قابل للمراجعة، وسيشكّل أساس تعامل الولايات المتحدة داخل مؤسساتها ومع شركائها الدوليين.

واكيد ان من شأن هذه التطورات المتسارعة أن تُمهّد الطريق نحو طيّ نهائي لهذا الملف المفتعل الذي عمّر لخمسة عقود، إذ تبدو ملامح التحول جلية في التعاطي الدولي مع هذا النزاع، مع العلم ان هذه التحركات تأتي أيضا في سياق إقليمي ودولي يتسم بتجدد النقاش حول سبل إحياء المسار السياسي، عقب تأكيد مجلس الأمن، في قراره الأخير، على مركزية الحلول الواقعية والعملية، وعلى رأسها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد المعتمد دوليا للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية…وكذا تماشيا مع الخطة التي تتبناها الهيئة الدولية الجديدة مجلس السلام لتحقيق سلام دولي شامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *